العرب في بريطانيا | مساعٍ لتأسيس أول جامعة إسلامية رسمية معترف بها ...

1447 شعبان 9 | 28 يناير 2026

مساعٍ لتأسيس أول جامعة إسلامية رسمية معترف بها في بريطانيا

مساعٍ لتأسيس أول جامعة إسلامية رسمية معترف بها في بريطانيا
صلاح عبدالله January 6, 2026

على مدى عقود، ظلّ التعليم الإسلامي في بريطانيا يتحرك في هامش النظام الأكاديمي الرسمي، بين معاهد دينية تقليدية تفتقر إلى الاعتماد الجامعي، وجامعات حديثة لا توفّر مسارًا متكاملًا لدراسة العلوم الإسلامية. هذا الفراغ، الذي طالما أثار تساؤلات داخل الأوساط الأكاديمية والمجتمعية، أعاد إلى الواجهة مبادرة جديدة تحمل اسم الجامعة الإسلامية في المملكة المتحدة (IUUK)، تسعى إلى تقديم نموذج مختلف في التعليم العالي الإسلامي.

وبحسب ما ورد في وثائق المشروع التعريفية، تهدف المبادرة إلى الجمع بين التراث العلمي الإسلامي الكلاسيكي وأنظمة التعليم الجامعي المعمول بها في بريطانيا، في محاولة لتأسيس مؤسسة تعليمية تخاطب جيلًا مسلمًا نشأ داخل السياق البريطاني ويبحث عن تعليم يجمع بين الهوية الدينية والمعايير الأكاديمية الحديثة.

بنية تعليمية هجينة

المشروع، الذي يُقدَّم كمؤسسة غير ربحية، يعتمد نموذجًا تعليميًا يوصف بـ“الهجين”، إذ يتولى التدريس فيه علماء متخصصون في العلوم الشرعية إلى جانب أكاديميين من حملة الدكتوراه، بينما تُبنى البرامج وفق أطر تنظيمية وإدارية مستوحاة من نظم التعليم العالي في المملكة المتحدة.

ولا تمنح الجهة القائمة على المشروع الشهادات بشكل مباشر، بل تعتمد على شراكات مع جامعات خارجية تتولى منح الدرجات العلمية والإشراف على الجودة الأكاديمية، بالتوازي مع مساعٍ للحصول على اعتماد رسمي من جهات بريطانية مختصة بالتعليم العالي الإلكتروني والتعليم عن بُعد.

يركّز المشروع في مرحلته الحالية على برنامجين رئيسيين: الدراسات الإسلامية واللغة العربية. ويغطي برنامج الدراسات الإسلامية مجالات تقليدية مثل القرآن والحديث والفقه والعقيدة، مع دمج مهارات البحث والكتابة الأكاديمية، في حين يهدف برنامج اللغة العربية إلى تمكين الطلاب من التعامل المباشر مع النصوص الأصلية، بعيدًا عن الاعتماد الكامل على الترجمات.

وتعتمد بيئة التعلّم على منصات رقمية، تشمل محاضرات مباشرة، مواد مسجّلة، مكتبة إلكترونية، ونظام دعم أكاديمي وتربوي، ما يعكس توجهًا واضحًا نحو استقطاب الطلاب داخل بريطانيا وخارجها.

ماذا عن الاعتماد؟

ورغم الطموح المعلن، يبقى ملف الاعتماد الأكاديمي التحدي الأبرز أمام المشروع. وتشير الوثائق إلى أن الجهة القائمة عليه تقدمت بمسار اعتماد عبر مجلس الاعتماد البريطاني (BAC)، إلى جانب اعتمادها على ممتحنين خارجيين ومجالس أكاديمية تشرف عليها الجامعات الشريكة، في محاولة لضمان النزاهة والمعايير الأكاديمية.

ويرى مراقبون أن نجاح المشروع سيظل مرتبطًا بقدرته على اجتياز هذا المسار، وإقناع المؤسسات الأكاديمية والطلاب على حد سواء بجدواه واستدامته.

ماذا قيل عن الجامعة؟

يحظى المشروع، وفق ما ورد في المواد التعريفية، بتأييد عدد من الأكاديميين والمتخصصين في العلوم الشرعية والإدارية، الذين وصفوا المبادرة بأنها خطوة طال انتظارها في السياق البريطاني.

فقد اعتبر عدد من الخبراء أن IUUK «تقدّم مسارًا واعدًا نحو التعليم العالي في الدراسات الإسلامية»، فيما رأى آخرون أنها «مبادرة عظيمة وطموحة تُلبّي حاجة المسلمين في المملكة المتحدة إلى تعليم إسلامي ينسجم مع المعايير الأكاديمية المعتمدة».

كما وصفت إحدى الشهادات المشروع بأنه يقف «عند ملتقى الإيمان والعقل، حيث يُرسّخ الوحي في البحث الأكاديمي الدقيق»، في إشارة إلى محاولة الموازنة بين المرجعية الدينية والانضباط العلمي.

وتذهب شهادات أخرى إلى أن فكرة الجامعة تمثل «حلمًا مشروعًا لكل مسلم يدرك أهمية العلوم الإسلامية وحاجة المسلمين إليها، لا سيما في السياق البريطاني»، وهو ما يعكس حجم التطلعات المعقودة على هذا النوع من المؤسسات.

هذا وتُظهر قائمة المؤيدين تنوّعًا لافتًا في الخلفيات العلمية والمهنية، إذ تضم علماء شرعيين، أكاديميين، ومتخصصين في القانون والحوكمة والإدارة.
ومن بين الأسماء الواردة:

  • الشيخ عبد الحق التركماني، رئيس مركز دراسات التفسير الإسلامي في ليستر.
  • الشيخ ياسين محمد كريم، قارئ معتمد في القراءات السبع.
  • الدكتور أزهر مجوتي، الحاصل على ماجستير في الدراسات الإسلامية من جامعة ويلز ودكتوراه في اللاهوت من جامعة نوتنغهام.
  • الشيخ أبو تيمية، مرشح ماجستير في الفقه وخريج الجامعة الإسلامية بالمدينة المنورة.
  • الشيخ أبو بكر الخلفي، مرشح دكتوراه في أصول الفقه.

كما تضم القائمة شخصيات مهنية غير دينية، من بينها مستشارون في تكنولوجيا المعلومات، محاسبون قانونيون، ومحامون متخصصون في المخاطر والامتثال، إلى جانب الدكتورة فراسات لطيف من معهد الحوكمة المعتمد في المملكة المتحدة وأيرلندا.

وعلى الصعيد المؤسسي، وردت إشارات إلى دعم جهات قانونية واستشارية، من بينها مكتب بوند آدامز للمحاماة، ما يعكس سعي المشروع إلى إظهار بنية إدارية وقانونية منظمة إلى جانب الطابع الأكاديمي.

سبل الدعم والتمويل

بالتوازي مع المسار الأكاديمي، يعمل القائمون على المشروع على استقطاب الداعمين والمانحين بوصف ذلك عنصرًا حاسمًا في استمرارية المبادرة. وتشير الوثائق إلى نظام تبرعات متدرّج، يُخصّص لدعم تطوير المنصة التعليمية، استقطاب الكفاءات، توفير منح دراسية، والتمهيد لإنشاء حرم جامعي فعلي مستقبلًا داخل بريطانيا.

وبينما تُقدَّم المبادرة كمشروع تعليمي غير ربحي ذي بعد مجتمعي، يبقى مستقبلها مرهونًا بقدرتها على تحويل هذا الزخم من التأييد إلى دعم مستدام، وبمدى نجاحها في تثبيت موقعها داخل منظومة التعليم العالي البريطانية المعقّدة.

 


اقرأ أيضًا:

اترك تعليقا

آخر فيديوهات القناة