العرب في بريطانيا | رشاوى بـ250 باوند ومواعيد بـ500… هكذا تُسرق اخت...

1447 رمضان 11 | 28 فبراير 2026

رشاوى بـ250 باوند ومواعيد بـ500… هكذا تُسرق اختبارات قيادة السيارات في بريطانيا

WhatsApp Image 2025-12-08 at 10.37.27 AM
فريق التحرير December 8, 2025

كشف تحقيق صحفي واسع النطاق أن سوقًا سوداء نشأت لبيع حجوزات اختبارات القيادة في بريطانيا، يعمد فيها وسطاء -أو ما يُعرف بالسماسرة- إلى شراء وصول مدرّبي القيادة إلى نظام الحجز الرسمي ثم حجز المواعيد بالجملة وبيعها لمتعلمين بأسعار مضاعفة. النتائج: إطالة أمد الانتظار، وخسائر مادية للمتعلمين، وتآكل الثقة في نظام الحجز الرسمي. 

 ما الذي كشفه التحقيق؟

A composite of three whatsapp conversations. In each of them, names and telephone numbers are blurred. All the messages list driving test slots by date, time, and location
شاهدت هيئة الإذاعة البريطانية (بي بي سي) اختبارات للبيع – مع تحديد التواريخ والأوقات والمواقع – في محادثات واتساب. المصدر: (بي بي سي)

 أجرى فريق تحقيق تابع لـ(BBC) اتصالات ميدانية بصيغة «التقليل من الظهور» مع جماعات من السماسرة، وواجه أحدهم شخصيًّا، حيث وثّق التحقيق أن بعض الوسطاء يعرضون «رشاوى» تصل إلى £250 شهريًّا على مدربي القيادة مقابل تزويدهم ببيانات الدخول (login details) إلى منصة الحجز التابعة لهيئة معايير السائقين والمركبات (DVSA). بعد الحصول على هذه البيانات، يعمد السماسرة إلى «حجزٍ جماعي» لمواعيد الاختبار، ثم يعيدون بيعها عبر مجموعات واتساب وفيسبوك بأسعار تصل أحيانًا إلى £400–£500، في حين لا يتجاوز السعر الرسمي £62–£75 حسَب وقت الاختبار ونوعه. 

 وفي سياق التحقيق أُشير إلى أسماء ومزاعم محددة؛ أحد الأشخاص الذي تَعرّف التحقيق إليه باسم «أنيل أحمد» (المعروف أيضًا بـ«Ahadeen») نُسبت إليه ادعاءات بأنه يجند مدرّبين، ويعمل على شبكة حجز واسعة النطاق. التحقيق واجهه فريق (BBC) شخصيًّا وسجّل إنكارًا منه، لكن الباحثين ذكروا أنهم وجدوا «أدلةَ ذات صلة» تشير إلى تورطه. 

 ما الحجم الحقيقي للمشكلة؟

 المشكلة تتعاظم في ظل تراكم قوائم الانتظار للاختبارات العملية: تقارير إعلامية رسمية ومصادر حكومية تفيد بوجود مئات الآلاف من المتدرّبين الذين ينتظرون مواعيد عملية، وأرقام متداولة أخيرًا تشير إلى أن نحو 642,000–670,000 متدرّب لديهم حجز مستقبلي أو على قوائم الانتظار، ما يزيد من أرباح سوق إعادة البيع ويُشجّع السماسرة على استغلال الفجوات الإدارية.   

ردّ الجهات الرسمية

هيئة (DVSA) أكدت أنها «لا تتسامح» مع من يستغلّ نظام الحجز، وأنها تتعامل مع الشكاوى. الحكومة البريطانية أعلنت أيضًا خطوات إصلاحية تتضمن حظر استخدام البرامج الآلية (البوتات) والطرف الثالث في الحجز، وتقييد قدرة مدرّبي القيادة على حجز المواعيد نيابة عن المتدرّبين، وذلك ضمن حزمة إصلاحات تستهدف تقليص مدة الانتظار، ووضع ضوابط تمنع السوق السوداء. كما أُعلِن عن إجراءات لتعزيز طاقم الفاحصين وزيادة أعداد الاختبارات.  

أثر الظاهرة على المتدرّبين

ضحايا هذه التجارة السوداء ليسوا أرقامًا فحسب: قصص متدرّبين اشتكوا من خسائر مالية -دفع مبالغ طائلة مقابل «موعد قريب» ثم إلغاء أو اختفاء صفحة البائع- وأيضًا من أثر نفسي؛ لكون الحصول على رخصة يقف حائلًا أمام فرص عمل وتنقل يومي. جمعيات المستهلكين وبنوك أبلغت عن شكاوى متزايدة لعمليات احتيال مرتبطة بحجز الاختبارات عبر وسطاء غير رسميين. 

ماذا تقول جمعيات القيادة ومدربوها؟

بعض مدرّبي القيادة أبلغوا أنهم تلقوا عروضًا مالية مقابل تزويد وسطاء ببيانات دخولهم، وهناك من قال إنه رفض، وآخرون أقرّوا بضغوط مادية أو إغراءات دفعتهم للمشاركة جزئيًّا. من ناحية أخرى، دعا نواب برلمانيون وجماعات ضغط إلى فتح تحقيق رسمي وتحصين النظام الرقمي للحجز؛ لمنع إساءة الاستخدام. 

ما الحلول المقترحة الآن؟

  • ربط الحجز بشخص المتدرّب: أحد الحلول التقنية المقترحة هو أن يكون الحجز مرتبطًا برقم رخصة المتدرّب أو حساب موثّق لا يمكن لمدرّب أو طرف ثالث تغييره بسهولة.
  • حظر تدخل الوسطاء والبوتات: تطبيق ضوابط تقنية تحظر الحجز الآلي عبر بوتات أو واجهات غير رسمية.
  • ملاحقة القنوات المشبوهة: تعاون بين DVSA والشرطة والمنصات الاجتماعية (واتساب وفيسبوك) لتتبع وإغلاق مجموعات وصفحات البيع.
  • تسريع الحلول لخفض قوائم الانتظار: توظيف مفتّشين إضافيين، عمل مراكز اختبار مؤقتة، وتعديل جداول العمل لتقليل الطلب المتراكم. 

جدير بالذكر أن التحقيقات الأخيرة تضع ظاهرة السوق السوداء لبيع حجوزات اختبارات القيادة في موقع الاهتمام العام: القضية مزيج من ضعف النظام أمام الطلب الضخم، واستغلال من بعض الوسطاء، وإغراء مادي لبعض العاملين في منظومة التدريب. الإجراءات الحكومية المُعلنة خطوة مهمة، لكن المسألة تحتاج إلى متابعة صارمة وتعاون بين الجهات الرسمية ومنصات التواصل والمجتمع المدني؛ لحماية حقوق المتدرّبين وإعادة النظام إلى مساره.

المصدر: بي بي سي


اقرأ أيضًا:

اترك تعليقا