متى تكون خدمة الواي فاي في القطارات البريطانية سيئة؟
إذا كنت تستخدم الواي‑فاي البطيء في القطار لقراءة هذا المقال، فتمسّك جيدًا؛ فقد يكون هناك بارق أمل في الأفق. فبعد مرور عامين على اقتراح وزارة النقل البريطانية إلغاء الإنترنت على متن القطارات بالكامل، شرعت السلطات مؤخرًا في مهمة لإنقاذ الاتصال الرقمي داخل شبكة السكك الحديدية.
ويؤكد الركاب المنتظمون أن أي تحسين لن يأتي في وقت مبكر جدًا، خاصة في زمن أصبحت فيه رحلات الطيران الطويلة توفر إنترنتًا سريعًا في عمق المحيط الأطلسي، بينما لا تزال رحلات القطار بين لندن و بيتربرة تكافح لتوفير اتصال مقبول، حتى في أفضل الأحوال.
ضعف الاتصال في قطارات Greater Anglia يحرم الركاب من العمل أثناء التنقل ويزيد من معاناتهم اليومية

ويتحدث كاتب المقال من واقع تجربة شخصية، إذ يُعد خط Greater Anglia، الذي يستخدمه بانتظام، من بين الأسوأ في البلاد، متأخرًا فقط عن CrossCountry و South Western، بحسب دراسة استندت إلى تقييمات جماهيرية.
ورغم أن هذه البيانات تستند إلى آراء العملاء المحبطين بدلًا من اختبارات تقنية دقيقة، إلا أن هذا يعكس، برأيه، حقيقة أن الاتصال على قطارات Greater Anglia يكاد يختفي بمجرد مغادرة القطار محطة Stratford.
لكن ضعف الاتصال ليس مجرد مصدر إزعاج؛ بل يُعد عاملًا مؤثرًا في الإنتاجية. إذ تشير هيئة Ofcom إلى أن نحو ثلث مستخدمي الواي‑فاي في القطارات يفعلون ذلك لأغراض العمل، ما يعني أن كل دقيقة تذهب سُدى أمام صفحة بيضاء تُمثّل هدرًا لمال شخص ما.
خبراء يشرحون: الإنترنت في القطارات ليس سوى إشارة هاتفية ضعيفة تواجه تحديات السرعة والمناطق المعزولة

للوصول إلى جوهر المشكلة، ينبغي أولًا فهم كيفية عمل الإنترنت داخل القطارات — وهي عملية أكثر تعقيدًا من توصيل جهاز منزلي بشبكة الواي‑فاي.
يقول مارك سميث، مؤلف مدونة “The Man in Seat 61” وأحد أكثر ركاب القطارات خبرة في بريطانيا: “علينا أن نتذكر أولًا أن الاتصال ليس إنترنتًا فعليًا، بل مجرد إشارة هاتف محمول تُلتقط بواسطة هوائي صغير فوق القطار وتُوزَّع على الأجهزة”.
لكن الحفاظ على الاتصال أثناء التحرك بسرعة تتجاوز 100 ميل في الساعة يمثل تحديًا كبيرًا، إذ يتعين على القطار الانتقال بين أبراج الشبكات المختلفة بسرعة ودقة.
ويُضيف بول دارلينغتون، مهندس اتصالات السكك الحديدية وكاتب في مجلة Rail Engineer: “عادةً ما تكون أبراج الشبكات في مناطق الكثافة السكانية العالية، بينما تمر القطارات بمناطق ريفية تغيب فيها الإشارة”.
وهنا تظهر ما تُعرف بـ “المناطق الرمادية” — وهي نقاط قد يظهر فيها وجود واي‑فاي، لكنه في الواقع يكون ضعيفًا أو غير مستقر، خاصة في القطارات المكتظة التي تتقاسم فيها مئات الأجهزة الاتصال نفسه، كما يوضح بيتر كينغزلاند، نائب رئيس شركة Icomera، المسؤولة عن خدمة الإنترنت في معظم قطارات بريطانيا.
ويضيف: “في تلك اللحظات، قد ترى شبكة الواي‑فاي على جهازك، لكن عند محاولة الاتصال، لا تحصل إلا على ‘عجلة الموت’ الشهيرة”.
خطة حكومية لتحسين الاتصال في القطارات بـ100 مليون باوند تواجه تحديات البنية التحتية والتكنولوجيا القديمة

تعمل الحكومة على استثمار نحو 100 مليون باوند لتحسين الاتصال، من خلال مد كابلات جديدة عبر خطوط رئيسية مثل East Coast و West Coast و Great Western. وتستهدف الخطة القضاء على مناطق الانقطاع بحلول عام 2028.
لكن كينغزلاند يُشير إلى أن مد الكابلات وحده لا يكفي، إذ “لا بد أيضًا من إنشاء محطات بث جديدة على طول الخطوط، وهو أمر مكلف ويستغرق وقتًا”.
ويضيف أن معظم القطارات تستخدم معدات تعود إلى ما يزيد عن عشر سنوات، وهي تكنولوجيا لم تعد تواكب متطلبات اليوم. ومع ضغوطات التمويل التي تواجه قطاع السكك الحديدية بعد الجائحة، لم تُمنح الأولوية لتحديث أنظمة الاتصال، رغم أن نصف الركاب تقريبًا يعتمدون على وجود واي‑فاي عند استقلالهم القطار.
ومع ذلك، تُسجل بعض الإنجازات: فقد بدأت قطارات South Western Railway، على خط لندن – إكستر، في توفير واي‑فاي مدعوم بتقنية 5G، لكن نطاق التغطية لا يزال محدودًا بـ 43.5 ميلًا فقط بين غرب لندن وباسينجستوك.
حلول مبتكرة لتغطية المناطق النائية بالإنترنت تشمل اختبار “Starlink” في سكك حديدية إسكتلندية

بينما تتردّد فكرة نشر مزيد من الأبراج، لا تحظى هذه الخطوة بقبول في المجتمعات الريفية. ولهذا، بدأت بعض الشركات في التفكير بحلول طموحة — ومنها استخدام خدمة Starlink التابعة لإيلون ماسك، والتي بدأت اختبارات تجريبية في اسكتلندا لتوفير إنترنت سريع في مناطق نائية، منها خط إنفرنيس – ويك.
ويُذكر أن نظام “ستارلينك”، المعتمد على أقمار صناعية منخفضة المدار، يُستخدم بالفعل في تأمين الاتصال على متن رحلات جوية تجارية، ويتيح بث الفيديو فوق المحيطات دون انقطاع.
لكن تعميم هذا النموذج على السكك الحديدية سيتطلب استثمارات ضخمة في تحديث معدات القطارات.
ضعف الإنترنت أهون من معاناة الحافلات البديلة

يبقى على الركاب التسلّح بالصبر لسنوات أخرى من ضعف الإنترنت في القطارات. ولعل العزاء الوحيد، كما يقول كاتب المقال، أن عدم التمكن من قراءة البريد الإلكتروني قد يكون أهون بكثير من تجربة ركوب “خدمات الحافلات البديلة”.
رأي منصة العرب في بريطانيا (AUK):
تبقى مشكلة ضعف الإنترنت في القطارات البريطانية تحديًا يوميًا يؤثر على ملايين المسافرين، خاصة في ظل تزايد الاعتماد على العمل عن بُعد. رغم الخطط الحكومية لاستثمار مئات الملايين لتحسين البنية التحتية، فإن التكنولوجيا القديمة والمناطق الريفية المعزولة تجعل من تحقيق تحسينات شاملة أمرًا معقدًا وبعيد المدى. المبادرات مثل استخدام تقنية “Starlink” تحمل وعودًا، لكنها تحتاج إلى تمويل ودعم كبيرين لتعميمها.
منصة العرب في بريطانيا ترى أن الأمر يتطلب تعاونًا مستمرًا بين الجهات الحكومية والشركات والركاب لضمان تطوير شبكة اتصال فعالة تلبي احتياجات الجميع، مع ضرورة استمرار الضغط المجتمعي لضمان ألا تبقى هذه القضية دون حلول عملية وملموسة في المستقبل القريب.
المصدر : التيليغراف
إقرأ أيضًا :
- طريقة تبديل مزود خدمة الانترنت المنزليّ في بريطانيا
- أفضل وأسوأ خطوط القطارات في بريطانيا من حيث جودة الواي فاي
- 10 أشياء تضعف سرعة الواي فاي في منزلك.. تعرف إليها
الرابط المختصر هنا ⬇
