مأساة ميرسيسايد: وفاة فتاة بحريق تعيد فتح ملف السلامة المنزلية
أعادت وفاة تلميذة بريطانية في حريق داخل منزل أسرتها في مقاطعة ميرسيسايد تسليط الضوء على مخاطر الحرائق المنزلية، ولا سيما في الحالات التي تتكرر فيها الوقائع التحذيرية دون معالجة جذرية. الحادثة، التي جاءت بعد أشهر فقط من حريق سابق في المنزل نفسه، أثارت تساؤلات كثيرة خلال جلسة التحقيق القضائي بشأن أسباب الحريق، وحدود المسؤولية، ودور إجراءات الوقاية والتوعية.
تفاصيل الحادث

لقيت ليلى ألين، البالغة من العمر 13 عامًا، مصرعها بعدما اندلع حريق في منزل عائلتها بمدينة بريسكوت، أثناء نومها على السرير العُلوي في غرفة نومها بالدور الأول. ووصلت فرق الإطفاء إلى المكان لتجد والديها وخمسة من أشقائها خارج المنزل، فيما كانت ليلى محاصرة في الداخل.
وعثرت فرق الإطفاء على الطفلة ممددة على ظهرها فوق السرير، وأُعلنت وفاتها في موقع الحادث في نيسان/إبريل من العام الماضي.
تحقيق قضائي وأسئلة بلا إجابات
خلال جلسة التحقيق، أوضحت قاضية التحقيق أن الشرطة لم تتمكن من استجواب بقية الأطفال الموجودين في المنزل وقت الحريق، بناءً على توصية من خدمات الرعاية الاجتماعية، التي اعتبرت أن إجراء المقابلات قد يسبب لهم ضررًا نفسيًا بالغًا. وأدى ذلك إلى تقييد جمع الأدلة، دون التوصل إلى استنتاج قاطع بشأن كيفية اندلاع الحريق.
وأكدت الشرطة، في المقابل، عدم وجود أي دليل يشير إلى تورط طرف خارجي. وخلص التحقيق التقني إلى استبعاد جميع مصادر الاشتعال المحتملة باستثناء “لهب مكشوف”، مثل ولاعة، ولا سيما بعد العثور على ولاعتين أحاديتَي الاستخدام داخل المنزل، قال الوالدان إنهما لا تعودان لهما.
احتمال النوم وقت اندلاع الحريق

رجّحت خبيرة التحقيق أن تكون ليلى نائمة وقت اندلاع الحريق، مستندة إلى وضعية جسدها عند العثور عليها. وأشارت إلى أنها كانت طفلة سليمة البدن، وكان من المتوقع أن تتمكن من النزول من السرير ومحاولة النجاة لو كانت مستيقظة. كما اعتبرت أن هذا الاحتمال يعزز فرضية أنها لم تشعل الحريق بنفسها.
وحدد تقرير الطب الشرعي سبب الوفاة على أنه “آثار الحريق”، مع وجود مستويات من أول أكسيد الكربون في رئتيها.
حريق سابق وتحذيرات لم تُستكمل

كشفت جلسة التحقيق أن الحريق القاتل وقع بعد ستة أشهر فقط من حادثة مشابهة في المنزل نفسه، حيث تدخلت خدمات الإطفاء في تشرين الثاني/نوفمبر 2024 لإخماد حريق في غرفة نوم أخرى، ورُجّح حينها أنه نجم عن عبث أحد الأطفال بولاعة.
وعقب ذلك الحادث، أجرت خدمات الإطفاء تقييمًا لمخاطر السلامة، وعرضت إحالة الأسرة إلى برنامج (سِف “SAFE”) للتوعية بالسلامة من الحرائق للأطفال والشباب. إلا أن التحقيق أشار إلى أن هذه التدخلات الوقائية قد رفضتها والدة الطفلة.
عدم توفر الأدلة
انتهى التحقيق إلى ما يُعرف بـ”الاستنتاج المفتوح”، في ظل غياب أدلة حاسمة تحدد المسؤول المباشر عن اندلاع الحريق. وتشير منصة العرب في بريطانيا (AUK) إلى أن تكرار حوادث الحريق داخل المنزل ذاته خلال مدة زمنية قصيرة، وارتباطها بوجود ولّاعات، يسلّط الضوء على أهمية التعامل الجدي مع التحذيرات الوقائية، وعلى دور برامج التوعية في تقليل المخاطر داخل البيوت. وتعيد هذه الحادثة إلى الواجهة نقاشًا أوسع بشأن السلامة المنزلية، وحدود الاعتماد على التدخلات الطوعية وحدها، في مقابل الحاجة إلى مقاربات وقائية أكثر فاعلية عندما يتعلق الأمر بحماية الأطفال.
المصدر: ميرور
اقرأ أيضاً
الرابط المختصر هنا ⬇
