كيف يعزز إيلون ماسك صعود اليمين المتطرف في بريطانيا عبر خوارزمية “إكس”؟
كشفت سكاي نيوز في تحقيق استمر تسعة أشهر، أجراه فريق البيانات والطب الشرعي، أن خوارزمية منصة التواصل الاجتماعي “إكس”(تويتر سابقًا) تضخّم المحتوى اليميني والمتطرف في بريطانيا، وتمنحه مساحة أوسع للانتشار.
التحقيق الذي شارك في إعداده الصحفيتان كايتلين توش وميشيل إينز سايمون، أظهر أن المنصة، المملوكة للملياردير الأمريكي إيلون ماسك، أصبحت أداة مؤثرة في توجيه النقاشات السياسية البريطانية نحو أقصى اليمين.
من فندق “بريتانيا” إلى شوارع لندن: صدى ماسك بين البريطانيين

في أغسطس الماضي، وقفت “إيمي”، وهي مواطنة بريطانية، أمام فندق بريتانيا في لندن خلال مظاهرة مناهضة للهجرة، قائلة: “إيلون ماسك قائد عظيم… لا نريد قيودًا، نريد حرية التعبير.”
كلماتها كانت تعبيرًا عن توجه متنامٍ لدى شريحة من البريطانيين الذين يرون في منصة ماسك “إكس” المنصة الوحيدة الموثوقة لنقل آرائهم، خصوصًا تلك المناهضة للهجرة والسياسات الحكومية.
بعد شهر فقط، احتشد الآلاف في مسيرة “اتحدوا من أجل المملكة” (Unite the Kingdom) التي نظمها الناشط اليميني المتطرف تومي روبنسون، وهتف الحشد باسم ماسك، الذي ظهر أمامهم عبر اتصال فيديو من الولايات المتحدة.
وقد تم بثّ كلمته مباشرة عبر منصة إكس، لتتحول صورته على شاشة ضخمة أمام الجمهور إلى رمز لتأثيره المتزايد في السياسة البريطانية، رغم عدم امتلاكه أي سلطة رسمية في البلاد.
منصته.. منبر جديد للتيارات اليمينية
خلال الأشهر الأخيرة، استخدم ماسك منصته للدعوة إلى رفع الأعلام الإنجليزية ودعم سياسيين يمينيين هامشيين.
وفي أحد منشوراته الأخيرة، شبّه المهاجرين غير الشرعيين بـ”الوحوش” في روايات سيد الخواتم، واعتبر أن الإنجليز سيواجهون الفناء إن لم يدعموا روبنسون.
When Tolkien wrote about the hobbits, he was referring to the gentlefolk of the English shires, who don’t realize the horrors that take place far away.
They were able to live their lives in peace and tranquility, but only because they were protected by the hard men of Gondor.… pic.twitter.com/KueYTweO0y
— Elon Musk (@elonmusk) October 29, 2025
بهذا الخطاب، يمارس ماسك نفوذًا متزايدًا على الرأي العام البريطاني، متحكمًا في السرديات السياسية عبر خوارزمية “إكس” التي تُظهر، وفق تحقيق سكاي نيوز، انحيازًا واضحًا نحو اليمين.
من “تويتر” إلى “إكس”: وعود الحرية أم توجيه الفكر؟

منذ استحواذه على تويتر عام 2022، دخل ماسك مقر الشركة حاملًا حوض غسيل في مشهد رمزي، متعهدًا بتحويل المنصة إلى “ملاذ لحرية التعبير”.
وانتقد حينها شركات التواصل الأخرى بوصفها خاضعة لـ”نشطاء يساريين متطرفين” ولفكر “بيركلي وسان فرانسيسكو” المنحاز لليسار.
أعاد ماسك تسمية الشركة إلى “إكس”، وفصل 80% من موظفيها، ووعد بجعل الخوارزمية مفتوحة المصدر.
وقد نُشرت الشفرة بالفعل على منصة GitHub عام 2023، وتم تحديثها آخر مرة في سبتمبر 2025.
وقال متحدث باسم “إكس” إن الخوارزمية ستصبح قريبًا مدعومة بالكامل بالذكاء الاصطناعي، وسيتم تحديثها علنًا كل أسبوعين. كما سيُتاح للمستخدمين في ديسمبر تعديل الصفحة الرئيسية الخاصة بهم عبر أداة الذكاء الاصطناعي الجديدة Grok.
لكن خبراء التقنيات، ومنهم الدكتورة جين غولبيك من جامعة ميريلاند، يرون أن ما نُشر لا يكشف الصورة الكاملة، قائلة: “لديهم نسخة من الخوارزمية منشورة، لكنها لا تبيّن كيف تُتخذ القرارات بشأن تضخيم المحتوى أو تهميشه.”
تجربة “إكس-بيرمنت”: كيف تُضخّم الخوارزمية المحتوى اليميني؟
لرصد سلوك الخوارزمية عمليًا، أنشأ فريق سكاي نيوز تسعة حسابات جديدة على “إكس”، تحاكي مستخدمين بريطانيين بميول سياسية مختلفة:
ثلاثة يساريين، وثلاثة يمينيين، وثلاثة محايدين لا يُبدون أي اهتمام بالسياسة.
وخلال أسبوعين في مايو، جُمعت المنشورات من صفحات “من أجلك” (For You) الخاصة بهذه الحسابات مرتين يوميًا، ما نتج عنه قاعدة بيانات ضخمة تضم 90 ألف منشور من 22 ألف حساب.
ثم تعاون الفريق مع أكاديميين مستقلين، من بينهم الدكتورة غولبيك، لتصنيف 6000 حساب من الأكثر ظهورًا، وتحليل ميولها السياسية.
النتائج أظهرت أن الخوارزمية تمنح أولوية واضحة للمحتوى اليميني والمتطرف مقارنة بالمحتوى المعتدل أو اليساري، مما يعزز من انتشار الخطاب القومي والتحريضي في المشهد البريطاني الرقمي.
وتؤمن منصة العرب في بريطانيا (AUK) بحرية التعبير كقيمة إنسانية أساسية، لكنها ترى أن ما يحدث على منصة “إكس” تحت قيادة إيلون ماسك يتجاوز مفهوم الحرية نحو توجيه الرأي العام سياسيًا.
وترى المنصة أن تضخيم المحتوى اليميني والمتطرف عبر الخوارزميات قد يؤدي إلى تآكل التوازن الإعلامي في بريطانيا وخلق بيئة رقمية تُشجّع على الانقسام والتحريض.
المصدر: سكاي نيوز
إقرأ أيضًا:
الرابط المختصر هنا ⬇
