أوين جونز: “الصهيونية أولاً” هو “المبدأ الحاكم” لصحيفة ديلي تلغراف

كشف الصحفي البريطاني أوين جونز، في مقاله على موقع (Owen Jone BattleLines)، عن تحول جذري في السياسة التحريرية لصحيفة “ديلي تلغراف” (The Daily Telegraph) العريقة، مؤكداً أن دعم إسرائيل لم يعد مجرد توجه عام، بل أصبح “مبدأً إلزامياً” بعد استحواذ عملاق الإعلام الألماني “أكسل سبرينغر” (Axel Springer SE) عليها.
أوين جونز، هو كاتب عمود وصحفي وناشط سياسي بريطاني بارز، معروف بدفاعه عن حقوق الإنسان، ويعد من الأصوات المؤثرة في المشهد الإعلامي البريطاني.
عهد جديد تحت قيادة “مردوخ ألمانيا”
أوضح جونز أن وزيرة الثقافة البريطانية، ليزا ناندي، قد أعطت الضوء الأخضر لعملية الاستحواذ. وفي رسالة “كاشفة” أرسلها أحد الموظفين في الصحيفة إلى جونز، حدد الرئيس التنفيذي للشركة الألمانية، ماتياس دوبفنر، الرؤية الجديدة.
يؤكد دوبفنر في رسالته أن قيم “التلغراف” تتماشى كلها مع مبادئ دار النشر التي أسسها الراحل أكسل سبرينغر، الملقب بـ”روبرت مردوخ ألمانيا”.
ورغم حديثه عن “الحرية وحرية التعبير”، فقد نبّه على وجود “بوصلة تحريرية واضحة” ومجموعة من “الأساسيات” التي يلتزم بها الموظفون التزاماً تاماً.
“الأساسيات”: الكيان الإسرائيلي في المرتبة الثانية
وفقًا للتقرير الذي عرضه جونز، فإن “الأساسيات” التي وضعها دوبفنر تفرض إطارًا سياسيًا محددًا يتجاوز مفهوم الحياد الصحفي. وتأتي هذه المبادئ كالآتي:
- تأييد الحرية، وسيادة القانون، والديمقراطية.
- دعم حق “إسرائيل” في الوجود ومعارضة ما يُعرف بـ”معاداة السامية”.
- تعزيز التحالف عبر الأطلسي بين الولايات المتحدة وأوروبا.
- التمسك بمبادئ اقتصاد السوق الحر.
- رفض التطرف والتمييز بجميع أشكالهما.
ويرى جونز أن وضع دعم الاحتلال الإسرائيلي في المرتبة الثانية مباشرة بعد قيم الحرية والديمقراطية هو مؤشر دقيق على الأولويات الجديدة، مشيرًا إلى أن هذا الموقف “أوروِيلي” (نسبة لجورج أورويل)، حيث يُزعم توفير “أقصى درجات الحرية” مع فرض موقف سياسي تجاه دولة أجنبية بعينها.
خلط المفاهيم وتحجيم الانتقاد
ينتقد جونز في تقريره غياب أي إشارة صريحة لرفض “الإسلاموفوبيا” أو العنصرية ضد العرب في ميثاق الشركة، مقابل دمج معارضة معاداة السامية مباشرة بدعم الاحتلال الإسرائيلي. ويؤكد جونز أن هذا الخلط يُستخدم عمليًا لطمس الخط الفاصل بين “معاداة السامية” وانتقاد سياسات الاحتلال.
واستعرض جونز شواهد سابقة تعكس عقلية الإدارة الجديدة:
- فصل الموظفين: إقالة موظف لبناني في قناة “Welt TV” التابعة للمجموعة بعد اعتراضه على الانحياز لإسرائيل.
- الصهيونية فوق كل شيء: تسريب بريد إلكتروني لدوبفنر لخص فيه رؤيته بعبارة “Zionism über alles”.
- تجريم الشعارات: تصنيف وسم “فلسطين حرة” (#FreePalestine) على منصات التواصل الاجتماعي باعتباره “موضوعًا مؤيدًا لحركة حماس”.
الدعاية والجوائز الرئاسية

سلط التقرير الضوء على دور صحيفة “بيلد” (Bild)، التابعة للمجموعة ذاتها، في التحريض ضد الفلسطينيين وشيطنة المتظاهرين في أوروبا وأمريكا ووصفهم بـ”كارهي اليهود”، حتى لو كانوا من اليهود أنفسهم.
كما أشار جونز إلى أن دوبفنر حصل مؤخرًا على “وسام الشرف الرئاسي الإسرائيلي” من الرئيس إسحاق هرتسوغ، تقديرًا لـ”تضامنه غير المسبوق” خلال الحرب الحالية.
ولفت الانتباه إلى المصالح الاقتصادية للمجموعة في الكيان الإسرائيلي، ويشمل ذلك منصة “Yad2” التي تروّج لعقارات في مستوطنات غير قانونية بالضفة الغربية.
ويختتم أوين جونز تقريره بالتأكيد على أن الانحياز للاحتلال الإسرائيلي كان موجودًا بالفعل في “التلغراف”، لكن الاستحواذ الجديد يرسخ هذا التحيز في نسيجها المؤسسي.
المصدر: Owen Jone BattleLines
اقرأ أيضًا:
الرابط المختصر هنا ⬇




