العرب في بريطانيا | منصة "العرب في بريطانيا" توضح موقفها ...

منصة “العرب في بريطانيا” توضح موقفها من خلافات الجاليات العربية

منصة "العرب في بريطانيا" توضح موقفها من خلافات الجاليات العربية
عدنان حميدان يونيو 3, 2026
شارك
استمع إلى المقال
0:00 / 0:00
تم إنشاء الصوت بالذكاء الاصطناعي بواسطة مكنة

في ظل ما تشهده بعض المكونات العربية في بريطانيا من تباينات أو خلافات أو انقسامات مرتبطة بالبلدان التي تنتمي إليها، وما قد يرافق ذلك أحيانًا من سجالات أو حساسيات أو اصطفافات ذات خلفيات متعددة، فإننا في منصة “العرب في بريطانيا” نود أن نوضح موقفنا المهني والأخلاقي بصورة صريحة وواضحة، انطلاقًا من مسؤوليتنا الإعلامية والاجتماعية، وحرصًا على بقاء المنصة مساحة جامعة لكل العرب المقيمين في المملكة المتحدة، على اختلاف انتماءاتهم وآرائهم وتوجهاتهم.

ومن المهم هنا أن نؤكد أننا لسنا متحمسين أصلًا لاستخدام مصطلح “الجالية” بوصفه التعبير الأدق عن الوجود العربي في بريطانيا؛ لأن هذا المصطلح في معناه التقليدي واللغوي يوحي بمجموعة عابرة أو مؤقتة تعيش في بلد ما بانتظار المغادرة أو العودة. أما الواقع فمختلف كل الاختلاف بالنسبة إلى شريحة واسعة من العرب في بريطانيا، ممن أصبحوا جزءًا من هذا المجتمع، يشاركون في بنائه وحياته العامة ومؤسساته المختلفة، ويسهمون في اقتصاده وثقافته ومجاله المدني، شأنهم شأن أي مكون اجتماعي آخر داخل المملكة المتحدة.

وفي الوقت نفسه، فإن هذا الانتماء إلى المجتمع البريطاني لا يعني الذوبان الكامل أو فقدان الخصوصية الثقافية واللغوية والإنسانية التي تجمع العرب فيما بينهم. فالعرب في بريطانيا، على اختلاف بلدانهم وخلفياتهم، تجمعهم لغة مشتركة وقواسم ثقافية واجتماعية وهُوية حضارية يسعون إلى الحفاظ عليها وإبرازها بصورة إيجابية وطبيعية في مناسباتهم وأنشطتهم المختلفة، دون انغلاق عن المجتمع المحيط بهم، ودون انعزال عنه، وفي المقابل دون ذوبان يفقدهم هُويتهم وخصوصيتهم الثقافية.

ونحن نرى أن هذا التوازن بين الاندماج والحفاظ على الهُوية ليس أمرًا سلبيًّا أو مثيرًا للحساسية، بل هو أحد مظاهر الثراء التي تميز المجتمع البريطاني نفسه، القائم تاريخيًّا على التنوع والتعددية واحترام الخصوصيات الثقافية المختلفة ضمن إطار المواطنة والقانون والقيم المشتركة.

لقد أُسِّست “العرب في بريطانيا” على مبدأ الانفتاح على الجميع، والعمل على تعزيز حضور العرب في الحياة البريطانية بوصفهم جزءًا من النسيج الاجتماعي والثقافي لهذا البلد، مع الحرص في الوقت ذاته على إبراز الأنشطة الثقافية والاجتماعية والإنسانية التي تخدم العرب في بريطانيا، وتسهم في ترسيخ قيم التعايش والتعاون والاحترام المتبادل.

وفي هذا السياق، فإن المنصة تغطّي الفعاليات الثقافية والاجتماعية والإنسانية لمختلف المكونات العربية، بعيدًا عن الاستقطابات السياسية أو الأنشطة ذات الطابع الخلافي أو التحريضي. فنحن نؤمن أن الحفاظ على الهُوية الثقافية والتراث واللغة وتعزيز الروابط الاجتماعية بين أبناء البلد العربي الواحد أو بين الأسر العربية عمومًا، هو عمل إيجابي يستحق الدعم والتشجيع؛ لأنه يعزز الانتماء والتماسك المجتمعي، ويمنح الأجيال الجديدة مساحة للتعرف إلى جذورها الثقافية والحضارية.

كما تولي منصة “العرب في بريطانيا” اهتمامًا خاصًّا بالفعاليات والأنشطة التي تنسجم مع قيم العائلة العربية، ويمكن وصفها بأنها مناسبات ملائمة لجميع أفراد الأسرة، من الأطفال إلى الكبار، بحيث توفر بيئة اجتماعية وثقافية آمنة ومحترمة تجمع العائلات حول أنشطة مفيدة وترفيهية وثقافية تعزز الروابط الأسرية والاجتماعية، وتحافظ في الوقت نفسه على الذوق العام والقيم الأخلاقية والاحترام المتبادل.

ونحن نعتبر أن دعم هذا النوع من الفعاليات يمثل حاجة حقيقية داخل المجتمع العربي في بريطانيا؛ لأن الأسرة تبقى حجر الأساس في الحفاظ على اللغة والهُوية والثقافة والانتماء، كما أن وجود مناسبات عائلية جامعة يساعد أبناء الأجيال الجديدة على الارتباط بثقافتهم الأصلية بصورة طبيعية ومتوازنة، ضمن بيئة منفتحة ومتفاعلة مع المجتمع البريطاني في الوقت نفسه.

ومن هنا، فإن يد “العرب في بريطانيا” ستبقى مفتوحة للجميع، ونحن نرحب بتغطية مختلف الفعاليات والمبادرات والأنشطة التي تصلنا أخبارها أو نتلقى دعوات لحضورها، ما دامت تنسجم مع قيم الاحترام والمسؤولية والعمل العام النزيه، وبعيدة عن خطاب الكراهية أو التحريض أو الاستغلال السياسي الضيق.

كما يهمنا حقيقة دعم ومساندة كل من يسهم في تنظيم فعاليات تجمع الأسرة العربية الواحدة أو أبناء البلد العربي الواحد حول ثقافتهم وتراثهم وهُويتهم المشتركة؛ لأننا نرى في هذه المبادرات عنصرًا إيجابيًّا يساعد على بناء روابط صحية ومتوازنة داخل المجتمع البريطاني، ويعكس صورة حضارية وإنسانية عن العرب وتنوعهم الثقافي.

ومن هذا المنطلق، فإن المنصة لا تنخرط في النزاعات الداخلية بين أبناء البلد العربي الواحد، ولا تتبنى مواقف طرف ضد آخر، كما أنها ليست جهة مختصة بالحكم على خلفيات هذه الخلافات أو تقييم أسبابها أو تحميل المسؤوليات المتعلقة بها. فلكل مجموعة ظروفها وتعقيداتها وحساسياتها السياسية والاجتماعية التي تتجاوز بطبيعتها الدور الإعلامي والاجتماعي الذي تقوم به المنصة.

ولذلك فإننا نتعامل مع مختلف الجهات والمؤسسات والأفراد وفق معيار واضح وثابت، يقوم على احترام القانون البريطاني، والالتزام بالقيم الأخلاقية والمهنية، وعدم توظيف العمل العام أو الإعلامي لأغراض مسيئة أو تحريضية أو لمخالفات أخلاقية أو مالية صريحة، إضافة إلى رفض أي محاولات لاستغلال المنصة في تصفية الحسابات أو خلق الاستقطابات والانقسامات.

كما نؤكد بصورة واضحة أننا لسنا معنيين بالدخول في الاصطفافات السياسية التي تنشأ داخل الدول العربية أو بين مكونات العرب المختلفة في بريطانيا، ونرفض نقل هذه الخلافات إلى الساحة البريطانية؛ لأن وجود العرب هنا ينبغي أن يكون عامل بناء وتعاون واستقرار، لا امتدادًا لصراعات وانقسامات أنهكت المجتمعات العربية في أماكن كثيرة.

إن بريطانيا التي تجمعنا اليوم تمنح الجميع فرصة للعمل المشترك وخدمة الناس وتعزيز صورة العرب وحضورهم الإيجابي، وهذا يتطلب قدرًا عاليًا من الحكمة والمسؤولية وتغليب لغة الحوار والاحترام، بعيدًا عن التوترات والانفعالات والاتهامات المتبادلة.

وفي النهاية، فإننا نرى في التنوع العربي مصدر غنى لا سببًا للفرقة، وفي الحوار وسيلة للتقارب لا للتنازع، ونأمل من الجميع تفهم هذا النهج واحترام طبيعة الدور الذي تقوم به المنصة، بوصفها منبرًا إعلاميًّا واجتماعيًّا يسعى إلى الجمع لا التفريق.


اقرأ أيضًا:

اترك تعليقا