العرب في بريطانيا | إغلاق الاحتلال للمسجد الأقصى: تصعيد خطير يرقى إ...

1447 رمضان 18 | 07 مارس 2026

إغلاق الاحتلال للمسجد الأقصى: تصعيد خطير يرقى إلى إعلان حرب

إغلاق الاحتلال للمسجد الأقصى: تصعيد خطير يرقى إلى إعلان حرب
زياد ابحيص March 7, 2026
استمع إلى المقال
0:00 / 0:00
AI Voice Generated by Moknah.io

أغلقت قوات الاحتلال الإسرائيلي المسجد الأقصى في القدس الشرقية المحتلة والمسجد الإبراهيمي في الخليل بعد ساعات فقط من بدء العدوان الأمريكي الإسرائيلي على إيران نهاية الأسبوع الماضي، في خطوة بررتها السلطات الإسرائيلية بأنها “إجراءات وقائية” مرتبطة بظروف الحرب.

غير أن هذه الإجراءات، وفق المعطيات على الأرض، أثارت انتقادات واسعة النطاق، ولا سيما أنها جاءت في وقت يفتقر فيه الفلسطينيون إلى أبسط وسائل الحماية من الهجمات الجوية، سواء في الضفة الغربية المحتلة أو في القدس الشرقية.

غياب الملاجئ وذريعة “الأمن”

إغلاق الاحتلال للمسجد الأقصى: تصعيد خطير يرقى إلى إعلان حرب

لا تتوفر في منازل الفلسطينيين في الضفة الغربية والقدس الشرقية ملاجئ من الغارات الجوية، كما لا توجد ملاجئ عامة يمكن اللجوء إليها في حالات الطوارئ. وحتى داخل الأراضي الفلسطينية المحتلة عام 1948، تشير بيانات صادرة عن مراقب الدولة في إسرائيل إلى أن نحو نصف الفلسطينيين هناك لا يملكون مكاناً يلجؤون إليه في حال وقوع هجمات جوية.

وفي هذا السياق، يرى منتقدون أن منع المصلين من الوصول إلى المساجد وإبقاءَهم في منازلهم أو أماكن عملهم أو الأسواق والشوارع لا يوفر لهم أي حماية حقيقية. وفي ظل الإبادة الجماعية في غزة، فإن الادعاء بأن السلطات الإسرائيلية قلقة على سلامة أي فلسطيني ليس مجرد أمر مضحك؛ بل هو أمر يثير الاشمئزاز.

صراع على الرواية الدينية والسيادة

يرى مراقبون أن استهداف المساجد بقرارات الإغلاق يرتبط أيضاً برؤية أوسع لدى التيار الصهيوني الديني، الذي يزداد نفوذه داخل المجتمع الإسرائيلي. إذ يطلق هذا التيار على مجمع المسجد الأقصى اسم “جبل الهيكل”، في حين يُشار إلى المسجد الإبراهيمي باسم “مغارة الآباء”.

ويعتبر محللون أن استخدام هذه المصطلحات يعكس محاولة لإعادة صياغة الهُوية الدينية والتاريخية لهذه المواقع، بما يتوافق مع الرواية الصهيونية.

هدفان رئيسان للإغلاق

إغلاق الاحتلال للمسجد الأقصى: تصعيد خطير يرقى إلى إعلان حرب

تسعى إسرائيل من خلال هذه الإجراءات، بحسَب التحليلات، إلى تحقيق هدفين رئيسَين.

الأول يتمثل في تكريس السيادة الإسرائيلية على هذه المواقع الدينية، عبر تقليص دور إدارة الأوقاف الإسلامية وتحويلها إلى جهة هامشية، في حين تفرض القوات الإسرائيلية شروط الوصول إلى هذه الأماكن المقدسة.

أما الهدف الثاني فهو عزل المساجد وإغلاقها أمام المصلين، ولا سيما خلال شهر رمضان، بما يشكل اختباراً عملياً لإمكانية فرض إغلاق كامل عليها أو السيطرة عليها في أوقات لاحقة.

سياق تاريخي لمحاولات السيطرة على الأقصى

تأتي هذه الخطوات ضمن سياق أوسع من الإجراءات التي اتخذتها إسرائيل خلال السنوات الأخيرة لتعزيز سيطرتها على المسجد الأقصى وتقليص صلاحيات الأوقاف الإسلامية.

في عام 2017، وبعد دفاع نفذه ثلاثة فلسطينيين أدى إلى مقتل خمسة إسرائيليين قرب باب الأسباط، أغلقت إسرائيل المسجد الأقصى وركّبت بوابات إلكترونية على مداخله. إلا أن احتجاجات فلسطينية واسعة النطاق أجبرت السلطات الإسرائيلية لاحقاً على التراجع عن هذه الإجراءات.

وفي عام 2020، أُغلق المسجد الأقصى مجدداً لشهرين خلال وباء كوفيد-19، رغم أن مساحته الواسعة المفتوحة كانت تسمح بتطبيق إجراءات التباعد الاجتماعي. وقد تزامن الإغلاق حينها أيضاً مع شهر رمضان.

وفي يونيو 2025، خلال الحرب التي استمرت 12 يوماً بين إسرائيل وإيران، أُغلق المسجد مرة أخرى طوال فترة المواجهة.

ويرى متابعون أن تكرار هذه الإجراءات أدى تدريجياً إلى ترسيخ واقع جديد تصبح فيه السيطرة على المسجد وأمر فتحه وإغلاقه بيد السلطات الإسرائيلية.

رمضان يتحول إلى ساحة اختبار

إغلاق الاحتلال للمسجد الأقصى: تصعيد خطير يرقى إلى إعلان حرب

شهد شهر رمضان خلال السنوات الأخيرة تصعيداً ملحوظاً في الإجراءات الإسرائيلية داخل المسجد الأقصى. فبدلاً من كونه فترة تهدئة واحترام خاص للمكان، بات الشهر يشهد إجراءات أمنية مشددة واختبارات لفرض قيود جديدة على الوصول إلى المسجد.

ويرى مراقبون أن ما يمكن فرضه خلال رمضان قد يمهد الطريق لفرض قيود أكبر بعد انتهاء الشهر.

دعوات لتغيير الوضع القائم

في موازاة ذلك، تصاعدت الدعوات من قبل حاخامات وناشطين إسرائيليين لإجراء ذبح طقوسي للحيوانات داخل المسجد الأقصى خلال عيد الفصح اليهودي، وهي خطوة يعتبرها الفلسطينيون محاولة لتغيير الوضع القائم الذي ينص على تخصيص الموقع للصلاة الإسلامية.

إجراءات مشددة خلال رمضان الحالي

شهد شهر رمضان الحالي مزيداً من القيود، إذ أفادت تقارير بأن السلطات الإسرائيلية منعت بعض حراس المسجد الأقصى من أداء عملهم، كما أوقفت دخول الإمدادات اللازمة للمسجد.

كما أقرت السلطات خطة لتحديد عدد المصلين الفلسطينيين الذين يُسمَح لهم بأداء صلاة الجمعة في المسجد الأقصى بـ10 آلاف شخص فقط طوال شهر رمضان، تحت ذريعة أمنية. وتشمل القيود السماح بالدخول للرجال الذين تزيد أعمارهم على 55 عاماً، والنساء فوق 50 عاماً، إضافة إلى الأطفال دون 12 عاماً برفقة أحد أقاربهم.

اقتحامات واعتقالات داخل المسجد

سبق شهرَ رمضان تصاعدٌ في اقتحامات المسجد الأقصى، بلغ ذروته باعتقال أحد الأئمة خلال صلاة العشاء في الليلة الأولى من رمضان، إضافة إلى اقتحام الشرطة الإسرائيلية للمسجد أثناء الصلاة.

كما أشارت تقارير إلى اقتحام القوات الإسرائيلية مبانيَ تابعة للأوقاف ومنع إعادة تركيب الأقفال فيها، مع تركيز خاص على مبنى دار الحديث الشريف الواقع شمال مصلى باب الرحمة.

وكانت محاولة إسرائيلية سابقة لفصل هذه المنطقة عن المسجد الأقصى قد أثارت موجة احتجاجات واسعة النطاق عام 2019.

تصاعد الدعوات للتقسيم والسيطرة

تزامنت هذه التطورات مع تصاعد الدعوات داخل الأوساط الإسرائيلية لفرض تقسيم مكاني للمسجد الأقصى. كما يجري بحث تغييرات تشريعية قد تمنح المؤسسة الحاخامية في إسرائيل دوراً أكبر في إدارة الموقع.

وفي الوقت ذاته، تتواصل عمليات التضييق على المصلين داخل المسجد، حيث تنتشر الدوريات المسلحة قرب صفوف الصلاة، وتقوم بعمليات تفتيش واعتقال متكررة. كما يواصل مستوطنون التحريض ضد المسجد الأقصى والدعوة إلى إغلاقه أمام المسلمين بصفة دائمة.

خطوة تمهد لواقع جديد

يرى محللون أن إغلاق المسجد الأقصى بذريعة الحرب يأتي نتيجة سلسلة طويلة من الإجراءات التي تسعى إلى تغيير الوضع القائم في الموقع. ويعتبرون أن هذه الخطوة تعكس تقارباً متزايداً بين الحكومة الإسرائيلية والحركات الاستيطانية في ما يتعلق بمستقبل المسجد الأقصى.

وفي هذا السياق، ينظر كثيرون إلى إغلاق المسجد الأقصى على أنه تصعيد خطير يحمل أبعاداً دينية وسياسية.

المصدر: ميدل إيست آي


إقرأ أيضًا:

اترك تعليقا