العرب في بريطانيا | عضو في حزب العمال: الحماية المقدمة للاجئين تعود...

عضو في حزب العمال: الحماية المقدمة للاجئين تعود بالنفع علينا جميعًا

WhatsApp Image 2025-02-18 at 9.41.06 AM
رجاء شعباني فبراير 18, 2025
شارك

يستذكر ألفريد دابس، السياسي البريطاني عضو حزب العمال، اجتماع 32 دولة عام 1938 في مدينة إيفيان الفرنسية، وعجزها عن التوصل إلى اتفاق يتيح استقبال مئات الآلاف من اللاجئين اليهود الفارين من اضطهاد النظام النازي.

ويواصل حديثه في مقال نُشر في فاينانشال تايمز:

كان منح الحماية خاضعًا لتقدير كل دولة، ما أدى إلى استبعاد فئات بعينها. فعلى سبيل المثال، فرضت سويسرا قيودًا على حدودها سمحت بقبول اللاجئين السياسيين، لكنها منعت دخول أولئك “الذين يبحثون عن اللجوء لأسباب عرقية، مثل اليهود”. ولم تكن سويسرا وحدها في إنكار الأمان للفارين من النازية.

اتفاقية اللاجئين 1951: ميثاق أساسي للحماية

عقب الهولوكوست، أدرك المجتمع الدولي ضرورة أن يكون حق اللجوء قائمًا على الحاجة إلى الحماية من الاضطهاد، لا على تقدير الدول. بناءً على ذلك، وُضعت اتفاقية اللاجئين لعام 1951، التي لعبت المملكة المتحدة دورًا محوريًا في تطويرها، لترسيخ مبادئ أساسية، أهمها الاعتراف بالحق القانوني للاجئين في طلب اللجوء، وحظر فرض عقوبات على من يسعى للحصول على الحماية. وقد أصبحت هذه المبادئ حجر الأساس للقانون الدولي الحديث وللأنظمة القانونية في العديد من الدول.

إلا أن السنوات الأخيرة شهدت تحركات متزايدة لتقويض هذه المبادئ، في توجه يبعث على القلق. ففي المملكة المتحدة، عمدت الحكومة المحافظة السابقة إلى تشويه صورة طالبي اللجوء، ووصفتهم بعبارات مثل “غير شرعيين” و”غزاة”، بينما أغلقت تقريبًا جميع المسارات الآمنة للوصول إلى البلاد. وبذلك، وُضع الفارّون من النزاعات أمام معضلة قانونية غير قابلة للحل: إذا وصلوا عبر “طرق غير نظامية”، جرى تصنيفهم على أنهم مهاجرون “غير شرعيين”، بينما لم يكن أمامهم سوى هذه الطرق للوصول. وعزز قانون “الهجرة غير الشرعية” لعام 2023 هذا التوجه عبر ترسيخ فكرة أن طالبي اللجوء مجرمون بحكم القانون.

وفي سياق أكثر تشددًا، أقر قانون “أمان رواندا” (اللجوء والهجرة)، الذي يقضي بإرسال طالبي اللجوء إلى رواندا، وترك طلباتهم للحصول على الحماية الدولية للنظر فيها هناك، في خطوة تتجاهل بشكل صارخ اتفاقية اللاجئين وتقوض الأسس التي قامت عليها.

حكومة حزب العمال وتعديلات قانون الجنسية

لاجئين

أما حكومة حزب العمال الحالية، فقد اتخذت بدورها قرارًا مثيرًا للجدل بتعديل التوجيهات المتعلقة بشرط “حسن السيرة” لمنح الجنسية البريطانية. وإذا بقي هذا القرار ساريًا، فإنه سيحرم لاجئين مستقرين في المملكة المتحدة من الجنسية بناءً على الطريقة التي وصلوا بها إلى البلاد، في خطوة تشكل عقوبة بأثر رجعي على من لجأوا بحثًا عن الأمان.

على الصعيد الدولي، يمتد التراجع عن حقوق اللاجئين ليشمل دولًا أوروبية مثل إيطاليا، والمجر، والنمسا، حيث يجري تنفيذ سياسات مثل الإبعاد القسري، والإعادة القسرية، وعمليات الصدّ على الحدود، فيما يواصل الرئيس الأمريكي السابق دونالد ترامب، التهديد بإحداث موجات نزوح جماعي، في مؤشر على التراجع عن الالتزامات الدولية تجاه اللاجئين.

الهجمات على حقوق اللاجئين ليست معزولة، بل تعد مؤشرًا على تفكيك أوسع للمنظومة القانونية الدولية، إذ تمتد تداعياتها إلى مؤسسات مثل المحكمة الأوروبية لحقوق الإنسان والمحكمة الجنائية الدولية.

البرامج الإنسانية ليست بديلاً عن الحماية القانونية

يرى البعض أن الدول لم تعد بحاجة إلى اتفاقية اللاجئين لأنها تدير برامج إنسانية خاصة استجابةً لأزمات اللجوء، كما هو الحال في المملكة المتحدة، التي استقبلت خلال العقد الماضي أكثر من 400 ألف شخص من أماكن مثل هونغ كونغ وأوكرانيا، عبر برامج تأشيرات مؤقتة ومحددة لجنسيات معينة. ومع ذلك، فإن هذه البرامج تبقى محدودة وخاضعة للاعتبارات السياسية، ما يجعلها غير كافية كبديل عن الحماية القانونية الشاملة التي يكفلها القانون الدولي.

لقد سبق أن رفض المجتمع الدولي إنقاذ حياة مئات الآلاف من البشر بشكل تعسفي. واليوم، أخشى أن يصبح توفير الحماية للاجئين مسألة خلافية وغير مرغوبة، تمامًا كما كان الحال مع اللاجئين اليهود في أوروبا عام 1938. إن الدفاع عن حقوق اللاجئين ليس فقط التزامًا إنسانيًا، بل هو حجر أساس في النظام القانوني الدولي الذي يصب في مصلحة الجميع، وليس اللاجئين وحدهم.

المصدر: فايننشل تايمز 


إقرأ أيّضا

اترك تعليقا

آخر التغريدات @alarabinuk

𝕏 @alarabinuk · 28 يوليو 2026
"أنا غاضبة جدًّا من آندي بيرنهام" سيدة بريطانية تصبّ جَمّ غضبها على رئيس الوزراء الجديد بسبب تعديلات إعانة الاستقلال الشخصي (PIP)، لتؤكد بحرقة أن طفلها المعاق لن يتمكن من الحصول على هذه الإعانات عند بلوغه سن الثامنة عشرة. #شاهد وشاركنا…
𝕏 @alarabinuk · 28 يوليو 2026
هل تتحول الأضرار بالممتلكات إلى قضية "إرهاب"؟ قد يواجه خمسة من نشطاء "فلسطين أكشن" أحكامًا بموجب تشريعات الإرهاب في بريطانيا، بعد إدانتهم بكسر نوافذ ورش طلاء أحمر على فرع لـ"باركليز" خلال احتجاج عام 2024، رفضًا لاستثمارات البنك في شركة "إلبيت…
𝕏 @alarabinuk · 28 يوليو 2026
من ملف أوروبا إلى أكثر ملفات الشرق الأوسط سخونةً.. تغييرٌ بارزٌ في الخارجية البريطانية؛ تعيين ستيفن دوتي وزيرًا لشؤون الشرق الأوسط: من هو وما موقفه من ملف فلسطين و"إسرائيل"؟ #شاهد وشاركنا رأيك #العرب_في_بريطانيا #AUK
𝕏 @alarabinuk · 28 يوليو 2026
فرصةٌ مموّلةٌ بالكامل قبل 7 أكتوبر 2026...🎓 تستعد الحكومة البريطانية خلال شهر أغسطس لفتح باب التقديم على #منحة_تشيفنينج 2027 لدرجة الماجستير. 📌ماذا تغطي المنحة؟ الرسوم الدراسية بالكامل راتبًا شهريًا ومصاريف المعيشة تذاكر الطيران وتكاليف التأشيرة الانضمام لأقوى شبكة قادة عالمية…
عرض المزيد على X ←