العرب في بريطانيا | هل يمكن محاكمة قادة بريطانيا بتهمة التواطؤ في إ...

1447 شعبان 22 | 10 فبراير 2026

هل يمكن محاكمة قادة بريطانيا بتهمة التواطؤ في إبادة غزة؟

المنتدى الفلسطيني في بريطانيا يدعو لإحياء شعبي لذكرى النكبة أمام مقر الحكومة الخميس
رجاء شعباني October 29, 2025

يعرض كتاب الصحفي البريطاني بيتر أوبورن «Complicit» ملفًا حادًّا عن دور لندن في حرب غزة، متوقفًا عند مواقف الحكومات المتعاقبة والإعلام السائد والمنظومة الحزبية. المراجعة التي كتبها مارتن شو (29 أكتوبر/تشرين الأول 2025) تقدّم قراءة تُحمّل الطبقة السياسية والإعلامية قدرًا من المسؤولية الأخلاقية والقانونية، وتدعونا إلى فحص سؤالٍ أخطر: هل يقتصر الأمر على «التواطؤ» أم يتجاوز إلى «التآمر»؟

«التواطؤ» كعنوان: سردية أوبورن عن السياسة والإعلام

القضاء البريطاني يوافق على الطعن ضد حظر حركة “بال أكشن”

يرصد أوبورن، بحسب المراجعة، مسارًا متصاعدًا من التأييد الرسمي لإسرائيل منذ 7 أكتوبر/تشرين الأول 2023: دعم غير مشروط في عهد ريشي سوناك، وتصريحات لكير ستارمر اعتُبرت منحازة لاستخدام القوة القصوى، ثم معارضة مشتركة لوقف إطلاق النار. هذا «التوافق العابر للأحزاب»—وفق تعبير الكاتب—وفّر «أرضية سياسية» جعلت بريطانيا شريكة في قصفٍ عشوائي واعتقالات وتعذيب وتهجير. تُسجّل المراجعة أمثلة ملموسة يقدّمها الكتاب: بيع مكوّنات لطيارات F-35، تعليق تمويل الأونروا، مئات طلعات الاستطلاع لسلاح الجو الملكي، وتغليب حياة الإسرائيليين على حياة الفلسطينيين في خطاب الحكومة، وصولًا إلى حظر حركة «بالستين أكشن» ووصم منتقدين بتهمة معاداة السامية. ويؤطر أوبورن هذه السياسات داخل «تحالف ثلاثي» يشمل جناحي السياسة الرئيسية والإعلام السائد الذي—بحسب المراجعة—غالبًا ما قدّم تغطيات متحيّزة ومجحفة بحق الصحفيين الفلسطينيين.

من الأخلاقي إلى القانوني: التواطؤ جريمة محددة

مرشحون مؤيدون لغزة يفوزون في الانتخابات المحلية.. واليمين يشن حملة ضدهم

تشير المراجعة إلى أن «التواطؤ» ليس توصيفًا أخلاقيًا فحسب؛ فهو مذكور كجريمة مستقلة في المادة الثالثة من اتفاقية منع جريمة الإبادة الجماعية. وتذكّر بأن الاتفاقية مدمجة في القانون البريطاني عبر «قانون المحكمة الجنائية الدولية لعام 2001». تنطلق الحجة القانونية—كما يعرضها شو—من قرار محكمة العدل الدولية الذي اعتبر أن الفلسطينيين يواجهون «مخاطر معقولة» بالإبادة، بما يرتّب على الدول واجب منع الإبادة. تُجادل المراجعة بأن المسؤولين في حكومتي المحافظين والعمال تجاهلوا هذا الواجب، وواصلوا دعمًا سياسيًا وعسكريًا أوسع للعمليات في غزة، ما يفتح باب مساءلة محتملة في المستقبل.

«التآمر» لا «التواطؤ» فقط؟ اتساع دائرة الاتهام

ثغرات في نظام الداخلية تحرم الفلسطينية دانيا الإفرنجي وغيرها من حق البقاء في بريطانيا

تطرح المراجعة سؤالًا تصعيديًا: إذا كان التواطؤ مُحتملًا، فهل يصحّ الحديث عن «تآمر»؟ إذ تُعدد أمثلة عن «التقارب اللصيق» مع القيادة الإسرائيلية، وتنسيقٍ معلن حول عمليات عسكرية، وتفاخرٍ بذلك في الخطاب الرسمي، ما يجعل—برأي شو—شبهة «التآمر» واردة بمقتضى الاتفاقية ذاتها. وتُقرأ علاقة بريطانيا ضمن اصطفافٍ أوسع مع الولايات المتحدة، بلغ ذروته في 2025 مع دورٍ أكبر لإدارة ترامب في إدارة الحرب، وفق توصيف المراجعة. وتمنح خبرة ستارمر القانونية في قضايا الإبادة—كما يذكر شو—بعدًا إضافيًا لمسؤولية المعرفة والتمييز لدى القيادة البريطانية.

تقدّم المراجعة والكتاب مادة إدانة ثقيلة—سياسيًا وأخلاقيًا وقانونيًا—لكنّ الكلمة الأخيرة بيد القضاء المستقل وهيئات المساءلة الدولية. في «العرب في بريطانيا» نؤكد مبدأين: أولًا، واجب الصحافة في تفكيك الروايات الرسمية وتدقيق الوقائع والسياقات القانونية بعيدًا عن التهويل أو الانتقاص من معاناة الضحايا؛ وثانيًا، أولوية حماية الحق في الاحتجاج والسعي إلى وقف الانتهاكات، مع التزام قواعد القانون الدولي وواجب منع الإبادة كالتزام إيجابي على الدول. إن أسئلة «التواطؤ» و«التآمر» لن تُحسم بالعناوين، بل بالأدلة والشفافية والمحاسبة. وواجبنا أن نلاحق الحقيقة، ونعطي الضحايا صوتًا، ونطالب بسياسات متسقة مع القانون الدولي—حتى تصل العدالة، ولو بعد حين.

المصدر: كلاسدور 


إقرأ أيضا

اترك تعليقا

آخر فيديوهات القناة