مسلمو بريطانيا يحذرون: الإسلاموفوبيا أصبحت واقعًا يوميًا في المجتمع
تزداد جرائم الكراهية ضد المسلمين والإسلاموفوبيا في بريطانيا بشكل يثير قلق المؤسسات والمجتمع المدني، في ظل شعور متنامٍ لدى المسلمين بأن مكانهم في المجتمع البريطاني أصبح “موضع تساؤل”.
وقالت الرئيسة التنفيذية لـ”الصندوق الخيري للمسلمين البريطانيين” (British Muslim Trust – BMT)، أكيلا أحمد: إن “الخطاب السياسي والإعلامي الذي ينزع عن المسلمين إنسانيتهم جعل من الإسلاموفوبيا أمرًا طبيعيًّا”، مؤكدة أن هذا التحول الخطير يغذي موجة جديدة من الكراهية والاعتداءات عبر البلاد.
مشاعر خوف وقلق متزايدة
أوضحت أحمد في حديث لإذاعة (LBC) أن النساء والأطفال المسلمين تحديدًا باتوا يشعرون بأن المجتمع يشكك في انتمائهم، مشيرة إلى أن تصاعد “العداء والعنصرية” ضد المسلمين دفع كثيرين إلى تغيير نمط حياتهم اليومي.
وأضافت أن بعض النساء صرن يتجنبن التسوق في الأماكن العامة؛ خوفًا من الاعتداء، وأن أخريات يلجأن الآن إلى الشراء عبر الإنترنت فقط. وتابعت: “الناس يخبروننا عن مواقف يومية يتعرضون فيها للمضايقة أو التمييز لمجرد أنهم مسلمون… القلق والخوف أصبحا جزءًا من الحياة اليومية للكثيرين”.
تحذير من الخطاب اللاإنساني

جاءت تصريحات أحمد بعد أيام من مقارنة زعيم حزب “ريفورم يو كيه” نايجل فاراج لمجموعة من المتظاهرين المسلمين بـ”جيش أجنبي غازٍ”، وهو تصريح أثار موجة من الغضب والانتقادات.
وحذّرت أحمد السياسيين من استخدام لغة “تجرد المسلمين من إنسانيتهم”، قائلة: “حين يُوصم ملايين الناس بصفات مهينة أو توصف جماعة بكاملها بمصطلحات مستقطبة، فهذا يترك أثرًا مباشرًا على حياتهم اليومية”.
وأضافت أن المسلمين البريطانيين -الذين يُقدّر عددهم بنحو أربعة ملايين- يشكلون مجتمعًا متنوعًا ومنخرطًا في الحياة العامة، لكن الخطاب العام الذي يقدم الإسلام باعتباره “نقيضًا للهوية البريطانية” يسهم في “شيطنة” المسلمين، ويغذي الاعتداءات على دور العبادة، سواء المساجد أو المعابد اليهودية.
تضامن مجتمعي في مواجهة الكراهية

رغم تصاعد خطاب الكراهية، أكدت أحمد أن المجتمع البريطاني ليس منقسمًا كما يحاول بعض الناس تصويره، مشيرة إلى قصص إيجابية تُظهر تضامن الجيران ودفاعهم عن بعضهم في مواجهة محاولات الترهيب.
وروت حادثة لامرأة مسلمة شابة شعرت بالتهديد عندما وقف رجل يحمل عشرات الأعلام البريطانية أمام منزلها لساعات، قبل أن يتدخل جارها الأبيض ويطلب من الرجل مغادرة المكان قائلًا: إنه يرهب السكان.
وأضافت أحمد أن هذا التضامن الشعبي يقابله تصعيد من شخصيات يمينية متطرفة مثل تومي روبنسون، الذي يستغل وسائل التواصل الاجتماعي “للترويج لروايات الانقسام والكراهية”، مشيرة إلى أن “هذه الشخصيات بعيدة كل البعد عن الواقع، فمعظم الناس يريدون العيش بسلام جنبًا إلى جنب”.
مبادرات لمكافحة الإسلاموفوبيا

أطلق “الصندوق الخيري للمسلمين البريطانيين”، بالتعاون مع الحكومة البريطانية، خطًّا هاتفيًّا لمساندة ضحايا الإسلاموفوبيا وتقديم الدعم النفسي والقانوني لهم. كما أعلنت الحكومة عن تخصيص عشرة ملايين باوند لتعزيز أمن المساجد والمراكز الإسلامية بعد سلسلة من الهجمات العنصرية.
وقالت وزيرة شؤون اللامركزية والإيمان والمجتمعات، مياتا فاهنبولاه: “لا ينبغي لأي شخص في هذا البلد أن يشعر بعدم الأمان بسبب دينه أو معتقده. نحن نعمل بلا توقف لاجتثاث الكراهية ضد المسلمين من مجتمعنا”.
وأضافت أن الصندوق الخيري للمسلمين البريطانيين “سيكون شريكًا أساسيًّا في هذا الجهد، من خلال توفير مساحة آمنة للضحايا، وتزويد الحكومة بصورة واقعية عن العقبات التي تواجهها المجتمعات المسلمة في بريطانيا”.
تشير منصة العرب في بريطانيا (AUK) إلى أن هذا التصاعد في حوادث الكراهية يعكس هشاشة التوازن بين حرية التعبير واحترام التنوع الديني في البلاد، وأن مواجهة الإسلاموفوبيا لا يمكن أن تقتصر على الإجراءات الأمنية، بل تتطلب مراجعة عميقة للخطاب السياسي والإعلامي الذي يعيد إنتاج التمييز في صور جديدة.
المصدر: LBC
اقرأ أيضا
الرابط المختصر هنا ⬇
