بريطانيا تسعى جاهدة للحد من انتشار الحصبة
حققت بريطانيا إنجازًا ملحوظًا في مجال الصحة العامة في سبتمبر/أيلول 2017، ولم تُسجل أي إصابة محلية بالحصبة لثلاث سنوات متتالية. وقد أعلنت منظمة الصحة العالمية القضاء على المرض في المملكة المتحدة للمرة الأولى، بعد مضي عقود من التهديدات المستمرة للقاح (MMR).
أما الآن فقد عادت أزمة مرض الحصبة إلى المملكة المتحدة، حيث يسعى مسؤولو الصحة العامة جاهدين لاحتواء موجة العدوى المثيرة للقلق. وأعلنت وكالة الأمن الصحي في المملكة المتحدة (UKHSA) حالة الطوارئ، مشيرة إلى الخطر الكبير الناتج عن هذا الفيروس، الذي يُعَد واحدًا من أكثر الفيروسات عدوى في العالم.
وشهدت الأسابيع الأخيرة انتشارًا متزايدًا لمرض الحصبة في ويست ميدلاندز، وأصيب مئات الأطفال، ما أثار مخاوف المسؤولين من انتقال العدوى إلى مناطق أخرى إذا لم تُتخذ إجراءات عاجلة لتعزيز معدلات التطعيم.
بريطانيا تسعى جاهدة للحد من انتشار الحصبة

وفي تقديرات المسؤولين، يُعَد نحو 3.4 مليون طفل دون سن الـ16 عُرضة للإصابة بالفيروس، ما دفع إلى إرسال رسائل تحذيرية لآباء الأطفال غير الملقحين. وتعمل الجهات المختصة على فتح عيادات إضافية واستخدام حافلات اللقاح لاستهداف المجتمعات ذات معدلات التطعيم المنخفضة.
وأثارت هذه الأزمة قلق كبار المسؤولين الصحيين في المملكة المتحدة. وفي تصريح له، أكد البروفيسور السير أندرو بولارد، رئيس اللجنة المشتركة للتطعيم والتحصين، أن عددًا كبيرًا من الأطفال معرضون للإصابة، مُشيرًا إلى ضرورة تطعيم أكثر من 95 في المئة من الأطفال للحد من انتشار المرض. ورغم تحقيق تغطية تقدر بنحو 85 في المئة، فإن فيروس الحصبة ينتشر انتشارًا مقلقًا.
وتشير البيانات الصادرة عن (UKHSA) إلى تسجيل 216 إصابة مؤكدة و103 إصابات محتملة بالحصبة في ويست ميدلاندز منذ أكتوبر الماضي، مع العثور على 80 في المئة منها في برمنغهام و10 في المئة في كوفنتري، وكان معظم المصابين من الأطفال دون سن الـ10.
وأشار بولارد إلى خطورة الوضع، إذ يمكن للفيروس الشديد العدوى أن ينتقل بسرعة، ونبّه إلى أن الأفراد غير الملقحين قد يواجهون مضاعفات خطرة وقد يصل الأمر إلى حد الوفاة.
تأثير الحصبة على الصحة

وتأثر بعض المصابين بآثار خطيرة جراء الإصابة بمرض الحصبة، حيث يمكن للفيروس التأثير على الرئتين والدماغ، ما يؤدي إلى حدوث التهاب رئوي والتهاب السحايا وحتى العمى والنوبات. وفي هذا السياق، أوضح البروفيسور أندرو بولارد أن هناك فئات معرضة للخطر، مثل الأشخاص الذين يعانون من ضعف في جهاز المناعة والأطفال الذين يخضعون لعلاجات السرطان، وبخاصة الأطفال الصغار الذين يكونون أكثر عرضة للمضاعفات الخطيرة.
ومع استمرار انتشار الحصبة، أكد بولارد قلقه الشديد من الوضع الحالي، مشيرًا إلى أن الفيروس، الذي يعد أكثر عدوى من فيروس كوفيد، يشكل تهديدًا لغير الملقحين بصفة خاصة، ويمكن أن ينتقل بسرعة ويسبب مضاعفات خطيرة أو حتى الوفاة.
وفي محاولة لفهم كيف وصلت بريطانيا إلى هذا الوضع، يشير الخبراء إلى عدة عوامل تفسر انخفاض معدلات التطعيم وتفاقم أزمة الحصبة. وأوضح البروفيسور ستيوارت نيل، رئيس قسم الأمراض المعدية في جامعة كينجز كوليدج في لندن، أن ارتفاع الإصابات بالحصبة جزئيًّا يمكن أن يرجع إلى التركيز على وباء كوفيد وإهمال التطعيم ضد الحصبة، فتراجع الإقبال على اللقاحات بصفة عامة بسبب التردد في زيارة الأطباء خلال فترة الوباء.
المصدر: الغارديان
إقرأ أيضًا:
الرابط المختصر هنا ⬇