من المطبخ المغاربي إلى رسائل الألم: يوم ثقافي يجمع الذاكرة والدعم لغزة
في مشهد جسّد وحدة الجالية المغاربية وتضامنها مع القضية الفلسطينية، نظّمت جمعية «أمانة شمال أفريقيا في بريطانيا» يومًا ثقافيًا خيريًا بعنوان «قف مع غزة، شارك الأمل»، وذلك في مدرسة والثامستو للبنات شمال شرقي العاصمة البريطانية لندن، بحضور لافت للعائلات وأفراد الجالية من أصول جزائرية ومغربية وتونسية، إلى جانب مشاركين من جنسيات عربية أخرى.
وانطلقت الفعالية يوم 4 يناير عند الساعة 11:30 صباحًا، بهدف جمع التبرعات لدعم الجهود الإنسانية والطبية في قطاع غزة عبر “جمعية العون الطبي للفلسطينيين” (Medical Aid for Palestinians – MAP)، في ظل الأوضاع الإنسانية الكارثية التي يعيشها السكان جرّاء الحرب المستمرة.
الثقافة في خدمة التضامن

تميّز اليوم الثقافي بتنوّع أنشطته التي جمعت بين البعد الإنساني والاحتفاء بالهوية المغاربية؛ إذ شمل بازارًا خيريًا لبيع الملابس والإكسسوارات النسائية، إلى جانب أجنحة قدّمت مأكولات مغاربية تقليدية عكست العمق التاريخي والثقافي المشترك لدول شمال أفريقيا، وحوّلت المكان إلى فضاء حيّ للذاكرة والانتماء.
كما خُصّص ركن ترفيهي للأطفال تخلّلته أنشطة ثقافية وتعليمية، من بينها الرسم والخط والكتابة العربية، في محاولة لغرس قيم التضامن والوعي الإنساني في نفوس الأجيال الصغيرة.
رسائل من غزة… الفن شاهدًا على الألم
كان عرض رسومات فنية أرسلها أطفال من غزة أحد أكثر المشاهد تأثيرًا في الفعالية؛ إذ جسّدت هذه الأعمال معاناتهم اليومية تحت القصف والحصار، وأحلامهم البسيطة بحياة آمنة ومستقبل أفضل. وقد أضفت الرسومات بعدًا إنسانيًا عميقًا على الحدث، حيث وقف الحاضرون مطولًا أمامها، متأثرين بما تحمله من رسائل صادقة تعكس واقع الطفولة المسلوبة في القطاع.
وأعرب عدد من المشاركين عن حزنهم الشديد إزاء الظروف القاسية التي يعيشها الشعب الفلسطيني، مؤكدين أن الأطفال كانوا ولا يزالون الضحايا الأبرز للحرب.
أصوات من قلب الفعالية

وفي تصريحات لمنصة «العرب في بريطانيا»، أوضح إسماعيل بخسي، المشرف على جمعية «أمانة شمال أفريقيا في بريطانيا»، أن تنظيم هذا اليوم يأتي في إطار مسؤولية الجالية تجاه القضايا الإنسانية العادلة، وعلى رأسها قضية فلسطين، مؤكدًا أن الفعالية تهدف إلى تحويل التضامن من شعارات إلى دعم عملي ملموس.
وشاركت سهام، وهي مشاركة جزائرية في المعرض، برؤية أكدت فيها أهمية توظيف الثقافة والفن كوسيلة للتعبير عن التضامن، فيما شدّد محمود، وهو مشارك مصري، على أن مثل هذه الفعاليات تعزّز الروابط بين الجاليات العربية في المهجر، وتعيد توجيه البوصلة نحو القضايا الإنسانية الكبرى.
من جانبهما، عبّر بلال، المشارك الجزائري، ووسيلة، المشاركة التونسية، عن فخرهما بحجم التفاعل والتنظيم، معتبرين أن الحدث شكّل نموذجًا ناجحًا للعمل المجتمعي المنظّم.
ولم تغب أصوات الأطفال عن المشهد؛ إذ شاركت سيرين وسارة وإسحاق، وهم أطفال من أصول جزائرية، في الأنشطة الفنية، معبّرين برسوماتهم وكلماتهم البسيطة عن تضامنهم مع أطفال غزة. كما أكد عبد الرحمن، المشارك الجزائري، أن إشراك الأطفال في مثل هذه الفعاليات يرسّخ قيم العدالة والإنسانية منذ الصغر.
تضامن يتجاوز المكان

اختُتم اليوم الثقافي وسط تأكيد المشاركين أهمية استمرار مثل هذه المبادرات التي تجمع بين الهوية والعمل الإنساني والتضامن العابر للحدود، في رسالة واضحة مفادها أن الجالية المغاربية في بريطانيا حاضرة وفاعلة، وأن غزة، رغم البعد الجغرافي، حاضرة في الوجدان والضمير.
اقرأ أيضًا:
الرابط المختصر هنا ⬇
