العرب في بريطانيا | تحقيق: فشل نظام "بريفنت" ومطالبات بإل...

تحقيق: فشل نظام “بريفنت” ومطالبات بإلغائه

بريفنت
فريق التحرير يناير 27, 2025
شارك

تُعَد الاستراتيجية البريطانية لمكافحة الإرهاب “بريفنت” من أكثر البرامج إثارةً للجدل، حيث استهدفت المسلمين بصفة غير متناسبة مقارنة بغيرهم، ما أسهم في تآكل الحريات المدنية وأدى إلى تقييد حرية التعبير.

ورغم النقاشات المتواصلة بشأن هذا النظام، جاء قرار رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر الذي يقضي بمراجعة برنامج “بريفنت” بعد فوات الأوان بالنسبة للعديد من ضحايا إخفاقاته المروعة.

إخفاقات النظام وتداعياته

عقب الحادثة المروعة في ساوثبورت الصيف الماضي، التي وقع فيها هجوم إرهابي نفّذه أحد الأفراد الذين أحيلوا إلى برنامج “بريفنت” ثلاث مرات، وقد ظل الجاني حرًّا طليقًا ليُنفذ عمله الوحشي، وهو ما يعكس إخفاق النظام الكبير في تحقيق أهدافه.

وفي الوقت الذي يرحب فيه بعض الناس بالمراجعة الجديدة، يطالب آخرون بحلول أكثر شمولًا تؤدي إلى إلغاء “بريفنت” واستبداله بنظام لا يكتفي بمعالجة إخفاقات الاستراتيجية فحسب، بل يصحح كذلك الضرر الكبير الذي ألحقه بالمجتمع المسلم في بريطانيا.

سياسات شائنة وأهداف غير واقعية

منذ انطلاقه كان “بريفنت” يستند إلى تصورات مغلوطة لم تكن مبنية على أسس علمية واضحة. فقد اعتمد على معايير غامضة وغير دقيقة لتعريف الأفراد “المعرضين لخطر التطرف”، ما أدى إلى استهداف واسع النطاق وغير عادل للمسلمين.

وبسبب هذا النظام أُحيل عشرات الآلاف من الأطفال إلى برنامج “بريفنت”؛ بسبب سلوكيات يسيرة مثل قول “الله أكبر”، أو بسبب تعبيرات عن آرائهم السياسية كذكر الخلافات التاريخية في المناقشات الصفية.

بل إن هناك حالات أخرى تشمل مراهقين أُبلغ عنهم لمجرد احتجاجهم ضد السياسات الإسرائيلية أو وضع شارات “فلسطين الحرة”.

هذه الحالات تُبرِز صورة واضحة لطريقة التعامل مع المجتمعات المسلمة على أنها تهديد لا شريك في الحماية.

أبعاد حقوقية وتقارير عن الأضرار الطويلة الأمد

وبهذا الشأن أوضح تقرير صادر عن منظمة الحقوق والأمن الدولية أن البيانات الشخصية التي تُجمَع من خلال الإحالات إلى “بريفنت”، ويشمل ذلك بيانات الأطفال، تُخزن في قواعد بيانات ضخمة يمكن أن تصل إليها الشرطة ووكالات الاستخبارات وربما حكومات أجنبية.

هذه البيانات قد تظل في الأنظمة الحكومية لعقود، ما يمثل أختراقًا للبيانات الشخصية. وبجانب ذلك أظهرت شكاوى عديدة لأفراد فقدوا فرصهم الجامعية أو واجهوا صعوبات في طلبات الجنسية أو العمل نتيجة إحالات “بريفنت”. وبدل أن يحقق النظام الحماية، فإنه يرسخ التمييز ويعمق الفجوات بين المجتمعات.

“استهداف المسلمين”

كانت المراجعة الأخيرة لبرنامج “بريفنت” قد أكدت أن النظام استهدف المسلمين على نحو غير متناسب، ما أسهم في تعزيز مشاعر الخوف والاغتراب بينهم.

كما أن توسيع نطاق “بريفنت” ليشمل المدارس والرعاية الصحية والخدمات العامة قد حوّل المهنيين الثقات مثل المعلمين والأطباء إلى مخبرين، ما أضر بقدرتهم على أداء مهماتهم في بيئة من الثقة المتبادلة.

وقد أكد تقرير آخر صادر عن منظمة العفو الدولية أن “بريفنت” لا يتوافق مع التزامات بريطانيا في مجال حقوق الإنسان، حيث تسببت المعايير الغامضة في النظام بتزايد التوترات وفقدان الثقة بين المواطنين والسلطات العامة.

التوصيات بالتحول إلى سياسات أكثر عدلًا

وفي مواجهة هذه الإخفاقات، دعت منظمات حقوقية مثل “العفو الدولية” إلى إلغاء قانون “بريفنت” والتركيز بدلًا من ذلك على الحماية القائمة على الأدلة.

وأكدت هذه الجهات ضرورة استبدال هذا النظام الشائن بنظام يعتمد على الشفافية والمساءلة، ويتجنب المراقبة المفرطة التي تضر بالمجتمعات المستهدفة.

مواجهة التحيز والنظام المزدوج

من خلال تحليل البيانات، تبين أن الأطفال المسلمين يشكلون نسبة 60 في المئة من الإحالات في المدارس، رغم أنهم يمثلون 5 في المئة فقط من سكان بريطانيا.

وفي المقابل، فإن الأفراد من خلفيات يمينية متطرفة يفلتون في الغالب من المراقبة ذاتها. وهو ما يتضح في قضية ليام ليبورد، الذي كان يخطط لتفجير كليته السابقة ولكنه لم يُعامل كإرهابي، في حين يُعاقب المسلمون على تهم أقل خطورة. هذه المعايير المزدوجة تُفقد نظام مكافحة الإرهاب مصداقيته بالكامل.

دور الشفافية والمساءلة في المستقبل

من أجل سد هذه الثغرات، يجب أن تقوم أي استراتيجية جديدة على مبدأ الشفافية والمساءلة. إن السرية التي تحيط بـ “بريفنت” قد سمحت بوقوع انتهاكات حقوق الإنسان دون أي مساءلة، ما أدى إلى تآكل الثقة في المؤسسات العامة.

ويجب أن تأخذ أي سياسة جديدة بعين الاعتبار آراء المجتمعات المسلمة، وتضع مبدأ حماية الأفراد في المقام الأول، مع التركيز على معالجة الأسباب الجذرية للعنف مثل الفقر، والتفاوت الاجتماعي، والصحة العقلية، والاغتراب.

المصدر: ميدل إيست آي


اقرأ أيضًا:

اترك تعليقا