لماذا وصف ترامب بريطانيا بـ “الحليف الغبي”؟ قصة القاعدة العسكرية السرية وجزر شاغوس
اتهم الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بريطانيا بـ “الحليف الغبي” بسبب خطتها تسليم ملكية جزر تشاغوس، بما في ذلك القاعدة الأمريكية على جزيرة دييغو غارسيا، لموريشيوس. واعتبر ترامب أن هذا القرار يمثل ضعفًا أمام القوى الدولية مثل الصين وروسيا.
وكتب ترامب على منصة “تروث سوشيال” صباح الثلاثاء: “من المذهل أن حليفنا في الناتو، بريطانيا، يخطط حاليًا للتخلي عن جزيرة دييغو غارسيا … دون أي سبب على الإطلاق. لا شك أن الصين وروسيا لاحظتا هذا التصرف الكامل للضعف”. وأضاف: “تسليم بريطانيا لأراضٍ مهمة للغاية هو فعل من أفعال الغباء الكبير”.
ويأتي موقف ترامب رغم أنه كان قد أشاد بالصفقة في العام الماضي، واصفًا إياها بـ “الإنجاز العظيم”.
جزر تشاغوس: موقع استراتيجي وتاريخ طويل

تشكل جزر تشاغوس أرخبيلًا في وسط المحيط الهندي، على بعد أكثر من 1,000 ميل شمال شرق موريشيوس. استولت بريطانيا على الجزر مع موريشيوس عام 1814 بموجب معاهدة باريس بعد هزيمة نابليون.
في عام 1965، اتفقت بريطانيا والولايات المتحدة خلال الحرب الباردة على فصل جزر تشاغوس عن موريشيوس، وإعادة تسميتها بـ “إقليم المحيط الهندي البريطاني”، مع الاحتفاظ بالسيطرة على الأرخبيل. وتم إبعاد معظم سكان تشاغوس لإنشاء قاعدة عسكرية، واستقر معظمهم في موريشيوس.
قاعدة دييغو غارسيا: أهم الأصول العسكرية الأمريكية
تم إنشاء القاعدة عام 1971 بالتعاون بين بريطانيا والولايات المتحدة، كجزء من الاستراتيجية الأمريكية لمواجهة النفوذ السوفيتي. تعتبر دييغو غارسيا قاعدة حيوية، إذ ساعدت في شن غزوتين للعراق، ووفرت نقاط هبوط للقاذفات العسكرية، وربطت بعمليات “الإعادة القسرية” الأمريكية.
قرار بريطانيا بتسليم الجزر لموريشيوس

طالبت موريشيوس منذ عقود بالسيادة على جزر تشاغوس، ورفعت القضية أمام محكمة العدل الدولية. في 2019، حكمت المحكمة بأن على بريطانيا إعادة الجزر لموريشيوس “في أسرع وقت ممكن”، معتبرة أن هذا يحقق حق الشعوب في تقرير مصيرها.
وفي مايو 2025، وقع رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر ونظيره الموريشيزي معاهدة تنص على نقل السيادة على جميع جزر تشاغوس لموريشيوس، مع الحفاظ على إمكانية استخدام قاعدة دييغو غارسيا من قبل بريطانيا والولايات المتحدة، مقابل دفع بريطانيا 101 مليون باوند سنويًا كإيجار لمدة 99 عامًا.
ورحبت واشنطن بالصفقة، وقال وزير الخارجية الأمريكي ماركو روبيو: “بعد مراجعة شاملة بين الوكالات، قررت إدارة ترامب أن هذه الصفقة تضمن تشغيلًا طويل الأمد ومستقر وفعال” في دييغو غارسيا، مضيفًا أن ترامب دعم هذا “الإنجاز العظيم”.
الجدل السياسي والمعارضة البريطانية
أثار موقف ترامب المفاجئ معارضة اليمين البريطاني مجددًا.
،قال نايجل فاراج، زعيم حزب الإصلاح البريطاني: “الأمريكيون أدركوا الآن أنهم كُذب عليهم… قيل لهم إن بريطانيا لم يكن لديها خيار سوى التخلي عن جزر تشاغوس. هذا لم يكن صحيحًا”.
بينما اعتبرت كيمي بادنوش، زعيمة حزب المحافظين المعارض، الصفقة “عملًا من أعمال التخريب الذاتي الكامل”.
لكن من المرجح أن الصفقة ستستمر، نظرًا لأغلبية حزب العمال في البرلمان البريطاني.
أسباب ترامب لوصف القرار بالغبي

أكد ترامب أن القرار سيُنظر إليه من قبل الصين وروسيا كـ “تصرف ضعف”، وقال: “هؤلاء قوى دولية لا تعترف إلا بالقوة، ولهذا السبب تُحترم الولايات المتحدة الأمريكية تحت قيادتي أكثر من أي وقت مضى”.
وفي مقابلة مع صحيفة نيويورك تايمز، أشار ترامب إلى أنه لا يعترف بالقيود الدولية، قائلاً: “هناك شيء واحد فقط يمكن أن يوقفني… أخلاقيتي وذهني الخاص. لا أحتاج إلى القانون الدولي”.
موقف سكان تشاغوس
لم تشارك جزر تشاغوس بشكل مباشر في المفاوضات بين بريطانيا وموريشيوس، لكن استطلاع رأي عالمي شمل أكثر من 3,600 مستجيب أظهر أن المجتمع الدولي لسكان الجزر “أيد بالإجماع البقاء تحت السيادة البريطانية ورفض نقل السيادة لموريشيوس”.
العلاقة بغرينلاند
ربط ترامب بين تنازل بريطانيا عن جزر تشاغوس ومسألة غرينلاند، معتبرًا أن ذلك يضيف سببًا للأمن القومي الأمريكي يستدعي استحواذ واشنطن على غرينلاند، دون تقديم تفاصيل دقيقة.
وترى منصة العرب في بريطانيا أن قرار بريطانيا بتسليم جزر تشاغوس لموريشيوس يمثل احترامًا للقانون الدولي وحق الشعوب في تقرير مصيرها، ويؤكد على قدرة بريطانيا والولايات المتحدة على حماية مصالحهما الأمنية من خلال اتفاقية استخدام قاعدة دييغو غارسيا. وتؤكد المنصة أن الموقف الأمريكي المتغير يعكس تقييمات شخصية للقيادة الأمريكية، أكثر من كونه تقييمًا استراتيجيًا موضوعيًا، وأن إدارة القضايا الدولية الكبرى يجب أن تستند إلى القانون الدولي والالتزامات الدبلوماسية وليس إلى توجهات فردية للزعماء.
المصدر: edition
إقرأ أيضًا:
الرابط المختصر هنا ⬇
