هل اقتربت نهاية “كير ستارمر”؟ زلزال في قلب الحكومة البريطانية
تشهد الساحة السياسية في بريطانيا هذه الأيام حالة من الغليان لم تشهدها منذ سنوات، حيث يجد رئيس الوزراء “كير ستارمر” نفسه في قلب عاصفة سياسية تهدد أركان حكومته. الأزمة التي بدأت بتسريبات بشأن ملفات “إبستين” الشهيرة تحولت سريعًا إلى أزمة ثقة، وسط استقالات لمسؤولين كبار كانوا يُعتبرون أعمدة أساسية في إدارة ستارمر للبلاد.
بالنسبة لنا في بريطانيا، لم يعد السؤال “ماذا حدث؟”، بل “إلى متى سيصمد ستارمر؟”. فرغم إصراره على البقاء ورفضه المتكرر للاستقالة، وصل الضغط في الشارع والبرلمان إلى مستويات قياسية، ما يجعل مستقبل الحكومة على شفا جرف هار.
كيف بدأت القصة؟ “الرجل الخطأ في المكان الخطأ”

تعود جذور الأزمة إلى قرار ستارمر بتعيين “اللورد ماندلسون” سفيرًا لبريطانيا في واشنطن. هذا التعيين أثار علامات استفهام منذ البداية؛ بسبب العلاقة القديمة لماندلسون مع “جيفري إبستين”، رجل الأعمال الأمريكي المدان بجرائم استغلال الأطفال.
لكن الصدمة الكبرى جاءت مع تسريب وثائق جديدة تشير إلى أن العلاقة كانت أعمق مما صُور للعلن، وأن هناك مراسلات وتحويلات مالية تضع نزاهة السفير البريطاني على المحك.
في البداية، دافع ستارمر عن قراره، لكنه يواجه اليوم اتهامات بـ”سوء التقدير” أو “التغاضي عن الحقائق”، وهو ما أحدث شرخًا واضحًا داخل حزبه.
كرة الثلج تكبر: استقالة “أقرب المقربين”

يزيد من حدة الأزمة أن الضربات هذه المرة جاءت من الداخل، ومن أقرب الناس إلى ستارمر:
- استقالة مورغان ماكسويني (كبير الموظفين): الرجل الذي يُعَد “مهندس” انتصار ستارمر في الانتخابات. استقالته ليست مجرد مغادرة موظف، بل إعلان بأن “الدفة انكسرت”. ماكسويني حمل ستارمر مسؤولية قرارات أضرت بسمعة الحكومة.
- استقالة تيم ألان (مدير الاتصالات): استقالة المسؤول عن تحسين صورة الحكومة أمام الناس في وسط الأزمة تعني أن “تجميل الواقع” لم يعد ممكنًا.
هذه الاستقالات تركت ستارمر وحيدًا في مواجهة المعارضة، بل وحتى أمام نواب حزبه الذين بدأوا يخشون على مقاعدهم في الانتخابات القادمة.
تقدير الموقف: السيناريوهات المتوقعة لمصير الحكومة

يمكن رسم ثلاثة مسارات محتملة للأيام القادمة:
1. سيناريو “عض الأصابع” (الصمود المر)
يحاول ستارمر إعادة تشكيل فريقه وتعيين وجوه جديدة تحظى بقبول شعبي، مع تقديم اعتذار علني عن سوء التقدير في ملف ماندلسون. هذا السيناريو قد يمنحه شهورًا إضافية، لكنه يظل رئيس وزراء ضعيفًا، يترقب الجميع سقوطه عند أول خطأ جديد.
2. سيناريو “الخروج من الباب الخلفي” (الانقلاب الأبيض)
تكرر هذا السيناريو مع رؤساء وزراء سابقين مثل بوريس جونسون، حيث يبدأ الوزراء الكبار بتقديم استقالات جماعية، ما يجبر ستارمر على التنحي. في هذه الحالة، يختار حزب العمال زعيمًا جديدًا دون الحاجة لانتخابات عامة فورية.
3. سيناريو “الذهاب للجمهور” (انتخابات مبكرة)
إذا وصلت الأمور إلى طريق مسدود وفقدت الحكومة القدرة على تمرير القوانين في البرلمان، قد يضطر ستارمر للدعوة إلى انتخابات عامة مبكرة. هذا الخيار يُعَد “انتحارًا سياسيًّا” لحزب العمال حاليًّا؛ نظرًا لتراجع شعبيتهم كثيرًا وفق استطلاعات الرأي.
لماذا يهمنا هذا الأمر -نحن العرب- في بريطانيا؟

قد يظن بعض الناس أن هذه الخلافات السياسية لا تخصنا، لكن الواقع يثبت العكس، حيث تؤثر بطريقة مباشرة على حياتنا اليومية:
- تعطل القوانين: عندما تنشغل الحكومة بالدفاع عن نفسها، تتوقف ملفات مهمة مثل دعم المعيشة، وتحسين خدمات الصحة (NHS)، وقضايا التأشيرات والهجرة.
- الوضع الاقتصادي: عدم الاستقرار السياسي يتبعه دائمًا قلق في الأسواق، ما قد يؤدي إلى ارتفاع الأسعار أو تراجع قيمة الباوند.
نصائح لمواكبة الأحداث

- لا تصدق كل ما يُنشر على “السوشيال ميديا”: الإشاعات تتضاعف في أوقات الأزمات. اعتمد على المواقع الإخبارية البريطانية المعروفة والموثوقة.
- راقب ردود فعل نواب منطقتك: إذا بدأ نواب حزب العمال في منطقتك بانتقاد ستارمر علنًا، فاعلم أن نهاية مسيرته السياسية قد تكون قريبة.
- استخدم المواقع الرسمية للمتابعة:
لمتابعة ما يدور في البرلمان: البرلمان البريطاني
لأحدث الأخبار السياسية: قسم السياسة في BBC
إقرأ أيضًا :
الرابط المختصر هنا ⬇
