العرب في بريطانيا | كيف غطى الإعلام البريطاني تجدد الإبادة في غزة و...

كيف غطى الإعلام البريطاني تجدد الإبادة في غزة والضفة وقصف لبنان؟

كيف غطى الإعلام البريطاني تجدد الإبادة في غزة والضفة وقصف لبنان؟
فريق التحرير يونيو 7, 2026
شارك

يرصد هذا التقرير كيفية تناول أبرز وسائل الإعلام البريطانية (بي بي سي، الجارديان، والإندبندنت) لثلاث محطات رئيسية من التصعيد الإسرائيلي: مقتل الرضيع “سام أبو هيكل” في الضفة الغربية، استمرار القصف والحصار على قطاع غزة، واستهداف الجيش اللبناني جنوبًا. ويُبرز التحليل التباين بين هذه المنصات في صياغة العناوين، والاعتماد على الروايات العسكرية مقابل الشهادات الإنسانية، ومدى ربط الأحداث الآنية بالسياق الحقوقي الأوسع.

أولاً: مقتل الرضيع الفلسطيني (سام فهد أبو هيكل) في الخليل

أظهرت التغطية تبايناً واضحاً في صياغة العناوين ونقل الروايات بين المنصات الثلاث:

  • الشرعية والرواية الميدانية (بي بي سي):
    • العنوان: اختارت “بي بي سي” عنواناً مبنياً للمجهول في الشق الأول: “إقامة جنازة لطفل رضيع قُتل برصاص القوات الإسرائيلية…”.
    • المضمون: اعتمدت الصحيفة على مراسلها الميداني الذي عاين الموقع ونقل شهادات حية من الأب والجدة، والذين أكدوا التزامهم بأوامر التوقف ورفع الأيدي. كما تميزت “بي بي سي” بالإشارة إلى الجغرافيا السياسية للمنطقة كبؤرة توتر يعيش فيها مستوطنون إسرائيليون وسط سكان فلسطينيين بحماية عسكرية مكثفة.
  • التركيز الإنساني والسياق الحقوقي (الجارديان):
    • العنوان: جاء مباشراً وحاسماً: “القوات الإسرائيلية تقتل رضيعاً فلسطينياً بالرصاص في الضفة الغربية المحتلة”.
    • المضمون: ركزت الصحيفة على التفاصيل الإنسانية المؤثرة. وتفردت “الجارديان” بربط الحادثة بسياق حقوقي أوسع عبر استدعاء تقارير من منظمات حقوقية مثل “بتسيلم” (ذكرت حادثة مشابهة في مارس قُتلت فيها عائلة كاملة)، ومنظمة “يش دين” الإسرائيلية التي أكدت غياب المحاسبة (توجيه اتهامات في أقل من 1% من الشكاوى ضد الجنود). كما نقلت إدانة القنصلية البريطانية في القدس.
  • النقل الإخباري الموثق بروايات رسمية (الإندبندنت):
    • العنوان: نسب القتل لجيش الاحتلال نقلاً عن مصادر صحية: “القوات الإسرائيلية تقتل رضيعاً فلسطينياً… وفقاً لمسؤولين صحيين”.
    • المضمون: اعتمدت بشكل أساسي على وكالة الأنباء الفلسطينية الرسمية (وفا) لتوضيح تفاصيل الإصابة (في الفك عبر نفس الرصاصة التي أصابت الأم). ومثل الجارديان، استدعت “الإندبندنت” إحصائية منظمة “يش دين” حول إفلات جنود الاحتلال من العقاب، وختمت بتقديم سياق ديموغرافي حول وجود أكثر من 700 ألف مستوطن في الضفة والقدس الشرقية.

مقارنة الرواية الإسرائيلية: اتفقت الصحف الثلاث على نقل تبرير الجيش الإسرائيلي (اشتباه بتسارع السيارة ونية الهجوم ثم التعبير عن “الأسف العميق”)، لكن “بي بي سي” والجارديان تميزتا بنقل دحض الأب القاطع لهذا التبرير (المسافة كانت 10 أمتار، والنافذة غير مظللة، والنهار كان واضحاً).

ثانياً: القصف الإسرائيلي على قطاع غزة وتداعياته

توزعت التغطية هنا بين الرصد الرقمي للضحايا والتحليل المعمق للأزمة الإنسانية:

  • حصيلة الضحايا والرواية العسكرية (بي بي سي والإندبندنت):
    • غطت المنصتان قصف مدينة غزة يوم الخميس. اختلفت الحصيلة الرقمية بشكل طفيف (بي بي سي ذكرت 11 قتيلاً، والإندبندنت ذكرت 10 قتلى).
    • نقلت المنصتان تبرير جيش الاحتلال الإسرائيلي باستهداف 4 قادة بارزين من “جهاز الأمن العام” التابع لحماس (وذكرت بي بي سي أسماءهم). في المقابل، نقلت “بي بي سي” عن مصادر محلية والدفاع المدني أن من بين القتلى زوجة أحد المستهدفين وأطفاله (بمن فيهم طفلان ذوا إعاقة).
    • أشارت المنصتان إلى أن هذه الضربات تأتي في ظل “هدنة أو وقف إطلاق نار” تم برعاية أمريكية في أكتوبر الماضي، ولكنه يشهد خروقات شبه يومية.
  • التحقيق الإنساني المعمق (الجارديان):
    • تميزت “الجارديان” بتقديم تقرير ميداني فريد من نوعه يتجاوز مجرد رصد أرقام القتلى (ذكرت مقتل 9 أشخاص يوم السبت)، لينفذ إلى “عمق الأزمة المعيشية” في غزة.
    • رصد التقرير كيف أن نقص “زيت المحركات، قطع الغيار، وغاز الطهي” شلّ الحياة تماماً. ونقلت عن مدير مستشفى شهداء الأقصى تحذيره من توقف غرف العمليات بسبب الصيانة الأولية للمولدات، كما أشارت إلى توقف مركبات الدفاع المدني والإسعاف، وارتفاع أسعار زيت المحركات بشكل جنوني (من 25 شيكل إلى 2200 شيكل للتر).
    • تحدث التقرير عن أزمة المياه (تقرير اليونيسف وانخفاض إنتاج محطات التحلية) وأزمة المخابز، ما يعطي صورة شاملة لسياسة الحصار الإسرائيلي وتأثيرها على البنية التحتية.

ثالثاً: قصف لبنان واستهداف الجيش اللبناني

انفردت “بي بي سي” بتغطية مفصلة للمشهد اللبناني، مبرزةً أبعاداً سياسية وعسكرية معقدة:

  • طبيعة الاستهداف: ركزت على مقتل ثلاثة عسكريين لبنانيين في هجوم إسرائيلي على سيارتهم جنوب لبنان. ونقلت تبرير جيش الاحتلال الإسرائيلي بأن السيارة “تحركت بشكل مشبوه” في منطقة عمليات، مع زعمه أنه لا يحارب الجيش اللبناني بل “حزب الله”.
  • أبعاد الصراع الإقليمي: قدمت “بي بي سي” خلفية سياسية وتاريخية مهمة للصراع الحالي، لافتةً إلى:
    1. دخول لبنان خط المواجهة في 2 آذار/مارس إثر ضربة إسرائيلية قتلت المرشد الأعلى الإيراني (وفق النص المرفق)، وما تبعها من ردود فعل.
    2. موقف “حزب الله” بقيادة نعيم قاسم الذي رفض مساعي الهدنة المدعومة أمريكياً ووصف المحادثات بـ “العبثية”.
    3. التعقيد السياسي المتمثل في رغبة الحكومة اللبنانية في إنهاء الحرب لنشر قواتها ونزع سلاح حزب الله، في حين ترى إسرائيل أن بيروت تفتقر للقدرة على ذلك.
    4. الدور الأمريكي (ترامب) ومحاولة ربط إنهاء حرب لبنان باتفاق أوسع مع إيران.

اقرأ أيضًا:

اترك تعليقا