تقرير برلماني: بريطانيا بلا خطة دفاع عن نفسها أو أقاليمها الخارجية
حذر تقرير حديث للجنة الدفاع في البرلمان البريطاني من أن بريطانيا لا تمتلك خطة متكاملة للدفاع عن نفسها وأقاليمها الخارجية في حال تعرضها لهجوم عسكري. وأكد التقرير أن البلاد “بعيدة جدًا” عن المستوى المطلوب لحماية نفسها وحلفائها، في ظل تهديدات أمنية كبيرة تواجه أوروبا.
ووجد التقرير أن بريطانيا تفشل في الوفاء بالتزاماتها تجاه حلف الناتو، وأنها “بعيدة عن موقعها المزعوم في القيادة”. ويأتي ذلك بالتزامن مع إعلان وزارة الدفاع عن المواقع المحتملة لإقامة ستة مصانع جديدة للذخيرة، ضمن استراتيجية لتعزيز الإنتاج الدفاعي المحلي.
لجنة الدفاع تحذر من ضعف جاهزية بريطانيا العسكرية

وفي يونيو الماضي، كشف وزير الدفاع جون هيلي عن خطط لتحويل بريطانيا إلى “جاهزية قتالية”، متضمنة تخصيص 1.5 مليار باوند لدعم بناء مصانع الذخيرة الجديدة عبر مقاولين من القطاع الخاص.
لكن بعد تحقيق دام 11 شهرًا، حذرت لجنة الدفاع من أن بريطانيا وحلفاءها الأوروبيين في الناتو ما زالوا يعتمدون بشكل كبير على الولايات المتحدة، وأن الإنفاق على الدفاعات المحلية لا يرقى إلى مستوى التحديات الحالية.
وقال رئيس اللجنة تانمانجيت سينغ ديزي: “الغزو الوحشي لروسيا لأوكرانيا، وحملات التضليل المستمرة، والتعديات المتكررة على المجال الجوي الأوروبي، تعني أننا لا يمكن أن ندفن رؤوسنا في الرمال”. وأضاف: “اللجنة سمعت مرارًا مخاوف بشأن قدرة بريطانيا على الدفاع عن نفسها في حال الهجوم”.
التقرير يحذر من تباطؤ بريطانيا في تعزيز الجاهزية والصمود المدني

دعت اللجنة الحكومة إلى تسريع التغيير الصناعي وجعل “الجاهزية” هدفًا رئيسيًا، مع التركيز على تقليل الاعتماد الأوروبي على الولايات المتحدة في مجالات حيوية مثل “الاستخبارات، والأقمار الصناعية، ونقل القوات، والتزود بالوقود جويًا”.
وأشار التقرير إلى أن بريطانيا تمتلك “قليلًا جدًا” من الدفاعات الجوية والصاروخية المتكاملة، مع الإشارة إلى الطائرات المسيّرة الحديثة التي اقتحمت المجال الجوي الأوروبي مؤخرًا، ما يظهر كيف يمكن للتقنيات الجديدة تهديد المدنيين والأهداف العسكرية معًا.
كما انتقد التقرير “وتيرة بطيئة للغاية” في تحسين الدفاع المدني وتعزيز القدرة على الصمود، محذرًا من احتمال عدم التزام بريطانيا بمقتضيات المادة 3 من حلف الناتو التي تنص على “الحفاظ على القدرة الفردية والجماعية على مقاومة الهجوم المسلح وتطويرها”.
وشدد ديزي على أهمية توضيح مستوى التهديد للجمهور وما يمكن توقعه في حال نشوب صراع: “الحروب لا تُكسب بالجنرالات فقط، بل بمساندة كامل الشعب للقوات المسلحة وأداء دوره بشكل فاعل”.
الحكومة تسعى لتوسيع قدرات الدفاع الداخلية قبل انتخابات 2029

أعلنت الحكومة أن الإنفاق الدفاعي سيصل إلى 3% من الناتج المحلي الإجمالي بحلول 2034.
ومن المتوقع أن يعلن هيلي خلال خطاب يوم الأربعاء عن خطط لإعادة إنتاج المواد المتفجرة والدوافع الصاروخية محليًا بعد عقدين من اعتماد بريطانيا على الاستيراد الخارجي.
وتدرس وزارة الدفاع 13 موقعًا محتملاً لإقامة المصانع الجديدة، موزعة على النحو التالي:
- اسكتلندا: مقاطعة دامفريشير، آيرشاير، ومنطقة جرينغيموث في ستيرلنغشاير.
- إنجلترا: تيسايد، كمبريا، شروبشاير، تشيشير، ديربيشاير، إسكس، ووركشير، وهامبشاير.
- ويلز: مونماوثشاير وملفورد هافن في بيمبروكشاير.
وتهدف الحكومة إلى أن تكون ستة مصانع جاهزة للعمل قبل الانتخابات المقبلة في 2029، على أن يبدأ العمل في أول هذه المصانع خلال العام المقبل. كما من المتوقع أن يعلن وزير الدفاع جون هيلي عن افتتاح مصنعين جديدين للطائرات المسيّرة في مدينتي بليموث وسويندون.
هيلي يربط بين الردع العسكري والأمن الاقتصادي لبريطانيا

وقال وزير الدفاع: “نجعل الدفاع محركًا للنمو، وندعم الوظائف والمهارات البريطانية بوضوح، بينما نرفع جاهزية بريطانيا للقتال وزيادة قدرتها على ردع النزاعات المستقبلية. هذا هو الطريق نحو الأمن الوطني والاقتصادي”.
تسلط هذه التطورات الضوء على أهمية امتلاك خطة دفاعية شاملة ومتوازنة، قادرة على حماية البلاد وأقاليمها الخارجية، مع تعزيز القدرة على الإنتاج المحلي للأسلحة وتقليل الاعتماد على شركاء خارجيين في المجالات الحيوية.
كما يشير الوضع الحالي إلى ضرورة تعزيز الوعي العام بمستوى التهديد وما يمكن توقعه في أوقات النزاع، بما يضمن دعم المجتمع للقوات المسلحة ومساهمته في جهود الدفاع الوطني.
ويتطلب الأمر تحسين القدرات الدفاعية المدنية وزيادة جاهزية البلاد للتعامل مع المخاطر الحديثة والمتجددة، لضمان الأمن الوطني والاستقرار الاقتصادي على المدى الطويل.
المصدر : بي بي سي
إقرأ أيضًا :
الرابط المختصر هنا ⬇
