العرب في بريطانيا | وثائق سرية تكشف دور جهاز الاستخبارات البريطاني ...

وثائق سرية تكشف دور جهاز الاستخبارات البريطاني في التجسس على النقابات العمالية

وثائق سرية تكشف دور جهاز الاستخبارات البريطاني في التجسس على النقابات العمالية
خلود العيط يناير 20, 2025
شارك

كشفت ملفات مهمة رُفعت عنها السرية حديثًا في الأرشيف الوطني البريطاني بمنطقة كيو عن تفاصيل غير مسبوقة بشأن التعاون الوثيق بين رئيس الوزراء العمالي هارولد ويلسون وجهاز الاستخبارات البريطاني (MI5). الوثائق، التي تعود إلى عام 1966، تسلط الضوء على مرحلة حساسة من التاريخ البريطاني شهدت صراعات عمالية محتدمة، ومخاوف أمنية من تغلغل الشيوعيين داخل النقابات.

علاقة سرية بين ويلسون وجهاز MI5


وأظهرت الملفات أن ويلسون، المعروف بتوجهاته العمالية، كان يعقد اجتماعات منتظمة في مقر رئاسة الوزراء مع كبار مسؤولي (MI5) لمتابعة تقارير استخبارية بشأن قضايا داخلية، أبرزها إضراب الاتحاد الوطني للبحارة (‏NUS)، وهو الآن جزء من (RMT). وبينما طالبت النقابة بخفض ساعات العمل الأسبوعية إلى 40 ساعة، كشفت الوثائق عن تورط الاستخبارات في التجسس على أعضاء النقابة من خلال مخبرين وتنصت على المكالمات الهاتفية، دون اعتراض من ويلسون.

وتظهر الوثائق أن جهاز (MI5) بالغ في تقدير دور الحزب الشيوعي البريطاني في قيادة الإضرابات. وأشارت التقارير إلى أن ويلسون كان يعتقد وجود “مجموعة منظمة ذات دوافع سياسية” تسعى لتوجيه التحركات العمالية. ومع ذلك، أكدت الملفات أن نفوذ الشيوعيين داخل النقابات كان محدودًا ويتراجع تدريجيًّا، وهو ما أثار قلق جهاز الاستخبارات من فقدان مصادر المعلومات.

معارضة MI5 للتحقيقات الحكومية


وعارض جهاز (MI5) بشدة إجراء أي تحقيق حكومي في إضراب البحارة؛ خشية كشف أساليبه الاستخبارية التي تضمنت تنصتًا ومصادر بشرية. وذكرت تقارير أن الجهاز كان يخشى أن يؤدي التحقيق إلى إثارة موجة من “المكارثية” داخل بريطانيا، أي توجيه تهم التآمر والخيانة دون الاهتمام بالأدلة.

وكشفت الملفات أيضًا عن تدخل (MI5) في قرارات سياسية، من بينها منع تعيين المحامي الحقوقي نيل ماكديرموت في منصب المستشار القانوني العام بسبب خلفية زوجته التي عاشت لفترة في الاتحاد السوفييتي. ورغم نفي ماكديرموت وزوجته أي ارتباط بالحزب الشيوعي، اعتبر (MI5) هذا الارتباط تهديدًا أمنيًّا.

التجسس على النقابات خلال الحرب الباردة

واستمرت (MI5) في مراقبة النقابات العمالية طوال الحرب الباردة. ومن بين الشخصيات المستهدفة كان قادة الإضراب الشهير لعمال المناجم في الثمانينيات، إذ استخدمت أجهزة الاستخبارات أساليب متنوعة، ويشمل ذلك التنصت على المكالمات. ووصفت رئيسة (MI5) السابقة، ستيلا ريمينغتون، هذه الإجراءات بأنها ضرورة لمواجهة ما اعتبرته حكومة مارغريت تاتشر “عدوًّا داخليًّا”.

ولم يقتصر نشاط (MI5) على النقابات، بل امتد إلى الحركات السلمية مثل حملة نزع السلاح النووي، حيث وصفت الوثائق بعض أعضائها بأنهم يسعون لتشويه صورة الدولة عبر تسريب معلومات حساسة.

رسالة تفضح المستور!

وفي رسالة تعود لعام 1988، أكد نيل ماكديرموت أن (MI5) كان وراء عرقلة ترقيته، مشيرًا إلى أن زوجته عملت مع المقاومة الإيطالية خلال الحرب العالمية الثانية لمساعدة أسرى الحرب، ومنهم روسيون، دون أي انتماء للحزب الشيوعي.

وتكشف هذه الوثائق عن فترة اتسمت بالقلق من تغلغل الشيوعية داخل مؤسسات الدولة البريطانية، واستخدام الاستخبارات كأداة لتعزيز الأمن القومي. وفي ظل هذه الأحداث، تبرز العلاقات المعقدة بين الحكومة والنقابات، مع شكوك متبادلة وصراعات سياسية لم تقتصر على العلن.

المصدر: Declassified UK


اقرأ أيضًا:

اترك تعليقا

آخر التغريدات @alarabinuk

𝕏 @alarabinuk · 24 يوليو 2026
"فاراج يزعم أنها صدمت سيارتها لأنها وجهت إليه الإساءة.." رغم وضوح فيديو الحادثة، لماذا يُصر المحامون والصحافة على استخدام كلمة "يزعم"؟ يوضح المحامي البريطاني دانيال شين سميث الأسباب القانونية خلف هذا التعبير، مشيرًا إلى أن تجنبه قد يعرض وسائل الإعلام…
𝕏 @alarabinuk · 24 يوليو 2026
"هذا البلد عليه مسؤولية أخلاقية تُفرض عليه التحرك.." تعليقا على تصريحات سابقة لوزير الدفاع البريطاني الجديد ويس ستريتنغ حول وجود جرائم حرب في غزة، طالب زعيم حزب الخضر زاك بولانسكي بترجمة هذه الاعترافات إلى أفعال، والبدء بمحاسبة الاحتلال على جرائمه.…
𝕏 @alarabinuk · 24 يوليو 2026
وجّه 120 مليونيرًا في بريطانيا رسالة إلى رئيس الوزراء آندي بيرنام، يطالبونه فيها بفرض ضرائب أعلى على الثروة الكبيرة، بدل تحميل العمال والموظفين العاديين مزيدًا من الأعباء الضريبية. وتدعو الرسالة، التي جاءت تحت شعار «فخورون بالدفع»، إلى فرض ضريبة ثروة…
𝕏 @alarabinuk · 24 يوليو 2026
تعرض أصحاب متاجر مسلمين في مدينة ليفربول البريطانية لهتافات عنصرية أطلقها يمينيون متطرفون، تضمنت عبارات مثل: “أعيدوهم إلى ديارهم” وهتافات معادية للإسلام، ما دفع بعض أصحاب المتاجر والمطاعم إلى الاحتماء داخل متاجرهم وإغلاق الأبواب خوفًا على سلامتهم. من المسؤول عن…
عرض المزيد على X ←