معتقلو “بال أكشن” يواجهون مصيرًا قاتمًا مع دخول إضرابهم عن الطعام مرحلة حرجة
تتصاعد المخاوف في بريطانيا من وفاة وشيكة داخل السجون، بعدما دخل عدد من معتقلي حركة “بال أكشن” مراحل طبية وُصفت بالحرجة نتيجة إضراب مفتوح عن الطعام، وسط تحذيرات طبية متزايدة، وتجاهل حكومي مستمر لمطالبهم أو للتحذيرات الصادرة عن عائلاتهم وأطباء مختصين.
ويؤكد أطباء وأقارب أن حياة الناشطَين هبة مرايسي وكمران أحمد باتت في خطر حقيقي، في ظل احتجازهما لفترات طويلة دون محاكمة، واستمرار رفض السلطات البريطانية التدخل لمعالجة أوضاعهما القانونية والإنسانية.
معتقلو بال أكشن.. أجساد على حافة الانهيار

وصلت هبة مرايسي (31 عامًا) إلى اليوم الـ65 دون طعام، فيما بلغ كمران أحمد (28 عامًا) اليوم الـ58 من الإضراب، وهي مدد تتجاوز بكثير ما يعتبره الأطباء مرحلة الخطر القصوى.
وتعاني مرايسي من تشنجات عضلية لا إرادية يُشتبه في ارتباطها بأضرار عصبية، إضافة إلى صعوبات في التنفس، بحسَب مجموعة (Prisoners For Palestine).
أما أحمد، فيواجه آلامًا حادة في الصدر، وضيقًا شديدًا في التنفس، وصعوبة في الكلام، وفقدانًا للسمع في أذنه اليسرى، وفق ما أفادت به شقيقته الكبرى، التي أكدت في الوقت ذاته أنه لا يزال صامدًا نفسيًّا ومصممًا على مواصلة الإضراب.
وقالت هندا، صديقة مرايسي المقرّبة منذ الطفولة: إن “الموت أصبح احتمالًا واقعيًّا جدًّا”، ووصفت هبة بأنها شخصية إنسانية “تقدم الآخرين على نفسها دائمًا”.
وكان تسعة ناشطين من “بال أكشن” محتجزين على ذمة التحقيق قد دخلوا في إضراب عن الطعام العام الماضي؛ احتجاجًا على ما وصفوه بسوء المعاملة داخل السجون، وبعد تجاهل وزارة الداخلية رسالة رسمية وجّهها محاموهم.
ولا يزال ثلاثة معتقلين يرفضون الطعام حتى الآن، بينهم مرايسي وأحمد، إضافة إلى لوي تشياراميلو (22 عامًا) الذي يصوم بشكل متقطع منذ 44 يومًا؛ بسبب إصابته بمرض السكري.
وكانت الناشطة تيوتا هوكسا قد أوقفت إضرابها عن الطعام في الـ5 من يناير/كانون الثاني بعد 58 يومًا، عقب نقلها إلى المستشفى عدة مرات، فيما لا تزال تواجه خطر متلازمة إعادة التغذية.
كما أنهى آخرون إضراباتهم بعد فترات تراوحت بين 13 و51 يومًا، وسط تدهور صحي واسع النطاق بين المعتقلين.
مطالب الناشطين
ويرفع المضربون عن الطعام جملة مطالب، أبرزها:
• الإفراج الفوري بكفالة
• ضمان الحق في محاكمة عادلة
• رفع الحظر عن حركة “بال أكشن”
• إغلاق مواقع شركة إلبيت سيستمز الإسرائيلية لصناعة السلاح داخل بريطانيا
• وقف ما يصفونه بالتدخل في مراسلاتهم واتصالاتهم داخل السجون
ورغم خطورة الوضع، ترفض حكومة حزب العمال برئاسة كير ستارمر لقاء ممثلي المضربين أو عائلاتهم.
ويحذر الأطباء من أن الامتناع عن الطعام لأكثر من 40 يومًا قد يؤدي إلى أضرار دائمة أو الوفاة نتيجة انهيار في القلب أو التهابات حادة أو مضاعفات عصبية خطيرة.
وقال الدكتور جيمس سميث، وهو طبيب طوارئ ومحاضر في كلية لندن الجامعية: إن مرايسي “دخلت بوضوح مرحلة قد تشهد أضرارًا لا يمكن عكسها”، محذرًا من احتمال توقف القلب أو فشل الأعضاء في أي لحظة.
وتؤكد السلطات الصحية أن السجون البريطانية لا تملك قانونيًّا صلاحية إطعام السجين قسرًا إذا رفض الطعام.
ووصفت شقيقة أحمد حالة العائلة بأنها “أشبه بحياة الأشباح”، قائلة: إن كل ساعة تمر دون تواصل معه تتحول إلى هلع حقيقي، في ظل الخوف الدائم من نوبة قلبية مفاجئة.
احتجاز طويل دون محاكمة

وينتمي أحمد ومرايسي إلى مجموعة تُعرف باسم “فيلتون 24″، وقد أمضيا أكثر من 13 شهرًا في الحبس الاحتياطي دون محاكمة، وهي مدة تتجاوز الحد المتعارف عليه في بريطانيا، والمقدّر بنحو ستة أشهر.
ومن غير المتوقع أن تبدأ محاكمتهما قبل مايو/أيار المقبل، ما يعني احتجازهما لنحو 18 شهرًا دون إدانة.
ونُقلت مرايسي في أكتوبر/تشرين الأول الماضي من سجن “برونزفيلد HMP” إلى سجن “نيو هول HMP” شمالي إنجلترا، في خطوة قال ناشطون: إنها تستهدف عزلها عن والدتها وشبكة دعمها.
وأكدت مرايسي أنها ستواصل الإضراب حتى إعادتها إلى سجنها السابق.
وشهدت السجون احتجاجات خارجية، وُجهت خلالها اتهامات للشرطة باستخدام القوة المفرطة ضد المتظاهرين.
كما دعا خبراء أمميون الحكومة البريطانية الشهر الماضي إلى اتخاذ “إجراءات عاجلة” لحماية حياة المضربين، مؤكدين أن الدولة تتحمل المسؤولية الكاملة عن سلامة المحتجزين.
وفي رد رسمي، قال وزير السجون اللورد جيمس تيمبسون: إن الإضرابات عن الطعام “ليست ظاهرة جديدة”، مؤكدًا أن الرعاية الصحية المقدمة للمعتقلين تتم عبر هيئة الخدمات الصحية (NHS)، وأن التدخل الوزاري في القضايا الجارية “غير دستوري”.
نرى أن ما يواجهه ناشطو بال أكشن داخل السجون البريطانية يثير أسئلة خطيرة عن العدالة، والاحتجاز المطوّل دون محاكمة، وحدود المسؤولية الأخلاقية للدولة تجاه من تحتجزهم، بصرف النظر عن طبيعة التهم الموجهة إليهم.
ونؤكد أن الإضراب عن الطعام، بوصفه آخر وسائل الاحتجاج السلمي داخل السجون، يجب أن يُقابل باستجابة قانونية وإنسانية عاجلة، لا بالتجاهل أو الاكتفاء بالتصريحات الإجرائية.
ونحذر من أن ترك ناشطين يواجهون خطر الموت الوشيك دون حلول ملموسة لا يمس حقوق الأفراد فقط، بل يهدد ثقة المجتمع في منظومة العدالة البريطانية وسيادة القانون.
المصدر: Novaramedia
اقرأ أيضًا:
الرابط المختصر هنا ⬇
