العرب في بريطانيا | وثائق جديدة.. هل تشهد قضية "سفاحة الرضع&qu...

1447 شعبان 9 | 28 يناير 2026

وثائق جديدة.. هل تشهد قضية “سفاحة الرضع” لوسي ليتبي منعطفًا جديدًا؟

بعد مراجعة 11 قضية جديدة.. لماذا قرر القضاء البريطاني عدم توجيه تهم إضافية لـ "سفاحة الرضع"؟
ديمة خالد January 17, 2026

في عشية عيد الميلاد، تلقّت مجموعة من النشطاء المطالبين ببراءة الممرضة المدانة لوسي ليتبي ملفًا غير متوقّع يتكوّن من نحو 150 صفحة، يزعم أنه يحتوي على وثائق لم تُنشر من قبل، وقد تُحدث – بحسب القائمين على الحملة – تحولًا جذريًا في واحدة من أكثر القضايا الجنائية إثارة للجدل في بريطانيا.

الملف أُرسل عبر بريد إلكتروني من حساب مجهول، ويُعتقد أنه صادر عن مبلّغ من داخل تحقيق ثيرلوول، وهو التحقيق الرسمي الذي يدرس أوجه القصور المحتملة في أنظمة هيئة الصحة الوطنية (NHS) وتعامل إدارات المستشفيات مع القضية، على أن تُنشر نتائجه لاحقًا هذا العام.

إدانة تاريخية وشكوك متصاعدة

هل تشهد قضية "سفاحة الرضع" لوسي ليتبي منعطفًا جديدًا؟ وثائق جديدة تكشف تفاصيل مثيرة للجدل

كانت لوسي ليتبي قد حُكم عليها بـ 15 عقوبة سجن مدى الحياة دون إمكانية الإفراج بعد إدانتها بقتل سبعة رُضّع ومحاولة قتل سبعة آخرين بين يونيو 2015 ويونيو 2016 أثناء عملها في مستشفى كاونتيس أوف تشيستر.

لكن منذ انتهاء محاكمتها الثانية في يوليو 2024، برزت أصوات أكاديمية وقانونية وإعلامية تشكك في سلامة الإدانة، معتبرة أن القضية قد تكون مثالًا على خطأ جسيم في العدالة.

محتوى الوثائق: اجتماعات ورسائل وانتقادات

يتضمن الملف محاضر اجتماعات بين الشرطة واستشاريين في المستشفى، إلى جانب رسائل بريد إلكتروني تعود إلى المراحل المبكرة من التحقيق.

ووفق ما أكدته صحيفة ذا صن، فإن المعلومات الواردة في الملف منشورة سابقًا على موقع تحقيق ثيرلوول، وتم التحقق من دقتها، إلا أن جمعها في وثيقة واحدة أعاد تسليط الضوء على مسار اتخاذ القرار داخل المستشفى والشرطة.

ريتشارد غيل: «رؤية أحادية وحملة مطاردة ساحرات»

هل تشهد قضية "سفاحة الرضع" لوسي ليتبي منعطفًا جديدًا؟ وثائق جديدة تكشف تفاصيل مثيرة للجدل

من بين الذين اطّلعوا على الملف البروفيسور ريتشارد غيل، وهو أكاديمي معروف بدفاعه عن العاملين الصحيين المدانين خطأً في قضايا مماثلة.

وقال غيل إن الوثائق تُظهر كيف قادت «الرؤية الأحادية» إلى ما وصفه بـ «حملة مطاردة ساحرات»، انتهت بتركيز الشبهات على ممرضة واحدة، رغم وجود عوامل أخرى أكثر تعقيدًا.

وأضاف: «كرة الثلج تكبر ببطء داخل نظام العدالة الجنائية في بريطانيا، لكنها مستمرة، وهذا وحده كافٍ لإبقاء القضية حيّة».

تجاهل الإخفاقات النظامية؟

هل تشهد قضية "سفاحة الرضع" لوسي ليتبي منعطفًا جديدًا؟ وثائق جديدة تكشف تفاصيل مثيرة للجدل

أحد أبرز محاور الجدل يتمثل في أن الكلية الملكية لطب الأطفال وصحة الطفل (RCPCH) كانت قد أجرت مراجعة عام 2016 خلصت إلى وجود مشكلات نظامية خطيرة داخل وحدة حديثي الولادة، أبرزها النقص الحاد في طواقم التمريض، دون العثور على دلائل على نشاط إجرامي فردي.

ورغم ذلك، تم استدعاء شرطة تشيشاير في مايو 2017، بعد ارتفاع عدد الوفيات، أي بعد قرابة عام من إبعاد ليتبي عن العمل السريري.

محاضر تكشف ترددًا مبكرًا

تُظهر محاضر اجتماع لعملية «هامينغبيرد» في مايو 2017، بحضور الشرطة وإدارة المستشفى، أن محاميًا جنائيًا كلفه المستشفى نصح حينها بأنه «لا توجد أدلة تشير إلى نشاط إجرامي».

لكن المحاضر نفسها تسجل اعتراض عدد من الاستشاريين، الذين رأوا أن التحقيق الشرطي هو السبيل الوحيد لاستبعاد الشبهة الجنائية، رغم الإقرار بعدم وجود أدلة سوى التزامن الإحصائي.

الخوف من «قاتل متسلسل»

هل تشهد قضية "سفاحة الرضع" لوسي ليتبي منعطفًا جديدًا؟ وثائق جديدة تكشف تفاصيل مثيرة للجدل
(Unsplash)

يشير غيل إلى أن الخوف المؤسسي من تكرار سيناريوهات سابقة، مثل قضية الممرضة القاتلة بيفرلي أليت في التسعينيات، لعب دورًا نفسيًا كبيرًا في توجيه مسار التحقيق.

وتؤكد محاضر اجتماع لمجلس إدارة المستشفى في أبريل 2017 أن اسم بيفرلي أليت طُرح صراحة، في سياق البحث عن «القواسم المشتركة»، ما عزز – بحسب منتقدي القضية – فرضية وجود قاتل متسلسل داخل الوحدة.

استئناف قانوني وانتظار طويل

كان الفريق القانوني للوسي ليتبي، بقيادة المحامي مارك ماكدونالد، قد قدّم طلبًا إلى لجنة مراجعة القضايا الجنائية (CCRC) في وقت سابق، مطالبًا بإعادة النظر في الإدانة.

ويرى غيل أن عام 2026 قد يكون مفصليًا، مع صدور تقرير تحقيق ثيرلوول، واحتمال أن ترفع CCRC توصياتها إلى محكمة الاستئناف، وإن كان يتوقع مسارًا قضائيًا طويلًا وحذرًا.

وعند التواصل معها، رفضت شرطة تشيشاير التعليق على مضمون الوثائق أو على ما أُثير من جدل جديد حول القضية.

وترى منصة العرب في بريطانيا (AUK)، أن قضية لوسي ليتبي لم تعد مجرد ملف جنائي، بل أصبحت اختبارًا حساسًا لشفافية العدالة وثقة الرأي العام بالمؤسسات الصحية والقضائية في بريطانيا.

وتؤكد المنصة أن إعادة فتح النقاش العام حول القضية لا تعني تبنّي رواية البراءة أو الإدانة، بل تعكس أهمية التدقيق المستمر في القضايا التي ترتبط بأحكام قصوى، خاصة عندما تتقاطع مع إخفاقات مؤسسية محتملة داخل NHS.

وبحسب AUK، فإن الحسم النهائي يجب أن يبقى بيد القضاء، لكن حق المجتمع في معرفة الحقيقة كاملة يظل مبدأً أساسيًا لا يتعارض مع سيادة القانون ولا مع حقوق الضحايا وعائلاتهم.

المصدر: الصن


إقرأ أيضًا:

اترك تعليقا

آخر فيديوهات القناة