دراسة: هواء لندن أصبح أنظف بعد توسيع منطقة الانبعاثات المنخفضة
كشفت دراسة حديثة عن تحسن ملحوظ في درجة نقاء هواء العاصمة البريطانية لندن، عقب توسيع نطاق منطقة خفض الانبعاثات (Ulez).
وأظهرت النتائج انخفاضًا كبيرًا في مستويات الملوثات القاتلة التي تهدد الصحة العامة، بدءًا من أمراض القلب والرئة وصولًا إلى الولادات المبكرة.
ورغم المعارضة التي واجهها عمدة لندن، صادق خان، عند توسيع المنطقة في 2023 لتشمل الضواحي الخارجية، أكد المسؤول البريطاني أن الإجراءات الجديدة أسهمت في تقليل التلوث وسحب السيارات القديمة الملوثة من الشوارع، وهو ما وفر بيئة أنظف وأكثر صحة لملايين السكان.
لندن تحقق إنجازًا في خفض ثنائي أكسيد الكربون

وبينما أثار القرار جدلًا واسعًا وتحديات قانونية، لا سيما بعد خسارة حزب العمال في الانتخابات الفرعية بمنطقة رويسليب وأوكسبرج، فقد أظهر التقرير، الذي أعدته هيئة لندن، أن توسيع منطقة خفض الانبعاثات أدى إلى زيادة درجة نقاء الهواء بوتيرة أسرع مقارنة ببقية أنحاء بريطانيا.
وأوضح التقرير أن درجة نقاء الهواء في الضواحي الخارجية أصبحت مماثلة للمعدل الوطني، مشيرًا إلى أن المبادرة خفضت انبعاثات الغازات المسببة للاحتباس الحراري.
حيث انخفضت كمية ثاني أكسيد الكربون بما يعادل نسبة الانبعاثات الصادرة عن حوالي 3 ملايين رحلة بين مطاري هيثرو ولندن.
من جانبها، وصفت ماريا نيرا، مديرة قسم البيئة والصحة في منظمة الصحة العالمية، المبادرة بأنها خطوة مهمة نحو بيئة حضرية أكثر صحة واستدامة.
وأكدت أن زيادة درجة نقاء الهواء عبر إلزام السائقين بقواعد خفض الانبعاثات، يُعد ضرورة لحماية الصحة العامة والحد من الأعباء الصحية الناجمة عن التلوث.
إجراءات صارمة لمكافحة التلوث في لندن

ووفقًا للتقرير، فقد سجلت لندن انخفاضًا بنسبة 27 في المئة في مستويات ثاني أكسيد النيتروجين (NO2) منذ بدء تطبيق مناطق خفض الانبعاثات في 2019، وهو غاز سام يتسبب في تفاقم أمراض الجهاز التنفسي ويزيد من احتمالات الإصابة بسرطان الرئة.
كما انبعاثات الجسيمات الدقيقة (PM2.5) بنسبة 31 في المئة في الضواحي الخارجية عام 2024.
هذا وبدأ تطبيق منطقة الانبعاثات المنخفضة لأول مرة في 2019 وسط لندن، ثم توسعت إلى الضواحي الداخلية عام 2021، قبل أن تشمل المدينة بأكملها في أغسطس 2023.
ووفق القواعد الجديدة، يُلزم أصحاب السيارات التي تصدر عوادم الكربون بدفع رسوم يومية قدرها 12.50 باوند عند دخول المنطقة.
ورغم الجدل حول تأثير هذه السياسة على أصحاب السيارات، إلا أن البيانات أظهرت أن 97 في المئة من سيارات لندن باتت متوافقة مع المعايير البيئية الجديدة، وهو ما يعني أن غالبية السائقين لم يعودوا مطالبين بدفع أي رسوم.
انخفاض انبعاثات الكربون بمعدل الثلثين

وأشار التقرير إلى أن الأحياء الفقيرة والمجاورة للطرق الرئيسية شهدت انخفاضًا حادًا في عدد السكان المعرضين لمستويات تلوث غير قانونية، حيث وصلت النسبة إلى 80 في المئة عام 2023، لترتفع إلى 82 في الضواحي الخارجية.
وأكد الدكتور غاري فولر، خبير تنقية الهواء في إمبريال كوليدج لندن، أن المبادرة حققت تأثيرًا إيجابيًا واضحًا، موضحًا أن “كل مرحلة من مراحل تطبيق خفض الانبعاثات ساعدت في زيادة نقاء الهواء بجوار طرق لندن، وهو خبر سار لصحة السكان والزوار على حد سواء.”
من جانبه، أشاد سيمون بيركيت، مدير حملة “الهواء النظيف في لندن”، بالتقرير، مشيرًا إلى أن هذه السياسات البيئية الصارمة أثبتت فعاليتها مجددًا، خاصة مع انخفاض مستويات ثاني أكسيد النيتروجين بمقدار الثلثين قرب الطرق المزدحمة، لتقترب لندن من الامتثال بالحدود القانونية الخاصة بتنقية الهواء، متفوقةً بذلك على بعض المدن البريطانية الأصغر.
المصدر: الغارديان
اقرأ أيضًا :
الرابط المختصر هنا ⬇