لماذا يشعر البريطانيون بالبرد أكثر من الكنديين؟
مع دخول فصل الشتاء كل عام يتساءل الناس في بريطانيا: لماذا نشعر بالبرد القارس حتى عندما لا تنخفض درجات الحرارة إلى ما دون الصفر؟ ومع أن المملكة المتحدة لا تشهد العواصف الثلجية الهائلة المعتادة في كندا أو الدول الإسكندنافية، فإن الإحساس بالبرد هنا يبدو أشد قسوة، وهو شعور يرصد الناس تكرره كل عام وتؤكده التفسيرات العلمية أيضًا.
برد قارس رغم درجات حرارة أعلى
يميل كثير من المعلِّقين على وسائل التواصل إلى التقليل من شدة الطقس البريطاني بذريعة أن «لا ثلج هنا» أو أن «البرد الحقيقي في كندا». لكن الواقع مختلف؛ فغياب الثلوج لا يعني غياب البرد. بل تشير تفسيرات علمية إلى أن بريطانيا قد تكون أكثر برودة -من حيث الإحساس- من أماكن أشد انخفاضًا في درجات الحرارة.
فقد أوضحت الباحثة آشلي زيشوان، في فيديو نُشر على منصة إنستغرام، أن مزيج المطر والرطوبة والحرارة القريبة من الصفر يجعل البرودة في لندن، وعموم المملكة المتحدة، أكثر قسوة من درجات حرارة أقل بكثير في كندا.
تأثير الرطوبة على الإحساس بالحرارة

تقول آشلي: إن السبب الأول يعود إلى «التوصيل الحراري».
فالهواء الرطب -كما في لندن- يمتلك قدرة أعلى على سحب الحرارة من جسم الإنسان مقارنة بالهواء الجاف المنتشر في أغلب مناطق كندا.
وتوضح: «الهواء البارد والرطب يتمتع بتوصيل حراري مرتفع. هذا يعني أن جزيئات الماء في الهواء تسحب الحرارة من جلدك أسرع بكثير من الهواء الجاف. في كندا، يكون البرد في العادة جافًّا، لذلك يفقد الجسم الحرارة بوتيرة أبطأ».
وبذلك تبدو درجة حرارة خمس درجات مئوية في لندن أبرد من –5 في مونتريال؛ لأن الإحساس بالبرد يعتمد على سرعة فقدان الحرارة، لا على قراءة مقياس الحرارة فقط.
شوارع ضيقة تزيد البرودة
السبب الثاني يرتبط بتخطيط المدن البريطانية. فالشوارع التاريخية الضيقة تؤدي إلى ما يُعرف بـ«تأثير الأخدود الحضري»، حيث تتسارع الرياح بين المباني، فتسحب الحرارة من الجسم بسرعة أكبر وتقلل فعالية الملابس.
وتقول آشلي: «الشوارع الضيقة تجعل الرياح مضغوطة فتتحرك بسرعة أعلى. ومع زيادة سرعة الرياح، يفقد الجلد حرارته بوتيرة أسرع، وتصبح الملابس أقل قدرة على العزل».
أما في الضواحي الكندية، فالشوارع أوسع وأكثر انفتاحًا، ما يجعل حركة الرياح أبطأ وأكثر انتظامًا، ومن ثَمّ أقل قدرة على إفقاد الجسم حرارته.
عزل ضعيف في المباني البريطانية

السبب الثالث -وربما الأهم- يتعلق بالمباني ذاتها. فالعديد من المنازل البريطانية القديمة تعتمد على نوافذ أحادية الزجاج، وتفتقر إلى العزل الحراري المناسب، ما يسمح بتسرب الهواء البارد إلى الداخل.
ومع أن الأبنية الكندية تُصمَّم لتحمّل درجات حرارة شديدة الانخفاض، فإن المنازل البريطانية ليست مجهزة جيدًا لا للبرد ولا للحرارة: بلا تكييف صيفي في معظمها، وبعزل محدود في الشتاء.
ردود فعل تبيّن المفارقة
لاقى الفيديو تفاعلًا كبيرًا من مشاهدين أكدوا أنهم لطالما شعروا ببرودة بريطانيا بطريقة «غير منطقية». أحدهم قال: «فتاة من النرويج قالت لي: إن الشتاء في بريطانيا أسوأ من النرويج! وأعتقد أن اسكتلندا أبرد من إنجلترا».
وأضاف آخر: «في سويسرا أو ألمانيا نستطيع التزلج رغم درجات الحرارة المنخفضة، لكن البرد في لندن لا يُحتمل. إنه برد رطب… يهزم أي معطف».
في حين قال ثالث: «لندن أبرد من موسكو من حيث الإحساس… مع أن الحرارة هنا أعلى».
فقر الطاقة

تشير منصة العرب في بريطانيا (AUK) إلى أن الإحساس المبالغ فيه بالبرد في المملكة المتحدة لا يقتصر على كونه ظاهرة مناخية، بل أصبح عاملًا يؤثر في جودة الحياة وتكاليفها؛ فضعف العزل في المباني القديمة يعني استهلاكًا أعلى للطاقة وفواتير تدفئة أكبر، ما يجعل الأسر ذات الدخل المحدود أكثر عرضة لما يمكن تسميته بـ«فقر الطاقة»، أي عدم القدرة على توفير الدفء الكافي في المنازل؛ بسبب ارتفاع تكاليف التدفئة. وترى المنصة أن هذا الارتباط بين الطقس الرطب والبنية السكنية المتقادمة يسلّط الضوء على عقبات أكبر تتعلق بكفاءة البناء والسياسات الحكومية المتعلقة بالطاقة والإسكان.
المصدر: إكسبريس
اقرأ أيضا
الرابط المختصر هنا ⬇
