من هو هادي العضيد؟ تفاصيل عن المشتبه به في هجوم بلفاست وطريقه إلى بريطانيا
أثار هجوم الطعن الذي وقع في بلفاست هذا الأسبوع، وما تبعه من أعمال شغب استهدفت مهاجرين وممتلكات عامة، تساؤلات واسعة حول هوية المشتبه به هادي العضيد، وكيف وصل إلى المملكة المتحدة، وما إذا كان يقيم فيها بصورة قانونية.
وفيما تصاعد الجدل السياسي بشأن ما وصفه البعض بـ”الباب الخلفي” إلى بريطانيا عبر جمهورية أيرلندا، تكشف المعلومات المتاحة أن القضية أكثر تعقيدًا من الشعارات المتداولة على مواقع التواصل الاجتماعي.
ماذا نعرف عن هجوم الطعن؟

وقع الهجوم قرابة الساعة العاشرة والنصف مساء الاثنين خارج مجمع سكني شمال بلفاست.
وأظهرت مقاطع مصورة متداولة رجلًا يعتدي على آخر كان ملقى على الأرض، ويوجه له طعنات في منطقة الرأس والرقبة. وعثرت الشرطة في موقع الحادث على سكين مطبخ.
وأصيب ستيفن أوجيلفي، وهو في الأربعينيات من عمره، بجروح خطيرة أدت إلى فقدانه عينه اليسرى، إضافة إلى إصابات عميقة في الوجه.
وأشعلت الواقعة موجة من الاضطرابات في المدينة، حيث شهدت عدة مناطق أعمال شغب استهدفت منازل مهاجرين وحافلات وسيارات للشرطة.
من هو هادي العضيد؟

يمثل هادي العضيد، البالغ من العمر 30 عامًا ويحمل الجنسية السودانية، أمام القضاء بتهم الشروع في القتل، وحيازة سكين، وتهديد موظف يعمل في هيئة الصحة البريطانية NHS بالقتل.
ومثل العضيد أمام محكمة لاغانسايد في بلفاست، حيث تقرر حبسه احتياطيًا مع رفض الإفراج عنه بكفالة، فيما لم يدلِ بأي أقوال خلال الجلسة.
كيف وصل إلى بريطانيا؟
أكدت الشرطة أن هادي العضيد عبر الحدود من جمهورية أيرلندا إلى أيرلندا الشمالية في فبراير/شباط 2023.
وتشير تقارير إلى أنه وصل إلى دبلن قادمًا من باريس، إلا أن موعد دخوله إلى أيرلندا لم يُحدد بدقة.
وبمجرد وصوله إلى أيرلندا الشمالية، تقدم بطلب لجوء إلى السلطات البريطانية، قبل أن توافق وزارة الداخلية على طلبه في سبتمبر/أيلول 2023، مانحةً إياه حق الإقامة لمدة خمس سنوات.
وبذلك، كان العضيد يقيم في المملكة المتحدة بصورة قانونية بصفته لاجئًا معترفًا به.
لماذا لم يخضع لتفتيش حدودي؟

تأتي هذه القضية في ظل الجدل المتكرر بشأن إمكانية انتقال طالبي اللجوء بين جمهورية أيرلندا وأيرلندا الشمالية دون وجود نقاط تفتيش روتينية.
ويعود ذلك إلى “منطقة السفر المشتركة” بين المملكة المتحدة وأيرلندا، وهي ترتيبات تاريخية تشمل أيضًا جزيرة مان وجزر القنال، وتسمح بحرية التنقل داخل هذه المنطقة.
وقالت وزارة الداخلية إن عبور العضيد إلى أيرلندا الشمالية لم يكن متوافقًا مع متطلبات التأشيرة أو تصريح السفر الإلكتروني البريطاني، لكنها أوضحت في الوقت نفسه أن وضعه القانوني تغير بعد قبول طلب لجوئه داخل بريطانيا.
لماذا مُنح حق اللجوء؟
لم تُكشف تفاصيل ملف لجوء هادي العضيد، لكن السودانيين يتمتعون بأحد أعلى معدلات قبول طلبات اللجوء في المملكة المتحدة.
وتشير البيانات الرسمية إلى أن نسبة الموافقة الأولية على طلبات اللجوء المقدمة من مواطنين سودانيين تبلغ نحو 94 في المئة، في ضوء الحرب الأهلية المستمرة في السودان، وما يصاحبها من أعمال عنف عرقي وعمليات قتل وانتهاكات واسعة النطاق.
وبحسب مصادر حكومية، جرى التعامل مع طلبه عبر مسار سريع مخصص لبعض الجنسيات، اكتفى باستبيان تقدمه وزارة الداخلية بدلًا من إجراء مقابلة شخصية كاملة.
هل يمكن إغلاق هذا المسار؟
أعادت القضية إلى الواجهة مطالبات بتشديد الرقابة على الحدود بين أيرلندا الشمالية وجمهورية أيرلندا.
غير أن هذه الخطوة تُعد شديدة الحساسية سياسيًا، إذ أُزيلت البنية الحدودية بين الجانبين بموجب اتفاق الجمعة العظيمة عام 1998، الذي أنهى عقودًا من العنف الطائفي في أيرلندا الشمالية.
ويرى مراقبون أن إعادة فرض نقاط تفتيش حدودية قد تؤدي إلى توترات سياسية ومجتمعية واسعة، فضلًا عن تأثيرها على العلاقات بين لندن ودبلن.
وفي المقابل، تؤكد الحكومة البريطانية أنها ستكثف إجراءاتها لمنع استغلال منطقة السفر المشتركة في تجاوز قواعد الهجرة، مشيرة إلى تنفيذ نحو 1500 عملية مرتبطة بـ”الهجرة غير النظامية” في أيرلندا الشمالية خلال الاثني عشر شهرًا الماضية، أسفرت عن أكثر من 1200 عملية توقيف.
وتسلط قضية هادي العضيد الضوء على التعقيدات التي تواجه نظام اللجوء البريطاني، حيث تتقاطع الاعتبارات الإنسانية مع المخاوف الأمنية، في وقت تتزايد فيه الضغوط السياسية لإيجاد توازن بين حماية اللاجئين، والحفاظ على ثقة الرأي العام في منظومة الهجرة.
المصدر: الجارديان
اقرأ أيضاً:
الرابط المختصر هنا ⬇