هل سيتوقف الذكاء الاصطناعي عن العمل قريبًا؟ ماسك يحذر من “كارثة طاقة” وشيكة
حذّر رجل الأعمال الأميركي إيلون ماسك من أن المسار المتسارع لتطوّر الذكاء الاصطناعي قد يواجه نقطة توقّف حاسمة خلال مدة قصيرة، إن لم تُعالَج أزمة الطاقة التي باتت تمثّل التحدي الأبرز أمام استمرار توسّع هذه التقنية.
وخلال ما يزيد قليلًا على 3 أعوام، شهد الذكاء الاصطناعي قفزات غير مسبوقة، انتقل خلالها من أداة محدودة القدرات، مثل الإصدارات الأولى من “Chat GPT”، إلى تقنيات متقدمة ذات تأثير مباشر في الاقتصاد العالمي، أعادت رسم ملامح أسواق العمل، وأنماط الإنتاج، وآليات اتخاذ القرار.
وبعد أن كان يُستخدم لتنفيذ أوامر نصية بسيطة، أصبح اليوم قادرًا على إنتاج محتوى مرئي ذي واقعية كبيرة، ما عزّز المخاوف من اقترابه من تجاوز القدرات البشرية. غير أن هذا التقدّم المتسارع، وفق ماسك، يصطدم بعقبة جوهرية قد تؤدي إلى إبطاء وتيرته أو تعطيله، ما لم يُتوصل إلى حل جذري لأزمة الطاقة التي تهدد استدامته.
تحذيرات ماسك تفتح نقاشًا عالميًا بشأن استدامة الذكاء الاصطناعي

يُعرف إيلون ماسك بإطلاق توقعات جريئة لا يتحقق جميعها، لكنها في الغالب تعكس المسارات التي تتجه إليها الصناعة التكنولوجية، وتسهم في تشكيل النقاشات العالمية بشأن مستقبل الابتكار.
في أحدث تصريحاته، اعتبر أن استمرار تطوير الذكاء الاصطناعي بات مرتبطًا بإيجاد مصادر طاقة قادرة على تلبية الطلب المتزايد، محذرًا من أن القدرات المتاحة على الأرض لم تعد كافية لدعم هذا التوسع المتسارع.
خلال حديثه في بودكاست “Dwarkesh“، قال ماسك: إن العالم يقترب من “نهاية” القدرة على تشغيل الذكاء الاصطناعي على كوكب الأرض ما لم تُحل أزمة الطاقة، معتبرًا أن نقل عمليات تشغيل هذه التقنية إلى الفضاء قد يشكّل الخيار الوحيد القابل للتوسع على المدى القريب.
وأضاف ماسك: “توقعي هو أن أرخص مكان لتشغيل الذكاء الاصطناعي سيكون في الفضاء خلال 36 شهرًا أو أقل، وربما خلال 30 شهرًا” ، داعيًا المتابعين إلى تدوين هذا التوقع.
كما تتقاطع هذه الرؤية مع أفكار طرحتها سابقًا شخصيات بارزة في قطاع التكنولوجيا، من بينهم جيف بيزوس، غير أن تصريحات ماسك الأخيرة تعكس قناعة متنامية بأن الاعتماد على الأرض وحدها لم يعد كافيًا لمواصلة هذا السباق التقني.
نقل الذكاء الاصطناعي إلى الفضاء: حل تقني أم تحدٍ اقتصادي؟

رغم أن نقل مراكز تشغيل الذكاء الاصطناعي إلى الفضاء قد يخفف من الأعباء البيئية التي تفرضها مراكز البيانات على الأرض، فإن جدوى هذا الخيار لا تزال محل نقاش، لا سيما من حيث قدرته على معالجة جذور أزمة الطاقة نفسها.
ويرى إيلون ماسك أن جوهر المشكلة يكمن في محدودية القدرة على التوسع في إنتاج الطاقة على مستوى العالم. وأوضح أن استغلال الطاقة الشمسية في الفضاء يوفّر هامشًا غير مسبوق للنمو، في ظل الوفرة المستمرة للإشعاع الشمسي، وعدم الحاجة إلى أنظمة تخزين معقدة كما هو الحال على الأرض.
في هذا السياق، قال ماسك: “تستهلك الولايات المتحدة حاليًا، في المتوسط، نحو نصف تيراواط من الطاقة، ومحاولة مضاعفة هذا الرقم تتطلب إنشاء عدد هائل من محطات الطاقة، وهو أمر أكثر تعقيدًا مما يظنه كثيرون”.
آفاق الذكاء الاصطناعي تتجه خارج الأرض لمواجهة قيود الطاقة

أشار ماسك إلى أن تكلفة الخلايا الشمسية انخفضت بصورة لافتة، إذ تتراوح أسعارها في الصين بين 25 و 30 سنتًا للواط الواحد، موضحًا أن تشغيلها في الفضاء قد يخفض التكلفة بنحو 10 مرات؛ نتيجة الاستغناء عن أنظمة تخزين الطاقة.
الإطار الزمني الذي حدده ماسك، بين 30 و 36 شهرًا، يظل ضيقًا قياسًا بحجم المشروع وتعقيداته، غير أن الزخم الاستثماري العالمي في قطاع الذكاء الاصطناعي قد يجعل هذا الطرح قابلًا للتنفيذ، متى ما توفرت المقومات التقنية والاقتصادية.
يبقى السؤال الأوسع مطروحًا: هل يقترب العالم من مرحلة تُنقل فيها البنية التحتية لأحد أهم محركات الاقتصاد العالمي خارج حدود الأرض؟
المصدر : UNILAD TECH
إقرأ أيضًا :
الرابط المختصر هنا ⬇
