طائرات مسيّرة تهرّب أدوية التخسيس ومنتجات الشعر إلى السجون
كشف كبير مفتشي السجون في بريطانيا، تشارلي تايلور، أن الطائرات المسيّرة التي تتسلل إلى السجون لم تعد تقتصر على تهريب المخدرات غير القانونية، بل باتت تنقل أيضًا مجموعة كبيرة من المنتجات المرتبطة بالاحتياجات اليومية، ويشمل ذلك أدوية إنقاص الوزن وعلاجات تساقط الشعر.
وأكد تايلور أن هذا التطور يمثل “نموذجًا جديدًا” يواجه نظام السجون البريطاني؛ نظرًا لما يشكله من تهديد أمني خطير بسبب قدرة السجناء على تلقي الطرود بطريقة يصعب كشفها.
تطور تكنولوجي يعزز عمليات التهريب

وأشار تايلور إلى أن تقنيات تحديد المواقع مثل (What3Words) حسّنت من دقة عمليات الإنزال داخل السجون، في حين أصبحت الطائرات المسيّرة نفسها أكثر تطورًا وقادرة على حمل طرود يصل وزنها أحيانًا إلى 10 كيلوجرامات.
ويثير ذلك مخاوف من إمكانية استخدام هذه الطائرات لتهريب أسلحة ومتفجرات إلى داخل السجون، ما قد يؤدي إلى محاولات هروب خطرة.
محتويات صادمة للطرود المهربة
وأوضح تايلور، خلال ظهوره في بودكاست (The Spectator’s Coffee House)، أنه تلقى مؤخرًا قائمة بمحتويات أحد الطرود المهربة داخل سجن بريطاني، وكانت “مذهلة” بحسَب وصفه.
وتضمنت القائمة أدوية إنقاص الوزن الشهيرة مثل (Ozempic) و(Mounjaro)، إلى جانب علاجات تساقط الشعر مثل مينوكسيديل، إضافة إلى الستيرويدات الابتنائية التي تعزّز نمو العضلات بطريقة مصطنعة.
عصابات منظمة تحقق أرباحًا ضخمة
وقال تايلور: إن عصابات الجريمة المنظمة تستعمل الطائرات المسيّرة بدقة عالية؛ لإسقاط كميات كبيرة من الممنوعات داخل السجون، محققة أرباحًا مالية ضخمة من هذه العمليات.
ابتكارات خطرة داخل الزنازين

وفي سجن مانشستر (HMP Manchester)، اكتشف المفتشون أن السجناء يفكّكون الغلايات الكهربائية ويستخدمون عناصر التسخين لإذابة ثقوب في نوافذ البيرسبيكس المُثبتة حديثًا؛ لاستقبال الطرود التي تُسقطها الطائرات المسيّرة.
وتعرض عمّال الشركة المزوّدة للنوافذ لاحقًا لتهديدات في منازلهم من قبل العصابات الإجرامية.
دعوات سياسية لاتخاذ إجراءات عاجلة
وفي هذا السياق حذّر وزير العدل في حكومة الظل روبرت جنريك من أن السجون “تحت حصار من الطائرات المسيّرة”، مطالبًا الحكومة بالتحرك الفوري، ومؤكدًا أن التكنولوجيا المضادة للطائرات متوفرة وجاهزة للاستخدام.
ويأتي ذلك في وقت تتعرض فيه الحكومة لضغط متزايد لتحسين أداء السجون، ولا سيما بعد تسجيل 91 حالة إفراج بالخطأ منذ إبريل الماضي، مع بقاء أربعة سجناء مطلقي السراح بالخطأ في عداد الهاربين.
انتقادات للحكومة السابقة وتصاعد في حالات التهريب
وألقى متحدث باسم رئاسة الوزراء باللوم على الحكومة السابقة، معتبرًا كثرة حالات الإفراج الخاطئ “دليلًا على نظام سجون يعاني من ضغط شديد ونظام عدالة فاشل”.
وفي الشهر الماضي، سُلّمت للسجناء في اسكتلندا أدوية لإنقاص الوزن وأطقم لتبييض الأسنان، كما أُسقِطت “سكاكين الزومبي” وغيرها من الأسلحة الحادة في مواقع أخرى.
تصاعد كبير في رصد الطائرات المسيّرة

وأظهرت بيانات وزارة العدل ارتفاعًا بأكثر من عشرة أضعاف في عدد الطائرات المسيّرة المرصودة خلال السنوات الخمس الماضية.
ففي العام المنتهي في مارس 2025، سُجِّل 1,712 طائرة مسيّرة -أي نحو خمس عمليات رصد يوميًا- مقارنة بـ138 فقط في عام 2021.
وقد انتشر مؤخرًا مقطع مصوّر يُظهر طائرة مسيّرة وهي تُسقط طردًا في ساحة سجن واندسوورث (HMP Wandsworth).
وبهذا الصدد قال توم ويتلي، رئيس جمعية مديري السجون: إن هذه الظاهرة أصبحت “مشكلة كبيرة ومتنامية، مع عمليات تسليم تحدث يوميًّا”.
وترى منصة العرب في بريطانيا (AUK) أن تفاقم ظاهرة تهريب الممنوعات والمواد الحساسة عبر الطائرات المسيّرة يشكل مؤشرًا خطرًا على العقبات التي يواجهها نظام السجون البريطاني في العصر الرقمي.
وتؤكد المنصة أن المعالجة الفعالة لهذه الظاهرة تتطلب استراتيجية شاملة تقوم على:
- الاستثمار في تكنولوجيا مكافحة الطائرات المسيّرة
- تعزيز منظومات الرقابة والأمن داخل السجون
- مواجهة تمدد العصابات المنظمة التي تستغل الثغرات التقنية
- تحسين أوضاع السجون لتقليل الطلب على السوق السوداء داخلها.
وترى المنصة أن استمرار تفاقم عمليات التهريب يشير إلى ضرورة تحرك حكومي سريع وشفاف، يضمن سلامة السجناء والموظفين والمجتمع، ويحمي النظام القضائي من الانهيار التدريجي أمام الابتكار الإجرامي المتسارع.
المصدر: independent
إقرأ أيضًا:
الرابط المختصر هنا ⬇
