العرب في بريطانيا | مشروع قانون جديد يمنح وزراء بريطانيا صلاحيات مو...

1447 شوال 8 | 27 مارس 2026

مشروع قانون جديد يمنح وزراء بريطانيا صلاحيات مواءمة القوانين مع الاتحاد الأوروبي

مشروع قانون جديد يمنح وزراء بريطانيا صلاحيات مواءمة القوانين مع الاتحاد الأوروبي
محمد سعد January 7, 2026

تتجه حكومة حزب العمال إلى كتابة فصل جديد في العلاقة المعقدة بين بريطانيا والاتحاد الأوروبي، في خطوة قد تعيد بعض مظاهر التقارب القانوني والتنظيمي بعد سنوات من القطيعة التي فرضها بريكست. لكن هذا المسار، الذي تُقدّمه الحكومة بوصفه خيارًا براغماتيًّا لدعم النمو، يهدد بإشعال مواجهة سياسية حادة داخل البرلمان وخارجه.

يستعد رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر لتقديم مشروع قانون يمنح الوزراء صلاحيات واسعة لمواءمة القوانين البريطانية مع تشريعات الاتحاد الأوروبي في مجالات محددة، ضمن ما يُعرف بسياسة “المواءمة الديناميكية (dynamic alignment)”. ومن المتوقع طرح المشروع خلال العام الجاري، في إطار ما تصفه الحكومة بإعادة ضبط علاقة بريطانيا مع بروكسل بعد الخروج من الاتحاد.

مواءمة ديناميكية لتقليل الأعباء

File:Flag of brexit.svg - Wikimedia Commons
مشروع القانون يهدف لتمكين الحكومة من تقريب القواعد البريطانية من نظيراتها الأوروبية.

يستهدف مشروع القانون تمكين الحكومة من تقريب القواعد البريطانية من نظيراتها الأوروبية في قطاعات مثل معايير الغذاء، ورعاية الحيوان، واستخدام المبيدات. وتقول الحكومة: إن هذه الصلاحيات قد تُستخدم لتطبيق اتفاقات مستقبلية مع الاتحاد الأوروبي، تشمل مواءمة أسواق الكهرباء والكربون، أو المعايير النباتية والحيوانية.

وترى الحكومة أن الأثر العملي لهذه الخطوة سيكون محدودًا، بحكم أن معظم مصنعي الأغذية في بريطانيا واصلوا الالتزام فعليًّا بالقواعد الأوروبية منذ بريكست، لكنها تأمل أن تسهم المواءمة في تقليص البيروقراطية والتكاليف التي تواجه الشركات المصدّرة إلى السوق الأوروبية الموحدة.

مخاوف فقدان السيطرة التشريعية

في المقابل، تثير الخطة مخاوف من تقويض السيادة التشريعية البريطانية. فبينما كانت لندن، خلال عضويتها في الاتحاد الأوروبي، تشارك في التصويت على القوانين الصادرة من بروكسل، فإن المضي في “المواءمة الديناميكية” يعني القبول بهذه القوانين دون حق التصويت، إذا أرادت بريطانيا الاستمرار في هذا المسار.

ومن المتوقع أن يواجه المشروع معارضة قوية من نواب حزب المحافظين وحزب “ريفورم يو كيه”، الذين يتهمون ستارمر بمحاولة “التراجع عن بريكست” وإرضاء الجناح اليساري داخل حزب العمال. في المقابل، يرد مصدر في حزب العمال بأن “جميع الاتفاقيات الدولية تقوم بطبيعتها على قواعد مشتركة”.

انقسام سياسي أوسع

File:Houses Of Parliament (56334848).jpeg - Wikimedia Commons
يشهد البرلمان البريطاني انقسام سياسي حول العلاقة مع أوروبا. (ويكيميديا).

في الوقت نفسه، يطالب حزب الديمقراطيين الأحرار الحكومة بالذهاب أبعد من ذلك، والدخول في اتحاد جمركي مع الاتحاد الأوروبي، معتبرًا أن طموحات الحكومة الحالية “متحفظة أكثر من اللازم”. ورغم أن الحكومة استبعدت هذا الخيار رسميًّا، فإن نوابًا عماليين متعاطفين مع الفكرة قد يصوتون إلى جانب الديمقراطيين الأحرار، ما يهدد بانقسام داخلي.

وكان نحو 13 نائبًا من حزب العمال قد دعموا الشهر الماضي مقترحات تمهّد لاتحاد جمركي، في تصويت بمجلس العموم، ما يعكس تصاعد الضغط على ستارمر من داخل حزبه نفسه.

إعادة ضبط العلاقة مع بروكسل

منذ توليه رئاسة الحكومة، تعهّد ستارمر بإعادة بناء العلاقات مع الاتحاد الأوروبي بعد سنوات من التوتر في عهد المحافظين. وخلال الأيام الماضية، ألمح إلى استعداد حكومته للذهاب نحو مواءمة أعمق مع السوق الأوروبية الموحدة، إذا ثبت أن ذلك يخدم المصلحة الوطنية.

وقال في مقابلة مع هيئة الإذاعة البريطانية (BBC): إن بريطانيا يجب أن “تذهب أبعد” في تعزيز علاقاتها بعد بريكست مع بروكسل، مشيرًا إلى خطوات اتُّخذت بالفعل في مجالي الزراعة والغذاء. لكنه في الوقت ذاته استبعد العودة إلى الاتحاد الجمركي، مؤكدًا أن حرية تنقل الأشخاص، وهي من ركائز السوق الأوروبية الموحدة، “خارج النقاش”.

الإرث الأيدلوجي لبريكست

File:Union jack and eu brexit.jpg - Wikimedia Commons
لا تزال العلاقة مع أوروبا أحد أهم خطوط الانقسام الأيدلوجي والسياسي في بريطانيا.

تشير منصة العرب في بريطانيا (AUK) إلى أن مشروع القانون يعكس تحولًا عمليًّا في مقاربة حكومة العمال لبريكست، يقوم على تخفيف التكلفة الاقتصادية للقطيعة بدل التمسك بالشعارات السيادية. غير أن اللجوء إلى “المرونة القانونية” ومواءمة القواعد مع الاتحاد الأوروبي قد يعمّق الانقسامات داخل البرلمان، ويكشف حدود التوازن بين البراغماتية الاقتصادية والإرث الأيديولوجي لبريكست، في لحظة لا تزال فيها العلاقة مع أوروبا أحد أهم خطوط الانقسام الأيدلوجي والسياسي وأحد أكثر ملفات السياسة البريطانية قابلية للاشتعال، بين دعوات إلى تقارب أوسع وأخرى إلى تباعد أوضح.

المصدر: الإندبندنت


اقرأ أيضاً

اترك تعليقا