يوم الإنترنت الآمن 2026: هل تحمي الجمعيات الخيرية الأطفال أم مصالح مموليها؟
أثارت حملة للسلامة على الإنترنت جدلًا واسع النطاق في بريطانيا، بعد اتهامها بممارسة الرقابة على مراهقَين دُعيا للتحدث عن أبرز الصعوبات التي تواجه الأطفال في الإنترنت، في قضية أعادت تسليط الضوء على طبيعة العلاقة بين منظمات التوعية وشركات التكنولوجيا الكبرى.
ووفقًا لوثائق تعديلات اطّلعت عليها صحيفة الغارديان، عمدت مؤسسة (Childnet) الخيرية البريطانية، التي تتلقى تمويلًا جزئيًّا من شركات مثل (Snap وRoblox وMeta) إلى حذف أجزاء من خطابات مراهقين تضمّنت تحذيرات مباشرة من مخاطر إدمان وسائل التواصل الاجتماعي.
حذف تحذيرات من إدمان المنصات الرقمية

وكان لويس سوير (17 عامًا آنذاك) من إدنبرة، وساميا غاي (14 عامًا آنذاك) من باكينغهامشير، قد طُلب منهما التحدث خلال فعالية «يوم الإنترنت الآمن» لعام 2024 في لندن، بحضور ممثلين عن الحكومة ومنظمات خيرية وشركات تكنولوجيا.
وأظهرت سجلات التعديلات حذف عبارات تحذّر من أن إدمان وسائل التواصل الاجتماعي يمثل «تهديدًا وشيكًا للمستقبل»، إضافة إلى إشارات إلى عجز بعض الأطفال عن التوقف عن استخدام تطبيقات مثل تيك توك وسناب شات. كما أُزيلت مقاطع وصفت التمرير اللانهائي بأنه سلوك قد يجعل المستخدمين «مرضى»، وأخرى تربط الاستخدام المفرط بزيادة الشعور بالعزلة.
وشملت التعديلات كذلك حذف تساؤلات عن أسباب قضاء المستخدمين سنوات طويلة في تصفح تطبيقات مثل تيك توك أو متابعة المحتوى الترفيهي على نحو مفرط.
المؤسسة تنفي… ومخاوف من «تكميم الأفواه»
من جانبها نفت مؤسسة (Childnet) أن تكون التعديلات قد أُجريت لإرضاء الجهات الممولة، مؤكدة أنها لا تمنع الشباب من التعبير عن آرائهم. وأوضحت أن الخطاب النهائي تضمّن إشارات إلى ارتباط الإفراط في استخدام الشاشات بمشكلات نفسية مثل القلق والاكتئاب، إضافة إلى دعوات للحد من أدوات مثل الإشعارات والتشغيل التلقائي التي تطيل مدة استخدام التطبيقات.
لكن سوير قال: إنه شعر بأن صوته «كُتم»، مشيرًا إلى حذف عبارات شبّهت وسائل التواصل الاجتماعي بأحد «أسوأ أشكال الإدمان النفسي في التاريخ»، إلى جانب مقارنات مع الأساليب النفسية المستخدمة في المقامرة.
بدورها وصفت غاي التعديلات بأنها «صادمة»، معتبرة أن الرسائل التي حاولت تسليط الضوء على مشكلات صناعة التكنولوجيا جرى تخفيفها بصورة كبيرة.
انتقادات من ناشطين وأولياء أمور
وانتقد ناشطون في مجال حماية الأطفال هذه التعديلات، حيث قالت ديزي غرينويل، الشريكة المؤسسة لحملة «طفولة بلا هواتف ذكية»: إن أصوات الشباب لا تُقبل أحيانًا إلا إذا انسجمت مع المواقف المؤسسية القائمة، معتبرة أن تصفية رسائلهم تحوّل مشاركتهم إلى مجرد «واجهة شكلية».
كما عبّر هاري أميس، من شبكة (Unplug.Scot)، عن قلقه من تمويل فعاليات السلامة الرقمية من قبل شركات التواصل الاجتماعي نفسها، مشيرًا إلى إلا أن كثيرًا من أولياء الأمور قد لا يدركون طبيعة هذه العلاقة.
دعوات لتقييد استخدام وسائل التواصل الاجتماعي

ويواصل سوير، البالغ حاليًّا 19 عامًا، حملته للمطالبة بحظر استخدام وسائل التواصل الاجتماعي لمن هم دون سن الـ16. وكان من بين المقاطع التي حُذفت من خطابه قصة زميل له يقضي نحو 40 ساعة أسبوعيًّا على هذه المنصات، ويتمنى أن يتمكن من التوقف، لكنه لا يستطيع، ويقول: «لا يمكنني حذف تيك توك لأنني أكسب 10 باوندات شهريًّا من التطبيق. ولا أستطيع حذف تويتر؛ لأنه المصدر الذي أحصل منه على أخبار كرة القدم. ولا يمكنني إزالة سناب شات؛ لأنني سأفقد سلسلة التفاعل».
كما حُذف مقطع آخر أشار إلى أبحاث تُظهر أن «الاستخدام المفرط لوسائل التواصل الاجتماعي يزيد من تفاقم وباء مدمر من الشعور بالوحدة».
المصدر:الغارديان
اقرأ أيضًا:
الرابط المختصر هنا ⬇
