نقابيون يعربون عن قلقهم من تآكل حق التظاهر السلمي في بريطانيا
عبّر أكثر من 20 أمينًا عامًا لنقابات عمالية في بريطانيا عن قلقهم العميق إزاء ما وصفوه بتآكل الحق في الاحتجاج السلمي، في ظل تصاعد الضغوط على شرطة العاصمة بسبب تعاملها مع المسيرات المؤيدة لفلسطين مطلع العام الجاري.
ويأتي هذا الموقف بعد أن أقدمت شرطة العاصمة على اعتقال وتوجيه تهم لعدد من النقابيين السابقين الذين شاركوا في احتجاج سلمي بتاريخ 18 يناير، وهو ما أثار موجة من الانتقادات الواسعة من قيادات نقابية بارزة، من بينهم بول نواك من اتحاد النقابات العمالية، وكريستينا مكنيا من “Unison”، ودانيال كيبدي من نقابة التعليم الوطنية، ومات راك من NASUWT، وإيدي دمبسي من RMT.
قادة نقابيون ينددون بتجريم الاحتجاجات ويطالبون بإسقاط التهم عن متضامنين مع فلسطين

وفي بيان مشترك، أبدى القادة النقابيون أيضًا إحباطهم من قرار الحكومة إدراج حركة “فلسطين أكشن” على قائمة المنظمات المحظورة، رغم التحذيرات من أن هذه الخطوة قد تجرّم الاحتجاجات المشروعة.
ورغم أن البيان لم يعلن دعمًا للحركة المحظورة، أكد القادة النقابيون أن اعتقال المشاركين في مسيرة 18 يناير وتوجيه تهم إليهم يمثل “هجومًا مباشرًا على حقنا في الاحتجاج”.
ومن بين المعتقلين عضو الهيئة التنفيذية السابق في NEU أليكس كيني، وصوفي بولت، الأمينة العامة لحملة نزع السلاح النووي، إلى جانب أكثر من 70 شخصًا آخر، من بينهم بن جمال، مدير حملة التضامن مع فلسطين، وكريس نينهام، نائب رئيس تحالف “أوقفوا الحرب”.
البيان، الذي وقّع عليه أيضًا ديف وارد من نقابة عمال الاتصالات، وميك ويلان من نقابة Aslef، طالب بإسقاط جميع التهم الموجهة، مؤكدًا أن “حرية التنظيم والتجمع والتعبير هي حقوق أساسية لا بد من الدفاع عنها”.
وجاء فيه: “نشعر بقلق بالغ من قرار شرطة العاصمة توجيه تهم إلى كل من أليكس كيني وصوفي بولت عقب احتجاج سلمي من أجل فلسطين في لندن يوم 18 يناير”.
التهم الجديدة تعكس تصعيدًا حكوميًا يستهدف قيادات نقابية بارزة ودورها في الحراك الاجتماعي

وأشار البيان إلى أن هذه التهم تأتي في أعقاب ملاحقات مشابهة طالت كريس نينهام وبن جمال، موضحًا أن “أليكس كيني يُعد من أبرز النقابيين الذين نظموا احتجاجات سلمية على مدى عقود، وكان منسقًا رئيسيًا لمظاهرة الإضراب الوطني لـ NEU في مارس 2023، وله دور فاعل في التظاهرات التي نظمها اتحاد النقابات الإقليمي في لندن وجنوب شرق إنجلترا”.
وأضاف الموقعون: “نرى أن هذه التهم تمثل هجومًا على حقنا في الاحتجاج، وهو حق جوهري للنقابات العمالية وللحراك الاجتماعي الأوسع”.
وتابعوا: “نطالب بإسقاط التهم الموجهة إلى أليكس كيني، وصوفي بولت، وكريس نينهام، وبن جمال”.
محامون وأكاديميون يطالبون بتحقيق مستقل في انتهاكات شرطة العاصمة خلال احتجاج 18 يناير

في أعقاب احتجاج 18 يناير، وقّع عشرات المحامين والأكاديميين رسالة تطالب بفتح تحقيق مستقل في تعامل شرطة العاصمة مع التظاهرة، واصفين أداءها بأنه “اعتداء غير مبرر وخطير على حق التجمع والاحتجاج”.
كما أعرب نواب في البرلمان وأعضاء في مجلس اللوردات ومنظمة العفو الدولية عن قلقهم من أداء الشرطة، فيما ذكرت زوي غاربت، عضوة حزب الخضر في جمعية لندن، أنها تلقت أكثر من 150 شكوى بشأن حوادث تطويق وعنف مارسته الشرطة ضد أطفال ونساء حوامل وكبار في السن.
استجواب كوربن وماكدونيل يثير نقاشًا برلمانيًا حول مراجعة قوانين تقييد الحق في الاحتجاج

وشهدت المسيرة ذاتها خضوع زعيم حزب العمال السابق جيرمي كوربن، ووزير المالية الظل الأسبق جون ماكدونل، لاستجواب طوعي من الشرطة قبل الإفراج عنهما “بانتظار استكمال التحقيقات”.
وأعقبت هذه التطورات مطالب برلمانية، حيث وجّه عدد من النواب وأعضاء مجلس اللوردات رسالة إلى وزيرة الداخلية إيفيت كوبر، دعوها فيها إلى مراجعة التشريعات التي تحد من الحق في الاحتجاج، والتي سبق أن فرضتها الحكومة المحافظة.
المصدر : الغارديان
إقرأ أيضًا :
- كيف تؤثر التشريعات القانونية الحديثة والمستقبلية على حق الاحتجاج في بريطانيا؟
- هيومن رايتس ووتش: بريطانيا تقوض حقوق شعبها بقوانين قمعية ضد الاحتجاجات
- القضاء البريطاني يوجه صفعة للحكومة: قوانين قمع الاحتجاجات غير قانونية
الرابط المختصر هنا ⬇
