العرب في بريطانيا | هل تؤدي ضرائب الأغنياء إلى أزمة مالية جديدة في ...

هل تؤدي ضرائب الأغنياء إلى أزمة مالية جديدة في بريطانيا؟

WhatsApp Image 2025-07-29 at 10.30.43
رجاء شعباني يوليو 29, 2025
شارك

حذر المستثمر الأميركي البارز ومؤسس صندوق التحوّط “بريج ووتر”، راي داليو، من أن المملكة المتحدة عالقة في ما وصفه بـ”حلقة الهلاك المالي”، نتيجة مزيج مقلق من ارتفاع الضرائب، وتزايد الديون، وتباطؤ النمو الاقتصادي.

وفي مقابلة مع بودكاست Master Investor، قال داليو إن محاولات الحكومة البريطانية لزيادة الإيرادات الضريبية قد تُسفر عن نتائج عكسية، أبرزها هروب دافعي الضرائب الأكثر ثراءً إلى خارج البلاد. وأضاف: “تتدهور الأوضاع، سواء على المستوى المالي أو الاجتماعي، وهذا يدفع بالأثرياء إلى المغادرة، وهو أمر مقلق لأنهم يمثلون نسبة ضخمة من عائدات الدولة”.

تحذيرات من فقدان شريحة دافعي الضرائب الكبار

ملايين البريطانيين قد يكونون مؤهلين لاسترداد ضرائب الكاونسل

أوضح داليو أن أغنى 10% من السكان يساهمون بنحو 75% من إجمالي الضرائب على الدخل في بريطانيا (كما هو الحال في الولايات المتحدة). وبالتالي، فإن فقدان حتى نسبة ضئيلة من هذه الشريحة، “كأن يغادر نصف هؤلاء مثلاً، يعني خسارة نحو 35% أو أكثر من إيرادات الضرائب”.

وجاء هذا التحذير في وقت تدرس فيه وزيرة الخزانة رايتشل ريفز فرض زيادات ضريبية جديدة في موازنة الخريف، في ظل تزايد التوقعات بأنها قد تستهدف الطبقات الأعلى دخلًا لتجنّب الضغط على المواطنين العاديين.

لكن محللين في شؤون الثروة حذروا من أن هذا التوجّه قد يفاقم آثار إلغاء نظام “غير المقيمين ضريبيًا” (non-dom)، الذي كان يتيح للأثرياء الأجانب تجنّب دفع الضرائب على دخولهم الخارجية، وكذلك الإعفاء من ضرائب الميراث على الأصول العالمية. ورغم أن هذا النظام أُلغي في عهد الحكومة المحافظة السابقة، فقد أبقته حكومة حزب العمال الحالية، مع احتمال تخفيف بعض القيود المتعلقة بضريبة الميراث.

تقارير مثيرة للجدل حول هجرة الأثرياء

الضرائب في بريطانيا

تداولت الصحف تقارير تفيد بأن عددًا من الأثرياء بدأوا فعليًا مغادرة بريطانيا، لكن هذه التقارير وُجهت إليها انتقادات حادة. ووصفت صحيفة فايننشال تايمز تقرير Wealth Migration Report — الصادر بالشراكة مع شركة Henley & Partners المختصة في تسويق برامج الجنسية والإقامة عبر الاستثمار — بأنه اعتمد بشكل مفرط على بيانات LinkedIn لتحديد أماكن الإقامة الضريبية، دون أي تدقيق مستقل.

دان نيدل، مؤسس مؤسسة Tax Policy Associates، وصف التقرير بأنه أقرب إلى مادة تسويقية منه إلى دراسة موثوقة.

دعوة لخفض العجز والتحرر من الاستقطاب

ارتفاع تكلفة المعيشة في بريطانيا

وبعيدًا عن الضرائب وحدها، دعا داليو إلى تخفيض عجز الميزانية العامة إلى مستوى “مستدام” بحدود 3% من الناتج المحلي الإجمالي، مشددًا على أن ذلك لا يمكن تحقيقه إلا من خلال مزيج متوازن من خفض الإنفاق وزيادة الإيرادات. وأضاف: “إن تَوفّر قيادة سياسية متوازنة تمثل الوسط القوي، بعيدًا عن الاستقطاب، هو المفتاح الحقيقي لإنقاذ الوضع”.

وبحسب مكتب مسؤولية الميزانية البريطاني، بلغ العجز المالي في نهاية عام 2024 نحو 5.7% من الناتج المحلي الإجمالي، أي أعلى بأربع نقاط مئوية من متوسط الاقتصادات المتقدمة، وثالث أعلى نسبة بين 28 دولة أوروبية متقدمة. وفي الوقت نفسه، أظهرت بيانات جديدة أن عدد الشركات البريطانية التي تُصنف في وضع “ضائقة مالية حرجة” ارتفع إلى 49,309 شركة في الربع الثاني من هذا العام — بزيادة نسبتها 8.6% مقارنة بالربع الأول من عام 2025.

وأشارت شركة Begbies Traynor، المتخصصة في شؤون الإفلاس، إلى أن هذه الأرقام تعكس واقعًا قاتمًا تعاني فيه الشركات من خليط قاتل من تقلّبات الإنفاق الاستهلاكي، واضطراب الأسواق العالمية، وارتفاع الضرائب المفروضة على الأنشطة التجارية.

وقالت الشريكة في الشركة، جولي بالمر: “في ظل غياب مؤشرات على نهاية قريبة لهذا الركود الاقتصادي، أخشى أن الأعباء المالية الحالية باتت ببساطة أعلى من أن تتحمّلها كثير من الشركات دون أن تنهار”.

في العرب في بريطانيا (AUK)، نرى أن المسار الذي تسلكه الحكومة البريطانية لمواجهة أزمتها المالية، إن لم يكن مدروسًا بشكل عميق، قد يدفع بالبلاد إلى دوامة فقدان ثقة المستثمرين والممولين الأساسيين للنظام الضريبي. ومع تزايد الضغوط على الطبقة المتوسطة وتفاقم اختلالات سوق العمل والأسعار، يجب أن تراعي الحكومة التوازن بين العدالة الاجتماعية والفعالية الاقتصادية، دون الانجراف نحو سياسات قد تُضعف أحد أعمدة تمويل الدولة.

 

المصدر الغارديان 

إقرأ أيضا

اترك تعليقا

آخر التغريدات @alarabinuk

𝕏 @alarabinuk · 4 يونيو 2026
يتزوجن خليجيين من أجل المال ثم يهربن بالأطفال... المحامي بسام طبلية @BassamTablieh يستعرض أغرب القضايا القانونية المعقدة التي وقع الأزواج ضحيتها، ومن بينها قصة أب عربي قادته لهفته ورغبته في رؤية أطفاله إلى خلف القضبان؛ ليُحكم عليه بالسجن لمدة 7…
𝕏 @alarabinuk · 4 يونيو 2026
معبرًا عن سعادته لزيارتها ودهشته بجمالها.. هاري جاغارد سائح بريطاني يوثق رحلته الخاصة إلى فلسطين، ساخرًا من أسئلة الموساد التي تعرض لها بعد علمهم بدعمه لفلسطين، وموجهًا الدعوة للجميع بزيارتها وعدم تصديق أكاذيب الإعلام عنها وعن شعبها. #شاهد #العرب_في_بريطانيا #AUK
𝕏 @alarabinuk · 4 يونيو 2026
How close are you to a free seat in London? Just one step. Head over to our Instagram account, alarabnuk, and answer the challenge question for an immediate entry into the draw. You could win one of three free seats…
𝕏 @alarabinuk · 4 يونيو 2026
"عندما تعود .. سأعطيهم المال بنفسي، فهم كأبنائي.." موقف عفوّي ولطيف التقطته كاميرا جرس الباب لسيدة بريطانية تزور جارها المسلم لتقديم "عيدية" لأطفاله. ورغم رفضه اللطيف، إلا أنها أصرت بكلمات دافئة تعكس الوجه الأجمل للجيرة والتعايش. #شاهد #العرب_في_بريطانيا #AUK
عرض المزيد على X ←