العرب في بريطانيا | بريطانيا تُلغي تصنيف هيئة تحرير الشام منظمة إره...

1447 رمضان 3 | 20 فبراير 2026

بريطانيا تُلغي تصنيف هيئة تحرير الشام منظمة إرهابية

IMG_0275
رجاء شعباني October 23, 2025

في خطوة تُعيد رسم مقاربة لندن للملف السوري، أكّدت وزارة الداخلية البريطانية إلغاء إدراج هيئة تحرير الشام (HTS) على لائحة المنظمات المحظورة وفق قانون الإرهاب لعام 2000، في قرار رُبط بـ“تطورات جوهرية في سوريا” بعد سقوط حكومة بشار الأسد في ديسمبر/كانون الأول 2024. وأوضحت الوزارة أن الإلغاء يأتي بعد مراجعة حكومية مشتركة خلصت إلى أن توصيف الهيئة بكونها “اسمًا حركيًّا للقاعدة” لم يعد دقيقًا، مع التنبيه إلى أن قرارات الإدراج والإلغاء تخضع للمراجعة المستمرة وفق صورة التهديدات.

خلفية القرار البريطاني وعلاقته بالموقف الأميركي

كانت بريطانيا قد حظرت هيئة تحرير الشام عام 2017 باعتبارها امتدادًا لـ“جبهة النصرة”، ما جعل الانتماء والدعم والتواصل مع أعضائها جريمة جنائية داخل المملكة المتحدة. وبحسَب البيان الرسمي، يعني الإلغاء أن الجرائم المتصلة بالعضوية والدعم لم تعد تنطبق على (HTS) بعد الآن، مع بقاء 83 منظمة مدرجة على اللائحة البريطانية. ويأتي القرار بعد تحركٍ مماثل في واشنطن هذا العام لمراجعة تصنيف الهيئة ضمن لوائح “المنظمات الإرهابية الأجنبية” في سياق إعادة الانخراط مع السلطات السورية الجديدة.

سياق سوري متبدّل بعد سقوط الأسد

أشار مسؤولو الداخلية البريطانية إلى أن الانفتاح على السلطات السورية الجديدة سيُقاد باعتبارات الأمن القومي البريطاني. ويستند هذا التحول إلى تغيّر المشهد في سوريا منذ الانهيار السريع لحكومة الأسد في ديسمبر/كانون الأول 2024، ثم إعلان أحمد الشرع -القائد السابق لهيئة تحرير الشام- رئيسًا انتقاليًّا في يناير/كانون الثاني 2025، مع وعودٍ بمرحلة انتقالية ودستور مؤقت وحكومة أوسع تمثيلًا. وتُظهر تقارير مستقلة أنّ تشكيل حكومة انتقالية جرى في مارس/آذار 2025 في ظل نقاشات لمسائل الضمانات المؤسسية والتعددية ودمج الفصائل.

مراجعة قانونية.. وحدود سياسية

بريطانيا ترفض ضمان عودة اللاجئين السوريين بعد زيارتهم سوريا

نبّه بيان الداخلية إلى أن إلغاء التصنيف لا يُعدّ دعمًا سياسيًّا للهيئة، بل “إعادة تقييمٍ لدورها” في ظل البيئة الأمنية الراهنة. وترك البيان باب المراجعة مفتوحًا: إذا برزت أدلة جديدة على نشاط إرهابي، يمكن إعادة الإدراج سريعًا. بهذا تُوازن لندن بين متطلبات ضبط المخاطر القانونية داخل المملكة وبين محاولة قراءة التحولات السورية بما يخدم مصالحها الأمنية والدبلوماسية.

ترى منصة العرب في بريطانيا أن قرار الإلغاء يعكس براغماتية سياسية في التعامل مع واقعٍ سوري متبدّل، لكنه يفرض في المقابل مساءلة دقيقة ومستمرة: أي انحراف نحو العنف العابر للحدود ينبغي أن يواجه بإعادة تصنيف فورية وإجراءات صارمة. الانخراط مع السلطات الجديدة يستدعي معايير واضحة لحقوق الإنسان، وضمانات لتعدديةٍ سياسية ومؤسسية، بما يحدّ من مخاطر عسكرة الحكم أو تهميش المكوّنات الاجتماعية. وبين مقتضيات الأمن القومي وفرص الاستقرار الإقليمي، تؤكد المنصّة أن المعيار الحاسم يجب أن يبقى حماية المدنيين، واحترام القانون الدولي، وتحصين المسار الانتقالي من الارتداد إلى العنف والفوضى.

 

 

المصدر: ميدل إيست اي 


إقرأ أيّضا

اترك تعليقا