دانيا عقاد وآنا ستافرياناكيف: كيف واصلت بريطانيا بيع الأسلحة بعد مجزرة اليمن؟

في 8 أكتوبر 2016، استهدفت طائرات التحالف بقيادة السعودية قاعة جنازة في صنعاء، ما أسفر عن مقتل 155 شخصًا على الأقل وإصابة 525 آخرين. كان الهجوم على القاعة الكبرى هو واحد من أكبر الهجمات في سياق الحرب اليمنية، وكان له صدى عالمي كبير. حتى الأمم المتحدة أدانت الهجوم، لكن السعودية قالت لاحقًا إنها نفذته بناءً على معلومات خاطئة. هذه الحادثة أثارت تساؤلات عن مسؤولية بريطانيا في بيع الأسلحة للسعودية في الوقت الذي كانت فيه الأسلحة البريطانية تُستخدم في الحرب.
الأدلة على تجاهل الحكومة البريطانية للتحذيرات القانونية

قبل الهجوم، كان المسؤولون البريطانيون قد أبدوا قلقهم بشأن الانتهاكات المحتملة للقانون الدولي الإنساني من قبل السعودية. وفقًا للوثائق التي حصلت عليها الصحفية دانيا عقاد والأكاديمية آنا ستافرياناكيف من خلال طلبات حرية المعلومات، كان هناك تقييم واضح قبل الهجوم يفيد بأن هناك خطرًا حقيقيًا من أن الأسلحة البريطانية قد تُستخدم في انتهاك القانون الدولي الإنساني. لكن الحكومة البريطانية لم تتخذ إجراءات لوقف تصدير الأسلحة.
بعد الهجوم، أُعيد تقييم الوضع مرة أخرى من قبل المسؤولين البريطانيين، مع التركيز على ما إذا كانت السعودية قد انتهكت القانون الدولي الإنساني. وفقًا لما ذكره نيل بوش، أحد كبار المسؤولين في وزارة الخارجية، فإن تحديث التقييم بعد الهجوم كان قد أظهر توازنًا دقيقًا بين التأكيد على عدم وجود خطر واضح ولكن مع عدم التوصل إلى قرار حاسم. طُورت خطة لمعالجة المخاوف في حال اُعتبر الخطر واضحًا.
تواصل الحكومة البريطانية مع السعودية

في الأيام التي تلت الهجوم، كان المسؤولون البريطانيون يناقشون سبل التأثير على السعودية من خلال رسائل دبلوماسية. كان هناك تبادل للرسائل بين وزارة الخارجية ووزارة التجارة بشأن كيفية الرد على الطلبات الجديدة لتوضيح سياسة تصدير الأسلحة إلى السعودية. وفقًا للوثائق، كان المسؤولون البريطانيون قلقين من أن أي تعليق لصادرات الأسلحة قد يؤدي إلى تدهور العلاقات مع السعودية.
بعد الهجوم، تصاعدت التساؤلات بشأن استمرار بيع الأسلحة للسعودية. وفي تصريحات له، قال وزير الخارجية البريطاني بوريس جونسون إنه لا يعتقد أن هناك انتهاكًا واضحًا للقانون الدولي الإنساني في اليمن. ومع ذلك، لم يعلّق على التحذيرات القانونية التي وردت من مستشاريه بشأن احتمال وجود انتهاك. كان الضغط الإعلامي يزداد، لكن الحكومة البريطانية واصلت بيع الأسلحة للسعودية، متجاهلة نصائح قانونية تفيد بضرورة تعليق الصادرات.
التسريبات والإفصاحات اللاحقة
في عام 2024، جاءت تسريبات جديدة تكشف عن أن الحكومة البريطانية كانت قد تلقت تحذيرات واضحة منذ بداية الحرب في اليمن بشأن الانتهاكات المحتملة. في مقابلة مع “الغارديان”، كشف مارك سميث، مستشار بارز في وزارة الخارجية البريطانية، عن أن الحكومة كانت قد علمت أن بريطانيا قد تجاوزت الحد القانوني لإيقاف مبيعات الأسلحة للسعودية. ومع ذلك، تجاهلت هذه النصائح، وكان التركيز بدلًا من ذلك على كيفية “العودة إلى المسار الصحيح” قانونيًا لتجنب تعليق الصادرات.
قال سميث في مقال له إن المسؤولين البريطانيين كانوا يتعرضون لضغوط لإخفاء الأدلة التي تشير إلى انتهاكات محتملة من قبل السعودية. أضاف أن نصائحه القانونية كانت تُعدل وأن التقارير التي كان يقدمها قد تغيرت من أجل إظهار أن مبيعات الأسلحة كانت قانونية. كما أشار إلى أن المسؤولين الذين قدموا آراء مخالفة كانوا يُطلب منهم الحصول على “معلومات إضافية”، ما أدى إلى تأجيل اتخاذ القرارات.
النتيجة: استمرار بيع الأسلحة رغم الانتهاكات
على الرغم من كل التحذيرات والنصائح القانونية، استمرت الحكومة البريطانية في بيع الأسلحة للسعودية طوال فترة الحرب في اليمن. ولم يُتخذ قرار بتعليق هذه الصادرات إلا بعد سنوات من التحقيقات الإعلامية والتسريبات القانونية في عام 2024، حيث أعلنت الحكومة العمالية تعليق بعض تراخيص مبيعات الأسلحة بعد مراجعة للملف اليمني.
على الرغم من أن الحكومة البريطانية أعلنت تعليق مبيعات الأسلحة بعد سنوات من الجدل، فإن الأسئلة بشأن ما حدث بالفعل داخل الحكومة البريطانية قبل الهجوم وبعده لا تزال قائمة. هل تجاهلت النصائح القانونية من أجل الحفاظ على العلاقات السياسية مع السعودية؟ وما هي التداعيات على سياسة تصدير الأسلحة في المستقبل؟ هذه الأسئلة تظل مفتوحة وتستدعي مزيدًا من التحقيقات.
المصدر: ميدل إيست آي
إقرأ أيضًا:
الرابط المختصر هنا ⬇