هل اقتربت نهاية ستارمر؟ كيف يمكن لنواب حزب العمال الإطاحة برئيس الوزراء؟
لم يعد الحديث عن «قضية ماندلسون» مجرّد جدل إعلامي عابر، بل تحوّل إلى اختبار وجودي لقيادة كير ستارمر داخل حزب العمال. فبعد أسابيع من التسريبات والاستقالات والتراجع تحت الضغط، يتصاعد داخل الكتلة البرلمانية للحزب سؤال لم يكن مطروحًا بهذا الوضوح من قبل: هل باتت إزاحته احتمالًا واقعيًا؟
هل هي أكبر فضيحة منذ قضية بروفومو؟
قارن بعض المعلّقين ما يجري اليوم بفضيحة جون بروفومو عام 1963، حين استقال وزير الدفاع بعد تضليله البرلمان بشأن علاقته بامرأة ارتبطت أيضًا بدبلوماسي سوفياتي. وقد تبدو هذه المقارنة مبالغًا فيها تاريخيًا، غير أن وجه الشبه الأهم لا يكمن في طبيعة الفضيحة بقدر ما يكمن في صورة رئيس الوزراء الذي بدا وكأنه صدّق روايات تبيّن لاحقًا أنها مضللة.

كما تُظهر سوابق السياسة البريطانية أن الزعماء لا يسقطون دائمًا بسبب الفضيحة نفسها، بل بسبب ما ينكشف لاحقًا من رسائل ومحادثات وتسريبات. وفي حالة ستارمر، قد يشكّل ما قد يُكشف من مراسلات إلكترونية أو رسائل نصية عاملًا حاسمًا، لا سيما إذا ثبت أنه قدّم معلومات غير دقيقة للبرلمان.
هل يستطيع نواب حزب العمال تنظيم تحدٍّ قيادي؟
نظريًا، الأمر ممكن، بل ليس معقدًا. إذ يكفي أن يعلن خُمس الكتلة البرلمانية لحزب العمال – أي نحو 80 نائبًا – تأييدهم الرسمي لإجراء انتخابات جديدة على قيادة الحزب. عندها تنطلق آلية انتخاب داخلية يشارك فيها أعضاء الحزب عبر نظام تصويت تفضيلي لاختيار زعيم جديد.
وإذا قرر ستارمر خوض المعركة، فله الحق في الترشح مجددًا من دون الحاجة إلى تزكية. أمّا إذا فضّل الانسحاب، فسيُفتح الباب أمام سباق داخلي قد يضم أكثر من مرشح، شريطة أن يحصل كل منهم على العدد المطلوب من التوقيعات.
متى يمكن أن يحدث ذلك؟
يستطيع ستارمر كسب بعض الوقت عبر انتظار ما ستقرّره لجنة الاستخبارات والأمن البرلمانية بشأن الوثائق المتعلّقة بملف ماندلسون. غير أن ذلك لا يوقف الضغوط السياسية، خصوصًا مع اقتراب انتخابات فرعية، تليها انتخابات محلية واسعة في مايو.
وأي نتائج مخيبة في تلك الاستحقاقات قد تمنح خصومه داخل الحزب الذريعة لإطلاق تحرك منظم.
هل يوجد بديل واضح؟
حتى الآن، لا يلوح في الأفق خليفة توافقي جاهز. فبعض الأسماء المتداولة تواجه إشكالات سياسية أو داخلية، فيما قد لا تحظى أسماء أخرى بإجماع داخل المعسكر نفسه. هذا الغموض قد يمنح ستارمر هامشًا للمناورة، لكنه لا يضمن له النجاة.
هل يمكن إجباره على الرحيل دون تصويت رسمي؟
نعم. ففي السياسة البريطانية، كثيرًا ما تُحسم الأمور خارج النصوص الجامدة. قد تتشكل كتلة ضغط من شخصيات وزارية بارزة، أو يبدأ وزراء في الاستقالة تباعًا، بما يخلق ديناميكية يصعب احتواؤها. وفي سيناريو أكثر حدّة، يمكن للكتلة البرلمانية تنظيم تصويت غير رسمي على الثقة، يكشف ما إذا كان لا يزال يتمتع بدعم الأغلبية.
هل تستطيع المعارضة إسقاطه؟

نظريًا، يمكن للمعارضة طرح تصويت بحجب الثقة عن شخص رئيس الوزراء، لا عن الحكومة ككل، تفاديًا للدعوة إلى انتخابات عامة مبكرة. غير أن نجاح هذا المسار يتطلب انضمام عدد كبير من نواب حزب العمال، وهو أمر لا يزال غير محسوم.
لا توجد آلية واحدة تحسم مصير ستارمر، بل مسار تراكمي من الضغوط: تسريبات، انتخابات، تمرد داخلي، وميزان قوى يتغير ببطء. السؤال لم يعد ما إذا كانت الأزمة حقيقية، بل ما إذا كانت ستبقى تحت السيطرة أم أن اللحظة الفاصلة تقترب.
المصدر: الإندبندنت
اقرأ أيضاً:
الرابط المختصر هنا ⬇
آخر فيديوهات القناة
Error 403: The request cannot be completed because you have exceeded your quota..
Domain code: youtube.quota
Reason code: quotaExceeded
Error: No videos found.
Make sure this is a valid channel ID and that the channel has videos available on youtube.com.
