سجين مرتبط بـ“بال أكشن” يواصل إضرابه.. وأسرته تخشى فقدانه
تصاعدت المخاوف على حياة المضربين عن الطعام من ناشطي مجموعة “بال أكشن” في بريطانيا، بعد دخول الإضراب شهره الثاني دون أي استجابة من الحكومة لمطالبهم، وسط تحذيرات من عواقب صحية خطيرة تهدد حياتهم.
شاهمينا علام، شقيقة كامران أحمد البالغ من العمر 28 عامًا، أعربت عن خشيتها من أن تكون كل محادثة معها مع شقيقها الأخيرة، متسائلة ما إذا كانت الحكومة تنتظر نقل جميع المضربين إلى المستشفى أو حدوث ما هو أسوأ قبل الاستجابة لمطالبهم.
تزايد المخاوف على حياة المضربين مع استمرار الإضراب عن الطعام

نُقل اثنان من المضربين عن الطعام إلى المستشفى الأسبوع الماضي، مما زاد من المخاوف على سلامة جميع المشاركين في الإضراب المستمر منذ أوائل نوفمبر.
وقالت علام، شقيقة أحد المضربين، إن أخاها دخل الأسبوع الرابع من إضرابه عن الطعام، ولم تتلق الأسرة أي رد من وزيرة الداخلية أو وزارة العدل، ما أثار شعورًا بالإحباط والغضب والحزن العميق. وأضافت: “إذا بدأت في التفكير كثيرًا، سأنهار. في كل مرة أتحدث معه، أشعر أن هذه قد تكون آخر محادثة لنا”.
وأكدت علام أن نقل شقيقها إلى المستشفى تفاقم بسبب غياب التحديثات من قبل السلطات حول حالته الصحية، قائلة: “لم أستطع النوم طوال الليل، وكنت أعاني من نوبات هلع وخفقان قلب خلال النهار. اضطررت لأخذ إجازة لرعاية أحد أفراد الأسرة لأن قلقي على قدراتي في العمل كان كبيرًا جدًا”.
وأشارت إلى أنها تحدثت مع شقيقها قبل وقت قصير من مقابلة صحيفة الجارديان، موضحة أن حالته، رغم خروجه من المستشفى، لا تزال حرجة، حيث بقيت يديه مقيدتين بحارس السجن طوال فترة وجوده هناك. وأكدت أن مستويات الكيتون في جسده بدأت بالارتفاع مجددًا، بينما انخفض مستوى السكر في دمه. وأضافت: “أخبرني الأطباء أثناء وجوده في المستشفى أنه يعاني من حموضة الدم وعدم انتظام ضربات القلب. لا أريد أن أتلقى مكالمة أخرى تقول إن سيارة إسعاف تنقله إلى المستشفى”.
إضراب ناشطي “بال أكشن” مستمر وتأجيل الأحكام يزيد القلق الصحي

يواصل أحمد، المحتجز في سجن بنتونفيل، إضرابه عن الطعام منذ 10 نوفمبر، ليصبح جزءًا من مجموعة من المضربين الذين بدأوا رفض الطعام منذ أوائل الشهر نفسه. وتشمل هذه المجموعة تيوتا هوخا في سجن بيتر بورو، التي بدأت إضرابها في 9 نوفمبر ونُقلت إلى المستشفى يوم الخميس، وجون سينك في سجن برونزفيلد بسري منذ 6 نوفمبر، وهبة مرايسي في سجن HMP نيو هول منذ 5 نوفمبر. أما أول المضربين عن الطعام فكانوا قيسر زهرة وأمو غيب في سجن برونزفيلد منذ 2 نوفمبر.
ويواجه جميع المضربين اتهامات بالمشاركة في أنشطة قبل حظر مجموعة “بال أكشن”، وقد قضوا أكثر من عام في السجن قبل محاكمتهم. وانتهت التحديات القانونية المرفوعة ضد حظر المجموعة الأسبوع الماضي، حيث أجل القضاة إصدار حكمهم إلى موعد لاحق. وشملت جلسة الثلاثاء أكثر من ساعتين في محكمة مغلقة، استُبعدت خلالها مؤسسة المجموعة، هدى العموري، من الحضور.
أكبر إضراب عن الطعام في بريطانيا منذ عقود يثير القلق على حياة المحتجزين

من جانبها، قالت إيلا مولسديل، صديقة قيسر زهرة والمكلفة بمتابعتها خلال فترة احتجازها، البالغة من العمر 21 عامًا: “لقد فقدت الكثير من طاقتها وتشعر بألم شديد في جسدها كله، خصوصًا في مفاصلها. كل شيء أصبح مرهقًا لأنها بلا طاقة”. وأضافت: “لكن من الناحية العقلية، ما زالت قوية بشكل مدهش. وهي ملتزمة بتحقيق كل مطالب المضربين والاستمرار في الإضراب ما دام جسدها يتحمل، لكن من الصعب جدًا مشاهدة التدهور البطيء لجسدها”. وتابعت مولسديل: “أشعر بالخوف الشديد، لكنني في الوقت نفسه فخورة بها. لا أحد يختار هذا الطريق بسهولة، لكن أفهم تمامًا سبب اتخاذها هذا الإجراء، فهو ليس فقط لاستعادة سيطرتها على نفسها داخل السجن، بل أيضًا وسيلة للمقاومة”.
ويُعتقد أن هذا الإضراب هو الأكبر من نوعه في بريطانيا منذ إضراب السجناء الإيرلنديين بقيادة بوبي ساندرز، وقد أشارت كل من مولسديل وعلام إلى هذا التاريخ عند انتقاد غياب استجابة الحكومة. وقالت مولسديل، التي كانت زميلة زهرة في الجامعة قبل سجنها: “رد الحكومة ليس مفاجئًا، فهم تركوا الإضراب الإيرلندي يؤدي إلى وفاة 10 أشخاص في عام 1981”.
وأكدت خدمة السجون في بريطانيا أن “أي سجين يُقيم على أنه بحاجة إلى علاج مستشفى يُنقل فورًا”.
يُظهر استمرار الإضراب عن الطعام حجم الأزمة الإنسانية والقانونية التي يواجهها ناشطو “بال أكشن”، ويبرز الحاجة إلى تدخل حكومي عاجل لتفادي أي تداعيات تهدد حياة المضربين. كما أن أي تأجيل في الاستجابة لمطالبهم المشروعة قد يزيد من خطورة الوضع، مما يجعل فتح حوار سريع معهم وتوفير الضمانات القانونية والصحية اللازمة أمرًا ضروريًا، بما يعكس احترام حقوق السجناء والالتزام بالمعايير الإنسانية والقانونية.
المصدر : الجارديان
إقرأ أيضًا :
الرابط المختصر هنا ⬇
