تحذير للأسر في بريطانيا: أوقفوا إعداداً واحداً في الواي فاي قبل رأس السنة
مع اقتراب احتفالات رأس السنة وكثرة التجمعات العائلية والزيارات المنزلية، يتزايد الضغط على شبكات الإنترنت والواي فاي المنزلي في بريطانيا، ليس فقط بسبب عدد الأجهزة المتصلة، بل أيضًا نتيجة ممارسات تقنية شائعة قد تفتح الباب لمخاطر أمنية غير متوقعة. وفي هذا السياق، حذّر خبراء تقنية من إعداد واحد في أجهزة الراوتر يُترك مفعّلًا غالبًا دون انتباه، وقد يحوّل شبكة المنزل إلى نقطة ضعف يسهل اختراقها.
أجهزة أكثر… ومخاطر أعلى
خلال موسم الأعياد، تمتلئ البيوت بالهواتف الذكية، وأجهزة اللابتوب، والأجهزة اللوحية، وأجهزة التلفاز الذكية، ومكبرات الصوت، سواء الخاصة بأصحاب المنزل أو بالضيوف. ويحذّر الخبراء من أن هذه الفترة تشهد اعتمادًا أكبر على خصائص «الاتصال السريع» لتسهيل ربط الأجهزة بالشبكة، ثم تُنسى هذه الإعدادات لاحقًا دون تعطيلها.
ما هو إعداد WPS ولماذا يُعد خطرًا؟

إعداد WPS (Wi-Fi Protected Setup) صُمم في الأساس لتسهيل انضمام الأجهزة إلى شبكة الواي فاي دون الحاجة إلى كتابة كلمة المرور الطويلة. ويتم ذلك عادةً بطريقتين: إما عبر الضغط على زر مخصص في جهاز الراوتر، أو باستخدام رمز رقمي مكوّن من 8 أرقام يُدخل يدويًا في الجهاز المراد ربطه بالشبكة.
المشكلة، بحسب خبراء الأمن الرقمي، أن طريقة الرمز الرقمي لا تعمل ككلمة مرور عادية، بل تُقسَّم عمليًا إلى جزأين، ما يقلّص عدد الاحتمالات التي يحتاج المخترق لتجربتها. وبدل أن تكون هناك ملايين الاحتمالات كما هو الحال مع كلمات المرور القوية، يصبح بالإمكان تجربة الرموز واحدًا تلو الآخر خلال وقت أقصر نسبيًا، خصوصًا في أجهزة الراوتر التي لا توقف المحاولات المتكررة تلقائيًا.
وبعبارة أبسط: إذا كان هذا الإعداد مفعّلًا، يمكن لمهاجم قريب من الشبكة أن «يخمن» الرمز بشكل متكرر إلى أن ينجح، دون أن يشعر صاحب الشبكة، حتى لو كانت الشبكة نفسها محمية بكلمة مرور قوية.
هجمات التخمين المتكرر

وحذّرت وكالة الأمن السيبراني وأمن البنية التحتية الأميركية (Cybersecurity and Infrastructure Security Agency – CISA) من أن آلية التحقق في WPS، خصوصًا ما يُعرف بتبادل الرمز عبر «المسجّل الخارجي»، عرضة لهجمات التخمين المتكرر (Brute Force)، وقد تتيح للمهاجمين الوصول إلى شبكة واي فاي مشفّرة.
كما أشارت مذكرات أمنية صادرة عن فرق الاستجابة للطوارئ الحاسوبية (CERT) إلى وجود خلل تصميمي يقلّص الوقت اللازم لاختراق الرمز، لا سيما في أجهزة الراوتر التي لا تفرض قيودًا صارمة على عدد محاولات الإدخال الفاشلة.
وحتى الشركات المصنّعة نفسها تعترف بالمشكلة؛ إذ تؤكد إرشادات الدعم الفني لشركة نتجير أن طريقة الاتصال عبر WPS PIN معرّضة لهجمات التخمين، وقد تسمح بوصول غير مصرح به إلى الشبكة المنزلية في حال نجاح الهجوم.
لماذا تزداد الخطورة في موسم الأعياد؟
يشير الخبراء إلى أن فترة الأعياد تجمع ثلاثة عوامل خطِرة في وقت واحد:
- مشاركة كلمة مرور الواي فاي مع عدد أكبر من الضيوف
- إضافة أجهزة جديدة مباشرة بعد شرائها
- استخدام مقوّيات أو مكرّرات إشارة لتغطية غرف إضافية
وهذا يعني عددًا أكبر من الأجهزة على شبكة واحدة، ما يرفع احتمالية تسلل جهاز غير مرغوب فيه يمكنه—بحسب إعدادات الشبكة—التفاعل مع بقية الأجهزة الذكية داخل المنزل.
خطوات بسيطة لتأمين الشبكة المنزلية
يوصي خبراء التقنية باتباع خطوات سهلة لكنها فعّالة:
- إيقاف إعداد (WPS) من إعدادات الراوتر (قد يظهر باسم WPS أو «زر الضغط» أو (PIN).
- تغيير اسم المستخدم وكلمة مرور إدارة الراوتر الافتراضيين، إذ تحذّر مراكز الأمن السيبراني من أن الإعدادات الافتراضية غير آمنة.
- إنشاء شبكة واي فاي منفصلة للضيوف، بحيث لا تكون أجهزتهم على الشبكة نفسها التي تتصل بها الأجهزة الذكية المنزلية.
- تحديث برنامج تشغيل الراوتر (Firmware) بانتظام، خصوصًا في الأجهزة الأقدم.
وينصح خبراء الأمن الرقمي بأن يُتعامل مع الراوتر المنزلي كما لو كان باب البيت: أوقف الميزات التي لا تحتاجها، احتفظ بمفاتيح الإدارة لنفسك، وامنح الضيوف «مفتاحًا مؤقتًا» بدل المفتاح الرئيسي.
الأمن الرقمي جزء من السلامة اليومية

تنبه منصة العرب في بريطانيا (AUK) إلى أن الأمن الرقمي بات جزءًا لا يتجزأ من السلامة اليومية داخل المنازل، لا يقل أهمية عن الأبواب المقفلة أو أنظمة الإنذار. ففي زمن تتكدّس فيه الأجهزة الذكية داخل البيوت، قد يتحول إعداد بسيط منسيّ إلى ثغرة حقيقية. وتؤكد المنصة أن الوعي بهذه التفاصيل التقنية، خاصة في فترات الانشغال والضغط مثل موسم الأعياد، هو الخطوة الأولى لحماية الخصوصية وتفادي مخاطر كان يمكن تجنبها بسهولة.
المصدر: ديلي ريكورد (Daily Record)
اقرأ أيضاً
الرابط المختصر هنا ⬇
