العرب في بريطانيا | هل تنجح بريطانيا في خفض صافي الهجرة؟ جدل سياسي ...

1447 رجب 22 | 11 يناير 2026

هل تنجح بريطانيا في خفض صافي الهجرة؟ جدل سياسي محتدم مع بداية 2026

هل تنجح بريطانيا في خفض صافي الهجرة؟ جدل سياسي محتدم مع بداية 2026
محمد سعد January 10, 2026

في مطلع عام 2026، عاد ملف الهجرة إلى صدارة الجدل السياسي في بريطانيا، لكن هذه المرة على نحوٍ مختلف عمّا اعتاده الرأي العام خلال العقد الأخير. فبينما توقعت تقديرات رسمية قبل أسابيع قليلة أن يظل صافي الهجرة مرتفعًا طوال عمر البرلمان الحالي، جاءت الأرقام الفعلية لتقلب المشهد رأسًا على عقب، وتفتح بابًا واسعًا للنقاش بشأن قدرة الحكومة الجديدة على فرض سيطرة حقيقية على واحد من أكثر الملفات حساسية.

أرقام تخالف التوقعات

معدل صافي الهجرة-نوفمبر 2025

قبل أسابيع، قدّر مكتب مسؤولية الميزانية (OBR) أن حكومة كير ستارمر لن تنجح في خفض صافي الهجرة إلى أقل من 220 ألفًا خلال الفترة البرلمانية الحالية. هذه التقديرات بدت، في حينها، وقودًا جاهزًا لخطاب اليمين الشعبوي، وعلى رأسه نايجل فاراج.

لكن الأرقام الصادرة لاحقًا عن مكتب الإحصاء الوطني (ONS) رسمت صورة مغايرة بالكامل. فقد تراجع صافي الهجرة إلى نحو 204 آلاف شخص في السنة المنتهية في حزيران/يونيو 2025، وهو مستوى أقل بكثير مما كان متوقعًا، وأدنى رقم يُسجَّل منذ منتصف التسعينيات تقريبًا. وتشير تقديرات غير رسمية إلى أن الرقم واصل الانخفاض مع نهاية العام.

لماذا انهارت الهجرة بهذه السرعة؟

هل تنجح بريطانيا في خفض صافي الهجرة؟ جدل سياسي محتدم مع بداية 2026
تصاعدت الهجرة العكسية حيث ارتفعت إلى نحو 400 ألف شخص.

هناك عاملان رئيسان يفسران هذا التحول الحاد:

أولًا: تصاعد ما يُعرف بـ«الهجرة العكسية» أو مغادرة المهاجرين لبريطانيا بصفة دائمة، حيث ارتفعت إلى نحو 400 ألف شخص سنويًّا. يُضاف إلى ذلك خروج قرابة 250 ألف مواطن بريطاني سنويًّا، وهو ما أثار تحذيرات عن «هجرة العقول». غير أن قراءة أدق تشير إلى أن نسبة معتبرة من هؤلاء هم مواطنون من أصول أوروبية شرقية، مثل بولنديين يحملون الجنسية البريطانية، يعودون إلى بلدانهم التي تشهد نموًّا اقتصاديًّا ملحوظًا، مع حوافز ضريبية أقل.

ثانيًا: الانخفاض الحاد في عدد التأشيرات الصادرة، نتيجة تشديد القيود باستخدام صلاحيات ما بعد «بريكست». هذه الإجراءات، التي لم يلتفت إليها كثيرون في البداية، بدأت تُترجم سريعًا إلى أرقام ملموسة.

وبحسَب خبراء، قد ينخفض صافي الهجرة إلى نحو 50 ألفًا بحلول منتصف 2026، وربما يقترب من الصفر أو يتحول إلى رقم سلبي لاحقًا، وهو السيناريو الذي لطالما وعد به المحافظون دون أن يحققوه فعليًّا.

فرصة سياسية… ومخاطر اقتصادية

إذا ثبتت هذه الاتجاهات، فإن ستارمر سيكون أمام فرصة سياسية نادرة: الإشارة إلى أنه حقق ما عجزت عنه الحكومات السابقة، أي خفض صافي الهجرة إلى «عشرات الآلاف». في هذه الحالة، سيصبح خطاب «الهجرة غير المنضبطة» أقل إقناعًا، وقد يجد حزب الإصلاح نفسه مضطرًّا للبحث عن قضية بديلة.

لكن في المقابل، تلوح عقبات جديدة. فوزارة الخزانة كانت تبني حساباتها المالية على صافي هجرة أعلى بكثير، وهو ما يعني أن أي تراجع حاد قد يثير مخاوف تتعلق بالإيرادات الضريبية وسوق العمل. كما يُتوقع أن تضغط قطاعات مثل الرعاية الصحية ودور المسنين، بذريعة أنها لا تستطيع الاستمرار دون عمالة أجنبية، وهو السيناريو ذاته الذي أدى سابقًا إلى تراجع حكومات محافظة عن تشديد القيود.

جدل جديد بدلًا من القديم

EXPLAINED: Has the UK ever managed to control Channel crossings ...
يتحول النقاش من «كم عدد القادمين؟» إلى «من هم القادمون؟» مهاجرون قادمون عبر القوارب الصغيرة. (اوبن ديموكراسي).

ومع تراجع الأرقام الإجمالية، قد يتحول النقاش من «كم عدد القادمين؟» إلى «من هم القادمون؟». فبدل التركيز على الضغط على الخدمات العامة والإسكان، قد يظهر خطاب يقول إن بريطانيا «تخسر مهاجرين مؤهلين وتستقبل في المقابل طالبي لجوء وقادمين عبر القوارب الصغيرة».

غير أن البيانات الرسمية لا تشير إلى قفزة غير مسبوقة في هجرة المواطنين البريطانيين، بقدر ما تعكس تغييرًا متأخرًا لموجة الهجرة الكبيرة التي شهدتها البلاد في عهد حكومة بوريس جونسون.

مشهد ما يزال ضبابيًّا، ولكن…

تشير منصة العرب في بريطانيا (AUK) أن المشهد ما زال ضبابيًّا، والأرقام عرضة للتغير، لكن المؤكد أن ملف الهجرة دخل مرحلة جديدة. فإذا نجحت الحكومة في تثبيت هذا المسار، فإنها لن تغيّر فقط معادلة سياسية لطالما اتُّخِذت ورقة ضغط، بل ستفرض أيضًا نقاشًا أعمق بشأن سوق العمل، والرفاه الاجتماعي، ونموذج الاقتصاد البريطاني نفسه. التحدي الحقيقي لن يكون في خفض الأرقام، بل في كيفية رواية القصة سياسيًّا، وتحويلها من أزمة مزمنة إلى سياسة قابلة للدفاع والاستمرار.

المصدر: Frasernelson.substack


اقرأ أيضاً

اترك تعليقا

آخر فيديوهات القناة