أزمة الصيدلة في بريطانيا.. 4 مناطق الأكثر تضررًا في 2025
تشهد بريطانيا في عام 2025 أزمة حادة في قطاع الصيدلة، حيث تكشف الأرقام عن إغلاق العديد من الصيدليات وتراجع كبير في ساعات العمل، ما يهدد وصول ملايين المواطنين إلى الأدوية والخدمات الصحية الأساسية.
تحليل جديد أجرته الجمعية الوطنية للصيدليات (NPA) يوضح أن واحدًا من كل ثمانية أشخاص في إنجلترا تأثروا بإغلاق صيدليتهم المحلية منذ عام 2017، ما أثر بشكل كبير على حياتهم اليومية.
الضغط على الصيدليات المتبقية

حسب تقرير الجمعية، فإن هذا الانخفاض في عدد الصيدليات التي توفر خدماتها إلى الجمهور أثر على نحو 7 ملايين شخص في إنجلترا، أي ما يعادل نحو 12.5% من السكان.
هذا التحليل يأتي في وقت حرج، حيث تحذر الجمعية من أن الأزمة ستزداد تفاقمًا إذا لم تتخذ الحكومة إجراءات عاجلة لتعزيز تمويل الصيدليات ومنع المزيد من التخفيضات في الميزانيات المخصصة لهذا القطاع الحيوي.
تأثرت بعض المناطق بشكل خاص بتقليص عدد الصيدليات، مثل كامبريدجشير، ويلتشير، كنت وديفون.
ففي مقاطعة “كنت” وحدها، فقد السكان 109 ألف ساعة من ساعات الخدمة الصيدلية خلال العامين الماضيين، بينما فقدت ويلتشير 41 ألف ساعة، وكامبريدجشير 46 ألف ساعة، وديفون 49 ألف ساعة، وفقًا للتحليل الصادر عن الجمعية الوطنية للصيدليات.
وعلى الرغم من أن الصيدليات في إنجلترا كانت تقدم خدماتها لمدة 551 ألف ساعة أسبوعيًا في عام 2024، فإن هذا العدد يشهد انخفاضًا كبيرًا مقارنة بـ 620 ألف ساعة في نفس الفترة من عام 2022، أي بتقليص يصل إلى حوالي 7 ملايين ساعة في العامين الأخيرين.
وتستمر هذه الظاهرة في التأثير بشكل أكبر على المناطق الريفية، حيث اضطرت العديد من الصيدليات إلى تقليص ساعات العمل أو إغلاق أبوابها تمامًا نتيجة لتخفيضات التمويل بنسبة 40% في العقد الماضي.
تداعيات الأزمة على المرضى

كشف تقرير نشرته صحيفة (i Paper) في تشرين الثاني/ نوفمبر 2024 أن بعض المرضى في المناطق المتأثرة اضطُروا للسفر لمسافات تصل إلى 40 ميلاً للحصول على الأدوية الأساسية بسبب قلة توفر الصيدليات في مناطقهم.
وهذا يعكس الصعوبة المتزايدة التي يواجهها المواطنون في الوصول إلى الخدمات الصحية اللازمة.
إحصائيًا، تشير البيانات المستندة إلى هيئة الصحة الوطنية (NHS) إلى أن نحو 1,250 صيدلية أُغلِقَت منذ عام 2017.
ومع أن كل صيدلية تخدم في المتوسط حوالي 5,600 شخص، فإن هذا يعني أن حوالي 7 ملايين شخص فقدوا الوصول إلى خدمات الصيدليات في منطقتهم، ما يزيد من العبء على المرضى الذين كانوا يعتمدون على هذه الخدمات المحلية.
الأثر في المناطق الريفية
المناطق الريفية في إنجلترا كانت من الأكثر تضررًا من هذه الأزمة. وقد أكد نيك كاي، رئيس الجمعية الوطنية للصيدليات، أن الأرقام المتعلقة بإغلاق الصيدليات “صادمة”، محذرًا من أن المرضى، خاصة في المناطق المعزولة والريفية، سيضطرون إلى السفر لمسافات أطول للحصول على الأدوية والرعاية الصحية الضرورية.
وأضاف أن “عندما تغلق الصيدليات، يعني ذلك أن الناس يحتاجون للسفر مسافات أطول للحصول على الرعاية، في حين أن الصيدليات التي تبقى في الخدمة يجب أن تعمل بجد أكبر لتلبية الطلب، ما يضع ضغطًا هائلًا على العاملين في القطاع”.
التحركات الحكومية والمستقبل

على الرغم من المحاولات السابقة لتسوية الأزمة، فإن الجمعية الوطنية للصيدليات تعرب عن قلقها من أن الوضع سيتفاقم في حال عدم زيادة التمويل بشكل عاجل.
وفي كانون الأول/ يناير 2024، كُشِف عن إغلاق 222 صيدلية بشكل دائم، وهو ثاني أعلى معدل إغلاق سنوي على الإطلاق بعد العام السابق.
هذا في ظل تمويل يغطي حوالي 90% من أعمال الصيدليات عبر هيئة الصحة الوطنية، بما في ذلك تكلفة توفير الأدوية والخدمات التطعيمية مثل لقاحات الإنفلونزا وكوفيد-19.
ورغم التحديات، أعربت الجمعية عن استعدادها لاتخاذ إجراءات جماعية لأول مرة في تاريخها في حال استمرار تدهور الأوضاع المالية، حيث أكدت أن 99.7% من الصيدليات التي شاركت في استطلاع للرأي كانت مستعدة للمشاركة في تحركات جماعية.
في المقابل، أعلنت الحكومة الأسبوع الماضي عن بدء المفاوضات بشأن عقد جديد للصيدليات لعامي 2024/2025 و2025/2026، مؤكدًا أن أكثر من 80% من السكان يمكنهم الوصول إلى صيدلية على بُعد 20 دقيقة سيرًا على الأقدام، إلا أن الوزارة اعترفت بتجاهل هذا القطاع لسنوات طويلة.
المصدر: آي
اقرأ أيضًا:
الرابط المختصر هنا ⬇