حل مثير للجدل.. الجامعات البريطانية تلجأ إلى الهند لإنقاذ أوضاعها المالية
تسعى الجامعات البريطانية إلى تجاوز أزماتها المالية من خلال التوسع في السوق الهندي، مستهدفةً أكثر من 40 مليون طالب في قطاع التعليم العالي. وتأتي هذه الخطوة بعد تغييرات تنظيمية سمحت للمؤسسات التعليمية الأجنبية بإنشاء فروعها الخاصة داخل الهند اعتبارًا من عام 2023.
ساوثهامبتون تقود السباق وأخرى تلحق بها

كانت جامعة ساوثهامبتون أولى الجامعات البريطانية التي أعلنت عن افتتاح حرم جامعي جديد في مدينة جورجاون، إحدى ضواحي نيودلهي، وبدأت بالفعل في استقبال الطلاب، واصفةً مشروعها بأنه “أول حرم جامعي من نوعه في الهند”.
وتتسابق جامعات أخرى للحاق بهذا التوجه، حيث كشف البروفيسور كريس داي، نائب رئيس جامعة نيوكاسل، خلال فعالية للمجلس الثقافي البريطاني في نيودلهي، عن وجود اهتمام متزايد من الجامعات البريطانية بإنشاء فروع في الهند، قائلاً:
“نشهد إعلانًا جديدًا كل يوم تقريبًا عن جامعة أخرى تسعى لدخول السوق الهندي”.
وأكد داي أن جامعة نيوكاسل تدرس بجدية افتتاح حرم جامعي في الهند، في حين أبدت جامعات ساري وكوفنتري اهتمامًا مماثلًا بتوسيع وجودها هناك.
الهند.. سوق متنامٍ وجاذب للاستثمارات التعليمية

شهد قطاع التعليم العالي الهندي طفرة كبيرة، إذ يبلغ عدد طلاب الجامعات والكليات أكثر من 43 مليون طالب، مع وجود 58,000 مؤسسة تعليمية. وبسبب الطلب الكبير، تسعى الحكومة الهندية إلى رفع نسبة الالتحاق بالتعليم العالي من 28 في المئة في عام 2021-2022 إلى 50 في المئة خلال السنوات المقبلة، ما يفتح المجال أمام المؤسسات التعليمية الأجنبية للاستثمار.
ووفقًا لـالبروفيسورة آرتي سريفاستافا، رئيسة قسم التعليم العالي في المعهد الوطني للتخطيط التربوي والإدارة في نيودلهي، فإن الجامعات البريطانية تحاول “الاستفادة من النمو الديموغرافي في الهند”، حيث تقدم شهادات دولية بأسعار تنافسية مقارنةً بالتكاليف المرتفعة في المملكة المتحدة.
تكاليف التعليم: فارق كبير بين بريطانيا والهند

تشكل التكاليف أحد أبرز العوامل التي تدفع الطلاب الهنود لاختيار الدراسة في فروع الجامعات البريطانية داخل الهند بدلاً من السفر إلى المملكة المتحدة. فعلى سبيل المثال:
- تبلغ تكلفة درجة البكالوريوس في إدارة الأعمال في جامعة ساوثهامبتون بالمملكة المتحدة 24,000 باوند سنويًا، إضافةً إلى تكاليف السفر والتأشيرات والمعيشة.
- أما في الفرع الجديد للجامعة في جورجاون، فيُقدم نفس البرنامج مقابل 1.3 مليون روبية هندية سنويًا، أي ما يعادل 12,000 باوند فقط.
وبالمقارنة، فإن جامعة دلهي، وهي واحدة من أعرق الجامعات الحكومية الهندية، تقدم برامجها التعليمية برسوم سنوية لا تتجاوز 2,000 باوند، ما يبرز التفاوت الكبير في تكاليف التعليم داخل الهند. ومع ذلك، فإن الجامعات الخاصة الهندية، التي تنمو بوتيرة متسارعة، تفرض رسومًا تصل إلى 10,000 باوند أو أكثر، ما يجعل الفروع البريطانية خيارًا جذابًا للطلاب الراغبين في الحصول على شهادة أجنبية بسعر تنافسي.
“غيفت سيتي”.. الوجهة الجديدة للجامعات البريطانية

إلى جانب نيودلهي، تتجه أنظار الجامعات البريطانية إلى “غوجارات إنترناشونال فاينانس تيك سيتي” (غيفت سيتي) في أحمد آباد، والتي تُعتبر منطقة اقتصادية خاصة توفر حوافز ضريبية وإعفاءات للمؤسسات التعليمية الأجنبية ذات التصنيف العالي.
جامعة كوينز بلفاست (QUB) ستكون أول جامعة بريطانية تفتتح فرعًا هناك، حيث تخطط لإطلاق برامج دراسات عليا اعتبارًا من يناير المقبل، بينما يجري البروفيسور ماكس لو، نائب رئيس جامعة ساري، محادثات لافتتاح فرع في المنطقة بحلول العام القادم.
المصدر: الغارديان
إقرأ أيضًا:
الرابط المختصر هنا ⬇
