أبرز ردود الفعل في بريطانيا بشأن اغتيال يحيى السنوار
كان هناك اهتمام واضح في الإعلام البريطاني، بخبر استشهاد يحيى السنوار، قائد حركة حماس ، بعد مواجهة مسلحة مع الاحتلال، لما له من تأثير كبير على الوضع في المنطقة. الصحافة البريطانية مثل “The Times” و“The Guardian” تناولت الخبر بوصفه نقطة تحول قد تؤدي إلى تغييرات مهمة في الصراع المستمر بين إسرائيل وحماس. بعض التحليلات أشارت إلى أن مقتله قد يؤدي إلى تصعيد جديد أو فتح الباب أمام محادثات حول تبادل الأسرى والتهدئة، خاصة أن السنوار كان شخصية مركزية في إدارة حماس منذ 2017.
من جانب آخر، تم التركيز على دوره في تنظيم عمليات حماس العسكرية وعلى مسؤوليته المباشرة عن الهجمات الأخيرة التي شهدتها إسرائيل. رغم أنه كان يتمتع بشعبية واسعة داخل الحركة، إلا أن مقتله اعتُبر ضربة قوية قد تؤثر على قدرة حماس في إدارة الصراع على المدى القصير.
إلى جانب ذلك، أبرزت وسائل الإعلام البريطانية القلق من أن مقتله قد يؤدي إلى تصاعد أعمال العنف أو محاولات للانتقام من قبل حماس أو الفصائل المرتبطة بها.
رحيل السنوار بِعَين الإعلام البريطاني
أعلن جيش الاحتلال الإسرائيلي أمس الخميس مقتل رئيس المكتب السياسي لحركة المقاومة الإسلامية (حماس) يحيى السنوار، في عملية عسكرية جنوب قطاع غزة يوم الأربعاء الماضي.
وبحسَب ما يتداوله الإعلام، فإن الحديث داخل الاحتلال الإسرائيلي لا يدور حول عملية اغتيال السنوار، بل عن مقتله في اشتباكات مسلحة وقعت بالصدفة مع قوات إسرائيلية في حي تل السلطان في مدينة رفح.
واهتمت وسائل الإعلام البريطانية بتغطية تصريحات المسؤولين الإسرائيليين عن استشهاد يحيى السنوار، حيث ذكرت صحيفة الغارديان أن وزير الخارجية الإسرائيلي يسرائيل كاتس قال: في رسالة لوزراء الخارجية في العالم: إن “إسرائيل اغتالت السنوار” -وفق وصفه- وأضاف: إن ذلك يتيح إمكانية الإفراج الفوري عن المحتجزين.
ونقلت أيضًا ما قاله رئيس حكومة الاحتلال بنيامين نتنياهو في مؤتمر صحفي: “القضاء على السنوار يمثل مرحلة مهمة في الحملة العسكرية ضد حركة حماس، ولكن المهمة التي أمامنا لم تكتمل، الحرب لم تنتهِ بعد، وهو أمر صعب، ويفرض علينا أثمانًا باهظة”.
وأضاف: “هناك كثير من العقبات التي لا تزال تواجهنا. نحن مستمرون حتى عودة جميع الأسرى الإسرائيليين المحتجزين في غزة إلى ديارهم”.
وأشارت الصحيفة إلى ما قاله جيش الاحتلال الإسرائيلي في بيان له: إن جنوده نفذوا عمليات خلال الأيام الماضية في جنوب قطاع غزة بناء على معلومات استخبارية تفيد بأن قادة في حركة حماس موجودون في المنطقة، وإن قوة من اللواء 828 الموجود في المنطقة اشتبكت الأربعاء مع 3 مقاتلين وقتلتهم، وتبيّن بعد الفحص أن السنوار أحدهم.
وفي تقرير لها سلّطت هيئة الإذاعة البريطانية بي بي سي الضوء على عدم وجود أسرى إسرائيليين في موقع مقتل السنوار، في إشارة إلى مزاعم الاحتلال الإسرائيلي السابقة أن السنوار كان يختبئ في الأنفاق ويحتمي بالأسرى الإسرائيليين!
وجاء في التقرير أيضًا أن جيش الاحتلال أكد خبر مقتل السنوار بعد أن فحص عينة حمض نووي أُخذت من جثة السنوار، وقارنها ببياناته الجينية الموجودة في ملفه عندما كان أسيرًا في سجون الاحتلال.
وقالت بي بي سي: إن مقتل السنوار يأتي بعد استشهاد رئيس المكتب السياسي لحماس إسماعيل هنية، في غارة جوية إسرائيلية على العاصمة الإيرانية طهران في يوليو الماضي.
وفي نبذة عن حياته، قالت بي بي سي: “وُلد السنوار -المعروف على نطاق واسع باسم أبو إبراهيم- في خان يونس جنوب غزة في عام 1962. وقد اعتقلته إسرائيل عدة مرات، وحكمت عليه بأربع مؤبدات، ثم أُفرِج عنه بصفقة تبادل أسرى عام 2011، وعاد إلى نشاطه في قيادة كتائب عز الدين القسام (الجناح العسكري لحماس)”.
وذكرت قناة سكاي نيوز أن السنوار انتُخب رئيسًا لحماس في قطاع غزة عام 2017 ومرة أخرى عام 2021، وفي 2024 انتُخب رئيسًا للمكتب السياسي للحركة بعد اغتيال الاحتلال سلفه إسماعيل هنية.
وأشارت إلى أن الاحتلال يعتبره مهندس عملية طوفان الأقصى التي شنتها حماس في الـ7 من أكتوبر 2023، والتي كبدت الاحتلال خسائر بشرية وعسكرية وهزت صورة أجهزته الاستخبارية والأمنية أمام العالم.
ردود فعل دولية

وتناولت سكاي نيوز ردود الفعل الغربية على مقتل السنوار. ففي بريطانيا قال رئيس الوزراء السير كير ستارمر إن المملكة المتحدة: “لن تحزن على وفاته”، مضيفًا: “إن التركيز الآن سيكون على إطلاق سراح جميع الأسرى، ووقف إطلاق النار الفوري، وزيادة المساعدات الإنسانية حتى تحقيق السلام الطويل الأمد والدائم في الشرق الأوسط”.
أما الحليف الثاني للاحتلال الرئيس الأميركي جو بايدن فرحب بخبر مقتل السنوار، قائلًا: إن مقتل السنوار يمثل يومًا جيدًا لإسرائيل والولايات المتحدة والعالم، على حدّ تعبيره.
وأضاف: إن حماس لم تعد قادرة على تنفيذ هجوم آخر مثل هجوم السابع من أكتوبر، وإنه سيتحدث مع نتنياهو لبحث إنهاء الحرب وإعادة الأسرى الإسرائيليين.
أما الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون فاعتبر رحيل السنوار “فرصة” لإنهاء التوترات في الشرق الأوسط، ولكن وجهة نظر رئيسة الوزراء الإيطالية جورجيا ميلوني كانت مختلفة، حيث قالت: إن مقتل السنوار فتح “مرحلة جديدة” من الحرب.
وفي إطار تغطيتها لخبر استشهاد السنوار قالت صحيفة ديلي تلغراف: يتعين على حماس الآن تعيين رئيس جديد لها في غزة وزعيم سياسي جديد، باعتبار أن السنوار كان يشغل المنصبين.
ورأت الصحيفة أن خالد مشعل هو الشخص الوحيد القادر على ملء مكان السنوار، وإن كان من الخارج وليس داخل غزة.
وذكرت أن مشعل شغل منصب رئيس المكتب السياسي للحركة من عام 1996 حتى 2017، وتعرض لمحاولة اغتيال نفذها جهاز الموساد الإسرائيلي في العاصمة الأردنية عمّان عام 1997، عندما حُقِن بمادة سامة. لكن محاولة الاغتيال أخفقت بعد تدخل مباشر من الملك حسين بن طلال، الذي طالب إسرائيل بتقديم العلاج لإنقاذ حياته.
جدير بالذكر أن يحيى السنوار أصبح المطلوب الأول لدى إسرائيل بعد عملية طوفان الأقصى في الـ7 من أكتوبر 2023، وأصبح التخلص منه من أهم الأهداف الاستراتيجية للعملية العسكرية الإسرائيلية في قطاع غزة، التي أطلقت عليها اسم “السيوف الحديدية”، إذ يعتبره مسؤولون إسرائيليون العقل المدبر لهجوم الـ7 من أكتوبر.
وبحسَب ما قاله خبراء، فإن استشهاد يحيى السنوار ألحق بالاحتلال الإسرائيلي هزيمة نفسية بالنظر إلى الطريقة التي استشهد بها وهو يحارب في أرض المعركة، أي أنه لم يكن مختبئًا في نفق كما كان يدعي رئيس حكومة الاحتلال بنيامين نتنياهو!
اقرأ أيضًا:
الرابط المختصر هنا ⬇