العرب في بريطانيا | كيف ستلقَون الله يا ولاة الأمور؟

1446 شوال 6 | 05 أبريل 2025

كيف ستلقَون الله يا ولاة الأمور؟

WhatsApp Image 2025-04-04 at 11.22.52 AM
ريم العتيبي April 4, 2025

نتساءل: كيف تنامون ليلكم؟ كيف تهنؤون بعيشكم؟ ألا ترون عيون الأطفال في غزة، تلك التي تحمل في عمقها آلام الشعوب وآمالها في يومٍ يُنتزع فيه الظلم من جذوره؟
كيف ستواجهون الله حين يسألكم عن دماء الأبرياء التي سالت، وعن أنين الأمهات اللاتي فقدن فلذات أكبادهن، وعن صرخات الأطفال الذين دُمّرت أحلامهم؟

ألم تسمعوا عن “المعتصم بالله”؟ ذلك الخليفة الذي تحرك جيشه نصرةً لامرأة واحدة حين استغاثت به!

أليس في هذا عبرة لكم، يا من تملكون القدرة على التحرك؟!

كيف كان المعتصم يُستغاث به في تلك اللحظة، فتجيب أرواح أبطاله ونفوسهم قبل أجسادهم؟!

كيف اجتمع جيشٌ كامل لنصرة امرأة واحدة، لا مليون امرأة، بل واحدة فقط!

صنع المعتصم أمةً تُعلن عن ثأرها، فجاء الجيش الجرّار ليحطّم الأعداء ويُعزّز الحق. “لبيكِ لبيكِ يا أمة محمد”، كانت كلماته التي أجّجت في القلوب النخوة والغيرة على الدين والشرف.

ألا تغارون؟ أم ما زلتم لا تبالون؟

نائمين في سبات عميق، وكأنّ الشتاء لم يرحل عنكم منذ زمنٍ طويل!

ماذا ستقولون لله، وقد سمعتم عن المعتصم الذي استجاب لنداء امرأة واحدة، ولم يتردد لحظة في إعداد جيشٍ كامل لنصرتها؟

ماذا ستكون حجّتكم أمام الله، وقد كنتم قادرين على التحرك ولم تتحركوا؟

ألم يكن ذلك هو العدل الذي نطقت به أمّةٌ لطالما آمنت بالدّين والشّرف والنّخوة على إخوانها!

أعندكم عذر لهذا السكوت، بينما الأطفال في غزة يستغيثون؟ بينما تُسلب النساء حقوقهن وتُكوى قلوبهن؟

أعندكم عذر؟

من منا يستطيع أن يبرّر أمام الله تقاعسنا؟ من منا يملك الشجاعة ليقول: “لقد فعلت ما في وسعي”؟

تلك هي أسئلة الله لنا جميعًا، خاصةً أولئك الذين يملكون القدرة على تغيير الواقع، لكنهم أغمضوا أعينهم عن معاناة إخوانهم في غزة.

كيف ستحملون هذه الأمانة الثقيلة؟

ألا يوجد في قلوبكم مكان لتخفيف ألم هؤلاء؟

هل ستكون حجّة صمتكم أمام الله أنكم خفتم على مناصبكم أكثر من خوفكم على أرواح رعاياكم؟ أكثر من خوفكم على أرواح المسلمين؟

إن الله لن يسألكم عن مؤتمراتكم، ولن يسألكم عن شجبكم واستنكاركم.
سيسألكم عن دماء الأبرياء، عن تلك الطفولة التي عُذّبت بأبشع أنواع العذاب النفسي والجسدي، عن الأشلاء التي بُعثرت، عن صرخات وبكاء الأمهات، عن قهر الرجال، عن إغلاق المعابر وتجويع البشر، عن كل ما حدث في غزة وما سيحدث.

ماذا ستقولون له، يا من تحتفظون بكامل السلطة؟

ماذا ستكون حجّتكم أمامه، سبحانه وتعالى، في يومٍ لا ينفع فيه مالٌ ولا جاه؟
ستقفون أمامه عراةً من كل تبرير، لن تنفعكم مساعدات وقروض أمريكا، ولا وعود ومنح ترامب، وستسقط الأقنعة عن وجوهكم.

لا تُخدعوا بالزمن، فإن الله لا يُؤجّل الحساب، ويوم القيامة آتٍ لا محالة، يوم تبيض وجوه وتسود وجوه، فاختاروا أنتم!

حكومة ستارمر تدعو تل أبيب لرفع الحصار عن غزة

هل سيكفيكم أن تقولوا: “لقد حاولنا”؟

هل سيغفر لكم الله تقاعسكم؟ أم سيكون لكم في الجنة مكان مع من تصدّوا للظلم، مع أولئك الذين حملوا همَّ الأمة رغم ضعفهم وقلة حيلتهم؟

ما زالت أمامكم فرصة للرجوع عن الخزي، عن الهوان، وعن انعدام الرجولة الذي وُسِمتم به.

يا ولاة الأمور،

لعلّ الله يفتح قلوبكم للرحمة، ويسكن ضمائركم الحق.
تذكّروا أن يومًا سيأتي فيه الحساب، وأنه لا مناص من الوقوف أمام الله.
فاختاروا أنتم.

 


اقرأ أيضًا:

اترك تعليقا

لن يتم نشر بريدك الإلكتروني.

loader-image
london
London, GB
2:44 am, Apr 5, 2025
temperature icon 8°C
clear sky
Humidity 70 %
Pressure 1019 mb
Wind 6 mph
Wind Gust Wind Gust: 0 mph
Clouds Clouds: 0%
Visibility Visibility: 10 km
Sunrise Sunrise: 6:26 am
Sunset Sunset: 7:39 pm