العرب في بريطانيا | ويلز تدرس عزل السياسيين بسبب "الأكاذيب الم...

ويلز تدرس عزل السياسيين بسبب “الأكاذيب المتعمدة”!

ويلز تدرس عزل السياسيين بسبب “الأكاذيب المتعمدة”!
رجاء شعباني فبراير 20, 2025
شارك

تسعى ويلز إلى اتخاذ خطوات غير مسبوقة في محاسبة السياسيين، حيث يجري النظر في مقترحات قد تُجبر المسؤولين المنتخبين الذين يتعمدون الكذب على ترك مناصبهم، في محاولة لوضع البلاد في صدارة الجهود العالمية لاستعادة الثقة في العملية السياسية.

وتوصي لجنة المعايير في البرلمان الويلزي بإجراء تغييرات جوهرية، من بينها تحميل المرشحين للانتخابات مسؤولية قانونية قد تصل إلى الملاحقة الجنائية في حال الإدلاء بأي تصريحات كاذبة بهدف التأثير على الناخبين.

تشريع رائد عالميًا لمكافحة التضليل السياسي

الجيش البريطاني
إحدى وحدات الجيش البريطاني استغلت سلطتها لتتبع سياسيين معارضين (Pixabay)

تعهدت الحكومة الويلزية بطرح تشريع “رائد عالميًا” من شأنه أن يجعل الكذب في السياسة جريمة قانونية بحلول العام المقبل. وفي هذا السياق، كُلفت لجنة معايير السلوك في البرلمان الويلزي (سينيد) بدراسة أفضل السبل لتحقيق ذلك.

وأوصت اللجنة بتشديد مدونة قواعد السلوك الخاصة بالبرلمان، بحيث تنص بشكل صريح على منع الأعضاء من الإدلاء بتصريحات مضللة عن عمد، سواء داخل المجلس أو خارجه.

في حال ثبوت تقديم عضو برلماني لمعلومات كاذبة، توصي اللجنة بإلزامه بالتراجع عن التصريح ونشر التصحيح على صفحته الرسمية في موقع السينيد. كما قد يواجه العضو عقوبات تصل إلى الإيقاف، وفي الحالات القصوى، قد يُسحب مقعده عبر آلية “الإقالة” ليُستبدل بعضو آخر من حزبه. وفي حين بحثت اللجنة إمكانية سن قانون يُجرّم الكذب من قبل السياسيين المنتخبين، خلصت إلى أن تطبيق مثل هذا التشريع سيكون معقدًا للغاية.

توسيع نطاق القوانين الانتخابية

نقطة انتخاب لإحدى الانتخابات الفرعية في بريطانيا
استطلاع: تغيير جذري في المشهد السياسي في الانتخابات العامة المقبلة

يُذكر أن التشريعات الحالية في ويلز تجرّم بالفعل الإدلاء أو نشر بيانات كاذبة تتعلق بالسلوك الشخصي أو السمعة الأخلاقية للمرشحين المنافسين بهدف التأثير على نتائج الانتخابات. إلا أن اللجنة تسعى الآن إلى توسيع نطاق هذه القوانين لتشمل أي تصريح كاذب يُدلي به أي مرشح بغرض تحقيق مكاسب انتخابية.

وفي حال انتهاك هذا القانون، سيخضع المرشح لتحقيق من قبل الشرطة، وقد يواجه محاكمة أمام محكمة انتخابية. تُعد هذه القضية ذات أهمية خاصة في ويلز، حيث من المقرر أن تشهد انتخابات البرلمان المقبلة تغييرات في نظام التصويت وزيادة في عدد المقاعد، مما قد يؤدي إلى منافسة انتخابية أكثر حدة. ويكتسب هذا الأمر بعدًا إضافيًا مع تزايد احتمالات فوز حزب “ريفورم يو كي” بمقاعد برلمانية.

استعادة ثقة المواطنين في العملية السياسية

متى فقد البريطانيون ثقتهم في السياسيين؟
متى فقد البريطانيون ثقتهم في السياسيين؟

علّقت هانا بليثين، رئيسة لجنة المعايير، على أهمية هذه الخطوة قائلة: “يجب أن يتمكن المواطنون من الوثوق في ممثليهم. تقريرنا يضع توصيات جذرية من شأنها تعزيز قواعد السلوك السياسي، والتأكيد على أن التضليل المتعمد لم يعد مقبولًا لأي شخص يسعى إلى تولي منصب عام”.

من جانبه، صرّح سام فاولز، مدير معهد الأبحاث الدستورية والديمقراطية، قائلاً: “هذا التقرير يرفض الادعاء بأن مطالبة السياسيين بالصدق أمر مستحيل. لدينا قوانين صارمة تلزم أصحاب المهن الأخرى بالتصرف بأمانة، ومن الضروري أن يُطبَّق الأمر ذاته على السياسيين”.

أما جينيفر نادل، المديرة المشاركة لمركز أبحاث “التعاطف في السياسة”، فقد أشادت بمقترحات التقرير، مؤكدة أن “هذه المبادرة تضع ويلز في طليعة المعركة ضد الخداع السياسي”. لكنها في الوقت نفسه انتقدت عدم تضمين توصيات التقرير عقوبات جنائية على الأعضاء الحاليين، مشيرة إلى أنه يكتفي بتعزيز آليات المحاسبة القائمة. وأضافت: “ندعو البرلمان البريطاني إلى أن يحذو حذو السينيد في هذه الخطوة”.

وفي سياق متصل، أوضح متحدث باسم الحكومة الويلزية أن السلطات ستقوم بدراسة التوصيات الواردة في التقرير قبل تقديم رد رسمي.

اترك تعليقا