ماذا حصل لحق رفع علم فلسطين في شرق لندن؟
في زوايا شرق لندن، حيث تتعانق الثقافات وتتشابك الهويات، كان رفع علم فلسطين يومًا ما بادرة تضامن تعبر عن الروح الإنسانية لسكان المنطقة. لكن الأعلام التي كانت ترفرف فخرًا، قد اختفت اليوم، تاركةً وراءها أسئلة معلقة في الهواء وجدران ملونة بشعارات تنادي بحرية فلسطين.
لقد شهدت شوارع لندن خروج الآلاف في مظاهرات تطالب بوقف إطلاق النار، وذلك عقب الهجمات التي شنتها إسرائيل على غزة بدءًا من أكتوبر. ولم تقتصر المساندة على الاحتجاجات، بل تعدتها إلى إبداعات فنية ومرئية تعبر عن دعم القضية الفلسطينية.
وفي حي تاور هاملتس، حيث تتجلى الهوية الفريدة للمنطقة، كانت الأعلام الفلسطينية تزين الأعمدة والنوافذ، في مبادرة من شبكة التضامن مع فلسطين. لكن هذه الرموز لم تلقَ قبولًا لدى الجميع، وأثارت جدلًا واسعًا.
هل يمكنك رفع علم فلسطين في شرق لندن؟

وفي ظهر يوم 8 ديسمبر 2023، حاول رجل يرتدي سترة مزينة برسوم صليبيين من العصور الوسطى وصليب القديس جورج، رمز إنجلترا، إزالة العلم الفلسطيني من على محطة انتظار الحافلات في تاور هاملتس باستخدام سلمين مثبتين فوق صندوق صناعي.
واليوم، بعد أسابيع من الحادثة، لم يعد هناك أثر للأعلام، ولم يبقَ سوى كتابات في محطات انتظار الحافلات تحمل شعار “فلسطين حرة”.
يقول هاي لين، الذي يعمل في المنطقة، إن رفع علم فلسطين لا يختلف عن رفع الأعلام الأوكرانية التي ظهرت في أنحاء المملكة المتحدة بعد الغزو الروسي. ويضيف: “إذا كان الناس شغوفين بحقوق الإنسان، فهذا أمر جيد. لا أرى مشكلة في ذلك. لماذا يجب أن تكون فلسطين مختلفة؟”
وفي يناير من هذا العام، أرسلت مجموعة “محامون بريطانيون من أجل إسرائيل” (UKLFI) رسالة إلى شرطة العاصمة لندن، زعمت فيها أن الأعلام الفلسطينية وشعارات التضامن مع القضية مسيئة للغاية، وأنه يجب عليهم اتخاذ الإجراءات اللازمة لإزالتها.

وقال جوناثان تورنر، الرئيس التنفيذي لـ UKLFI: “لقد عُلقت أعلام فلسطينية كبيرة على العديد من أعمدة الإنارة. وعلى الرغم من عدم منح المجلس الإذن لتعليق هذه الأعلام، إلا أنه رفض إزالتها”.
وفي ذات السياق، زار ناشطون مؤيدون لإسرائيل تاور هامليتس لتشويه جداريات تحمل رموزًا فلسطينية، بما في ذلك واحدة تكرم الصحفي الفلسطيني وائل دحدوح.
من جانبها، تعمل هيئة النقل في لندن، المسؤولة عن الطرق الرئيسة، على إزالة أعلام فلسطين منذ أكتوبر فور تعليقها من قبل المواطنين.

وفي مارس، وصفت صحيفة “ديلي ميل”، التي أيدت الحرب الإسرائيلية على غزة إلى حد كبير، تاور هامليتس بـ “فلسطين لندن الصغيرة” وزعمت أن السكان اليهود “يُطردون” خارج البلدة.
وصرح متحدث باسم مجلس تاور هاملتس أن الأعلام ستبقى مرفوعة لضمان تماسك المجتمع. وأضاف أن المجلس يعمل على إزالة أي كتابات جدارية أو ملصقات تروج للكراهية بشكل مباشر تجاه أي مجموعة.
واتخذ القرار بالتنسيق بين شرطة العاصمة ومجلس المنطقة.
اقرأ أيضًا
رئيس مجلس العموم البريطاني ينفي رفع علم فلسطين للترحيب بالسفير
شخص يمزق علم فلسطين في لندن قبل أن يتدخل سائق لوقفه
ماركس آند سبنسر تعتذر عن استخدام ألوان علم فلسطين في إعلان قبعات تحترق
الرابط المختصر هنا ⬇
