نصف مليون متظاهر في لندن: أكبر مسيرة في تاريخ بريطانيا لمواجهة اليمين المتطرف ودعمًا لفلسطين
في مشهد تاريخي، تحولت شوارع وسط العاصمة البريطانية لندن يوم السبت الموافق الـ28 من مارس/آذار 2026، إلى ساحة لأضخم تظاهرة من نوعها في تاريخ بريطانيا، حيث احتشد نحو نصف مليون متظاهر للتصدي لصعود التيارات اليمينية المتطرفة، وإعلان التضامن الكامل مع الشعب الفلسطيني والمطالبة بوقف التصعيد في المنطقة.
ونظم تحالف المنظمات الداعمة لفلسطين، الذي يضم: المنتدى الفلسطيني في بريطانيا (PFB)، حملة التضامن مع فلسطين (PSC)، منظمة أصدقاء الأقصى (FOA)، تحالف أوقفوا الحرب (Stop the War Coalition)، الرابطة الإسلامية في بريطانيا (MAB)، وحملة نزع السلاح النووي (CND) مسيرة بدأت من شارع Exhibition عند نهاية هايد بارك (SW7)، خلال الساعة 12 ظهراً.
ورفعت المسيرة شعاراً مزدوجاً: “معاً من أجل فلسطين.. أوقفوا قصف إيران”، في إشارة إلى الربط بين النضال ضد الاحتلال والضغط على الحكومات لوقف العدوان والتصعيد العسكري في الشرق الأوسط.
وتأتي هذه المسيرة المشتركة، التي نظمها تحالف “معًا” (Together Alliance) بالتعاون مع منظمات مجتمع مدني ومجتمعات عربية وإسلامية، كصرخة مدوية في وجه خطاب الكراهية، وردًّا مباشرًا على تحركات اليمين المتطرف التي شهدتها البلاد مؤخرًا.
وحدة ميدانية: من “بارك لين” إلى “وايتهول”

انطلقت المسيرة الحاشدة من منطقة “بارك لين” (Park Lane) باتجاه شارع “وايتهول”، حيث التقت بالمسيرات الموازية التي نظمتها قوى تحالف المنظمات الداعمة لفلسطين في بريطانيا. وامتزجت الأعلام الفلسطينية بلافتات تندد بالعنصرية وأخرى تدعو للسلام، في مشهد عكس وحدة المصير بين القضايا الإنسانية الدولية والشأن الداخلي البريطاني.
ورفع المشاركون شعارات تطالب بإنهاء الاحتلال الإسرائيلي ووقف الجرائم المرتكبة بحق المدنيين، كما عبروا عن رفضهم القاطع لسياسات الحكومة الحالية تجاه قضايا الهجرة والتوترات المتزايدة المرتبطة بملف إيران، محذرين من الانجرار خلف خطابات التحريض التي يقودها رموز اليمين مثل تومي روبنسون ونايجل فاراج.
أرقام قياسية ومشاركة واسعة النطاق

بينما قدر المنظمون عدد الحضور بنصف مليون شخص، أشارت شرطة “متروبوليتان” إلى أن الأعداد كانت في حدود 50 ألفًا، مع اعترافها بصعوبة حصر الحشود؛ نظراً لطبيعة المسيرة المتشعبة. وقد وصلت عشرات الحافلات من مختلف المدن البريطانية، حيث سيّرت مدينة مانشستر وحدها أكثر من 10 حافلات للمشاركة في هذا الحدث التاريخي.
ولم تقتصر المشاركة على الناشطين السياسيين، بل شهدت المنصة الرئيسة حضورًا لافتًا لنجوم الفن والثقافة والسياسة، من بينهم:
مشاهير الفن: كريستوفر إيكلستون، وديفيد هاروود، وليني هنري، وستيف كوغان، وتوبي جونز.
الموسيقيون: بالوما فيث، وبريان إينو، وفرقة UB40.
السياسيون: النائبة عن حزب العمال ديان أبوت، وزعيم حزب الخضر زاك بولانسكي.
رسائل سياسية: “حان الوقت لجعل الأمل أمرًا طبيعيًا”

في خطاب حماسي أمام الحشود في “وايتهول”، دعا زاك بولانسكي، زعيم حزب الخضر، المتظاهرين إلى نقل هذا الزخم إلى مجتمعاتهم المحلية ونقاباتهم، مؤكدًا أن “المد بدأ ينحسر عن اليمين المتطرف”. وقال:
“لقد عشنا أيامًا مظلمة ساد فيها الخوف، لكن يومًا كهذا يبعث برسالة واضحة إلى تومي روبنسون ونايجل فاراج وكل من يساندهم: سوف نهزم الكراهية، وحان الوقت لنجعل الأمل أمرًا طبيعيًا مرة أخرى”.
من جانبهم ربط ناشطو البيئة بين صعود اليمين المتطرف ومصالح شركات النفط الكبرى، حيث ظهر أعضاء من مجموعة “Cut the Ties to Fossil Fuels” بأزياء رمزية للتأكيد على أن ممولي الأحزاب اليمينية هم أنفسهم من يعرقلون العدالة المناخية.
أزمات أمنية واعتقالات

على الرغم من الطابع السلمي الغالب على التظاهرة، أعلنت الشرطة البريطانية عن تنفيذ عدة اعتقالات في خطوة صنفها العديد من الناشطين بأنها قمع لحرية الرأي والتعبير:
في قلب لندن: اعتُقِل شخصان بتهمة تسلق أعمدة المتحف الوطني، و5 آخرون لمخالفات متفرقة.
أمام “نيو سكوتلاند يارد”: اعتقلت الشرطة 18 شخصًا من حركة “بال أكشن” (Palestine Action)، في ظل عودة التوترات القانونية والقيود المفروضة بشأن رفع شعارات مؤيدة للمنظمة بعد قرار المحكمة الأخير.
في كرويدون: عمد شابان من حركة العدالة المناخية إلى مقاطعة خطاب نايجل فاراج في تجمع لحزب “إصلاح بريطانيا” (Reform UK)، حيث صرخ أحد المحتجين بوجهه: “أنت غير مرحب بك في لندن”، قبل إخراجهم من القاعة وسط صيحات الاستهجان.
في هذا السياق، يرى مراقبون وناشطون أن هذه المسيرة ليست مجرد احتجاج عابر، بل هي نقطة تحول تعكس تنامي الغضب الشعبي ضد سياسات الإقصاء. إن دمج المطالب الداعمة لفلسطين مع التصدي لليمين البريطاني يظهر وعيًا جديدًا لدى المجتمع العربي والمواطنين البريطانيين بضرورة تشكيل جبهة موحدة ضد “العنصرية العابرة للحدود”.
المزيد من الصور:

اقرأ أيضًا:
الرابط المختصر هنا ⬇
