العرب في بريطانيا | الحكومة البريطانية تستند إلى "أدلة سرية&qu...

1447 شعبان 9 | 28 يناير 2026

الحكومة البريطانية تستند إلى “أدلة سرية” لتبرير حظر حركة بال أكشن

تحالف فلسطين في بريطانيا يدين تصعيد السلطات ضد المتظاهرين الداعمين لغزة
خلود العيط December 3, 2025

في خطوة مثيرة للجدل تعيد فتح النقاش بشأن حدود الأمن القومي وشفافية القضاء في بريطانيا، اعتمدت الحكومة البريطانية على “أدلة سرّية” قدّمتها داخل جلسة مغلقة أمام المحكمة العليا، وذلك لتبرير قرارها بحظر حركة “بال أكشن” المصنّفة منظمة إرهابية منذ يونيو الماضي. وقد مُنِعت هذه الأدلة من العرض على محامي الحركة أو على الرأي العام، في سابقة تعدّ الأولى من نوعها لمجموعة محظورة تتلقى مراجعة قضائية كاملة.

وبعد مداخلات علنية مختصرة، طلبت المحكمة من فريق الدفاع عن هدى العموري -إحدى مؤسِّسات الحركة- إضافة إلى الصحفيين والجمهور، مغادرة القاعة، ليُستبدَل محاموها بـ”محامٍ خاص” لا يملك حق إطلاعها على ما تقدّمه الحكومة من مستندات.

هذه الإجراءات تعني أن العموري قد تخسر القضية على أساس أدلة لن تعرفها هي ولا فريقها القانوني، وهو ما أثار انتقادات واسعة النطاق من منظمات حقوقية وناشطين اعتبروا الخطوة تهديدًا خطيرًا لمبدأ المحاكمة العادلة.

الحكومة تحظر الحركة بذريعة الأمن القومي

هذا وقد جاء قرار الحظر عقب اقتحام ناشطين قاعدة جوية في جنوب إنجلترا خلال احتجاجات على العدوان الإسرائيلي على غزة، وهو ما تقول الحكومة: إنه تسبب بأضرار قُدّرت بسبعة ملايين باوند.

وفي مرافعاتها، أكدت وزارة الداخلية أن “إلحاق أضرار جسيمة بالممتلكات يمكن أن يعدّ عملًا إرهابيًّا حتى دون استخدام عنف مباشر ضد الأشخاص”، مشيرة إلى أن الحظر يحرم الجماعات المستهدفة من “الدعاية والتمويل”.

كما قالت الحكومة: إن قرار الحظر لم يمنع الاحتجاجات المؤيدة للفلسطينيين، مؤكدة أنه “يستهدف حماية الأمن العام لا قمع حرية التعبير”.

تأثير على النشاط الداعم لفلسطين

رئيس مكافحة الإرهاب السابق يدعو الشرطة لوقف اعتقالات بال أكشن

على الجانب الآخر، يؤكد فريق الدفاع أن الحظر أحدث تأثيرًا طال النشاط الفلسطيني في بريطانيا بالكامل، وليس حركة بال أكشن وحدها.

وأشار المحامي رزا حسين إلى مداهمات منازل، وتجميد حسابات مصرفية، وتعليق موظفين في أماكن عملهم، واعتقالات واسعة طالت أشخاصًا رفعوا لافتات تنتقد الإبادة في غزة أو تعلن دعمهم للحركة.

كما قدّم المقررون الأمميون مواقف قوية إلى المحكمة، مؤكدين أن بريطانيا أصبحت “استثناءً دوليًّا” في توسيع تعريف الإرهاب ليشمل أعمالًا لا تستهدف الأشخاص مباشرة.

وقدّمت الروائية الإيرلندية الشهيرة سالي روني شهادتها أيضًا، مؤكدة أن الحظر قد يؤدي إلى سحب كتبها من الأسواق البريطانية؛ لأن دعمها للحركة قد يجعل استمرار دفع مستحقاتها المالية “جريمة محتملة”.

وقالت: “اختفاء أعمالي من المكتبات سيكون تدخلًا خطيرًا من الدولة في حرية التعبير الفني”.

ولم تُعلن المحكمة موعد إصدار الحكم النهائي، ما يترك مصير الحركة والقضية مفتوحًا في واحدة من أكثر المراجعات القضائية حساسية في بريطانيا خلال السنوات الأخيرة.

من موقع المتابعة والتحليل، تبدو التطورات المرتبطة بحظر بال أكشن مؤشّرًا على تحوّل مقلق في طريقة تعامل السلطات البريطانية مع الأصوات المناصرة لفلسطين، ولا سيما حين يُستخدم “الأمن القومي” ستارًا يحجب الأدلة عن المتهمين والجمهور على حد سواء.

وفي المقابل، يظل ملف فلسطين -بكل ما يحمله من حقوق إنسانية وتاريخية- قضية مركزية تتجاوز الحسابات السياسية الضيقة، وتستحق مساحة آمنة للتعبير والدفاع، لا مزيدًا من القيود.

ومن هذا المنطلق، تبدو الحاجة ملحّة إلى ضمان ألَّا تتحول الإجراءات الأمنية الاستثنائية إلى باب يحدّ من التضامن مع شعب ما يزال يواجه الاحتلال والانتهاكات المستمرة، وأن تبقى بريطانيا وفية لقيم العدالة والحرية التي تقوم عليها منظومتها الديمقراطية.

المصدر: ميدل إيست آي


اقرأ أيضًا:

اترك تعليقا

آخر فيديوهات القناة