العرب في بريطانيا | لندن تنتفض ضد استمرار اعتقال ناشطي “بال أكشن” ا...

1447 رجب 25 | 14 يناير 2026

لندن تنتفض ضد استمرار اعتقال ناشطي “بال أكشن” المضربين عن الطعام

لندن تنتفض ضد استمرار اعتقال ناشطي “بال أكشن” المضربين عن الطعام
فريق التحرير December 18, 2025

شهدت العاصمة البريطانية لندن تصعيدًا لافتًا في التحركات التضامنية مع ناشطي حركة “بال أكشن” (Palestine Action) المضربين عن الطعام، في ظل تحذيرات متزايدة من تدهور أوضاعهم الصحية، واتساع رقعة الدعم السياسي والنقابي والحقوقي المطالب بإنهاء احتجازهم والاستجابة العاجلة لمطالبهم.

ألف متظاهر أمام وزارة العدل البريطانية تضامنًا مع ناشطي “بال أكشن” المضربين عن الطعام

ففي مساء الأربعاء الـ17 من كانون الأول/ديسمبر 2025، احتشد نحو ألف متظاهر أمام مقر وزارة العدل البريطانية، في اعتصام حاشد جاء احتجاجًا على استمرار احتجاز ثمانية من ناشطي الحركة المضربين عن الطعام، وسط مخاوف جدية على حياتهم.

وينفّذ الناشطون الثمانية إضرابًا مفتوحًا عن الطعام، تراوحت مدته حتى ذلك اليوم بين 45 و205 أيام؛ احتجاجًا على ما يصفونه بالاعتقال التعسفي، واحتجازهم في العزل الانفرادي، إلى جانب إجراءات مشددة رافقت احتجازهم وأثارت موجة استياء واسعة في أوساط الناشطين وذوي المعتقلين.

وجاء الاعتصام بدعوة من التحالف المؤيد لفلسطين في بريطانيا، الذي يضم عددًا من المنظمات، من بينها المنتدى الفلسطيني في بريطانيا، وحملة التضامن البريطانية مع فلسطين، وحملة أوقفوا الحرب (Stop the War)، وحملة نزع السلاح النووي (CND)، والرابطة الإسلامية في بريطانيا، ومنظمة أصدقاء الأقصى.

وأكد المنظمون أن هذه الفعالية تأتي ضمن سلسلة تحركات متواصلة تهدف إلى الضغط على السلطات البريطانية لإنهاء احتجاز المضربين عن الطعام، ووقف ما وصفوه باستهداف العمل التضامني مع فلسطين.

حرية الرأي والتعبير في خطر!

وشهدت المظاهرة كلمات تضامنية مؤثرة ألقاها عدد من النواب والشخصيات السياسية، من بينهم النائب جيريمي كوربين، والنائبة أبسانة بيغوم، والنائب ريتشارد بيرغن، والنائب جون ماكدونيل، والنائب آندي ماكدونالد، حيث نبّه المتحدثون على رفضهم استخدام القوانين والإجراءات الأمنية لتجريم التضامن مع فلسطين، معتبرين أن ما يجري يمثل تهديدًا خطيرًا لحرية التعبير والحق في الاحتجاج داخل بريطانيا.

كما ألقى كلمات باسم الجهات المنظمة كلٌّ من فارس عامر ممثلًا عن المنتدى الفلسطيني في بريطانيا، وولاء محمد عن الرابطة الإسلامية في بريطانيا، وشاميل عن منظمة أصدقاء الأقصى، وكريس نينهام عن حملة أوقفوا الحرب، مؤكدين أن الإضراب عن الطعام بلغ مرحلة شديدة الخطورة تستدعي تحركًا عاجلًا من الحكومة ووزارة العدل، محذرين من أن استمرار التجاهل الرسمي قد يؤدي إلى عواقب لا يمكن تداركها.

وأوضح المنظمون أن التظاهرة كانت مقررة في الأصل أمام مقر الحكومة البريطانية، قبل أن تُنقل إلى وزارة العدل بناءً على طلب الشرطة، وهو ما أثار مخاوف من تقييد متزايد على الاحتجاجات الداعمة لفلسطين بذريعة اعتبارات أمنية.

وفي السياق ذاته، أعلنت الشرطة البريطانية عن اعتقال ثلاثة أشخاص على هامش التظاهرة، بدعوى ترديد هتافات قالت إنها “غير مسموح بها”، الأمر الذي قوبل بانتقادات حادة من منظمات حقوقية رأت في ذلك جزءًا من تضييق أوسع على حرية التعبير.

قيادات سياسية ونقابيّة تدعو لإنقاذ حياة معتقلي “بال أكشن” المضربين عن الطعام

ويأتي هذا التحرك الشعبي بالتزامن مع تصعيد سياسي وإعلامي موازٍ، إذ من المقرر عقد مؤتمر صحفي اليوم الخميس الموافق الـ18 من كانون الأول/ديسمبر عند الساعة 11 صباحًا، في قاعة ماكميلان (The Macmillan Room) داخل بورتكولِس هاوس (Portcullis House) قرب البرلمان في لندن.

ويشارك في المؤتمر عائلات المضربين عن الطعام، وأطباء، ومحامون، ونواب في البرلمان، في دعوة عاجلة إلى وزير العدل للاجتماع بهم قبل أن تتدهور صحة بعض المعتقلين إلى مستوى قد يهدد حياتهم.

وبحسَب الجهة المنظمة للمؤتمر، فإن المضربين الثمانية هم معتقلون سياسيون محتجزون على ذمة المحاكمة؛ بسبب تحرك تضامني مع فلسطين، ويواصلون إضرابًا مفتوحًا عن الطعام بدأ في الـ2 من تشرين الثاني/نوفمبر 2025.

وتصف الجهات الداعمة هذا الإضراب بأنه أكبر إضراب منسّق داخل السجون البريطانية منذ إضراب «إتش-بلوك» عام 1981 في شمال أيرلندا، مشيرة إلى أن جميع المضربين من فئة الشباب، وقد فقدوا نسبة كبيرة من أوزانهم، وأن دخول الإضراب شهره الثاني وضعهم في مرحلة حرجة تقترب مما تصفه العائلات بـ“نقطة اللاعودة”.

ووفق بيان المنظمين، تضم قائمة المضربين عن الطعام الأسماء التالية، مع أعمارهم وعدد أيام الإضراب:

  • قِسَر زُهرة (20 عامًا) — اليوم 45
  • آمو غِب (30 عامًا) — اليوم 45
  • هبة مرايسي (31 عامًا) — اليوم 44
  • تويتا هوكشا (29 عامًا) — اليوم 38
  • كمران أحمد (28 عامًا) — اليوم 37
  • لوي تشياراميللو (22 عامًا) — اليوم 22
  • جون سينك — اليوم 44
  • عمر خالد (22 عامًا) — اليوم 12

ضغوط متزايدة على الحكومة مع اتساع التضامن الشعبي

وبحسَب البيان، تتضمن مطالب المضربين إنهاء الرقابة المفروضة عليهم، بما يشمل حقهم في إرسال واستقبال المراسلات دون حجب، والتمكن من الوصول إلى الكتب بحرية، إلى جانب تغيير التصنيف أو التصريح الأمني الخاص بهم.

كما يطالبون بالإفراج بكفالة، وضمان الحق في محاكمة عادلة، والاحتجاج على احتمال بقاء بعضهم أكثر من عام رهن الحبس الاحتياطي قبل المحاكمة، وهو ما تقول الجهات المنظمة إنه يتجاوز الحد الأقصى للحبس قبل المحاكمة البالغ 182 يومًا.

ويشير المنظمون كذلك إلى أن المعتقلين، رغم وضعهم رهن الحبس الاحتياطي قبل قرار حظر حركة “بال أكشن” Palestine Action، واجهوا معاملة أشد وأكثر صرامة منذ إدراج الحركة على قوائم الحظر، معتبرين ذلك تصعيدًا عقابيًّا يستهدف النشاط التضامني مع فلسطين.

ومن المقرر أن يتضمن المؤتمر الصحفي الإعلان عن رسالة موقعة من أكثر من 500 من العاملين في القطاع الصحي، تدعو إلى تدخل سياسي عاجل لإنقاذ حياة المضربين، وقد نُظِّمت بمبادرة من الطبيب جيمس سميث.

وفي ظل ما تصفه الجهات الداعمة بـ“الصمت الحكومي”، تؤكد العائلات والمنظمون أن الحكومة لم ترد على طلبات الاجتماع، ولم تُقرّ علنًا بالإضراب، إلا أنهم يتوقعون أن يضطر المسؤولون إلى التعاطي مع الملف قريبًا؛ بسبب التدهور المتسارع في الحالة الصحية للمضربين.

هذا وينبّه المنظمون على أن الدعم الشعبي للإضراب يتواصل في الاتساع، معتبرين أن ما يجري يمثل لحظة مفصلية في تاريخ العصيان المدني داخل بريطانيا، وفي مسار التضامن الدولي مع القضية الفلسطينية.


اقرأ أيضًا:

اترك تعليقا

آخر فيديوهات القناة