العرب في بريطانيا | كيف تستهدف الإعلانات الضارة الأطفال عبر الألعاب...

1447 شعبان 23 | 11 فبراير 2026

كيف تستهدف الإعلانات الضارة الأطفال عبر الألعاب ومنصات التواصل؟

كيف تستهدف الإعلانات الضارة الأطفال عبر الألعاب ومنصات التواصل؟
ديمة خالد February 11, 2026

كشف تقرير حديث صادر عن مفوضة شؤون الأطفال في إنجلترا عن تعرّض واسع النطاق للأطفال والمراهقين لإعلانات ومنتجات ضارة عبر الإنترنت، في مشهد يثير تساؤلات متزايدة حول فعالية القوانين الحالية في حماية القاصرين داخل الفضاء الرقمي.

ووفقًا لنتائج الدراسة، فإن منصات التواصل الاجتماعي وألعاب الفيديو والتطبيقات باتت بيئة خصبة لترويج منتجات تتعلق بإنقاص الوزن، وبناء العضلات، وتفتيح البشرة، رغم أن كثيرًا منها غير قانوني أو مقيّد بعمر 18 عامًا فما فوق.

أرقام مقلقة بين الفئة العمرية 13–17 عامًا

كيف تستهدف الإعلانات الضارة الأطفال عبر الألعاب ومنصات التواصل؟

وأظهرت البيانات أن 41% من المراهقين بين 13 و17 عامًا شاهدوا إعلانات لأدوية إنقاص وزن تُصرف بوصفة طبية فقط، فيما أفاد 27% بأنهم صادفوا كريمات لتفتيح البشرة قد تكون سامة، وأشار 24% إلى أنهم رأوا منشورات أو إعلانات تروّج لمنشطات ومواد يُزعم أنها تساعد على زيادة الكتلة العضلية.

ولم يقتصر الأمر على الإعلانات المباشرة، بل امتد إلى محتوى يقدّمه مؤثرون في مجال “نمط الحياة”، إضافة إلى صناع محتوى صغار يروّجون لمنتجات عبر حساباتهم الشخصية، فضلاً عن ظهور هذه المواد داخل بعض الألعاب الإلكترونية.

تطبيع معايير جمالية خطرة

التقرير حذّر من أن هذا النوع من المحتوى يساهم في “تطبيع” معايير جمالية غير واقعية بين الأطفال، في مرحلة عمرية حساسة تتشكل فيها صورة الذات والثقة بالنفس. وأفاد أكثر من ثلاثة أرباع المشاركين في الاستطلاع – الذي شمل ألفي مراهق – بأن التعرض لمثل هذه المنتجات أثّر سلبًا في تقديرهم لذواتهم.

كما أشار بعض الأطفال إلى تعرضهم لمضاعفات صحية بعد تجربة منتجات شاهدوا الترويج لها عبر الإنترنت، من بينها التهابات ناجمة عن مستحضرات تجميل احتوت على مواد غير مُعلَن عنها.

وفي سياق متصل، قال أكثر من نصف الأطفال إنهم شاهدوا إعلانات لأطعمة ومشروبات يُزعم أنها تساعد على إنقاص الوزن، بينما أقرّ واحد من كل خمسة بأنه جرّب أو اشترى منتجات غذائية مرتبطة بالتنحيف، وذكر 8% أنهم استخدموا حبوبًا لإنقاص الوزن من دون وصفة طبية.

إجراءات تجميلية رغم الحظر القانوني

كيف تستهدف الإعلانات الضارة الأطفال عبر الألعاب ومنصات التواصل؟

وكشف التقرير أيضًا أن 66% من الأطفال شاهدوا منتجات لتبييض الأسنان عبر الإنترنت، فيما أفادت أكثر من نصف الفتيات (56%) بأنهن اطّلعن على محتوى يروّج لإجراءات تجميلية مثل الفيلر أو البوتوكس، رغم أن هذه الإجراءات محظورة قانونيًا على من هم دون 18 عامًا في بريطانيا.

كما برزت تفاوتات عرقية في طبيعة التعرض، إذ كان الأطفال السود أكثر احتمالًا لتجربة منتجات إنقاص الوزن، فيما سجل المراهقون السود والآسيويون نسبًا أعلى في مشاهدة إعلانات كريمات تفتيح البشرة، على الرغم من أن العديد من هذه المنتجات غير قانوني في المملكة المتحدة.

يأتي ذلك في وقت تدرس فيه الحكومة فرض حظر محتمل على استخدام وسائل التواصل الاجتماعي لمن هم دون 16 عامًا. غير أن مفوضة شؤون الأطفال، رايتشل دي سوزا، اعتبرت أن أي حظر لن يكون حلًا سحريًا ما لم يُرفق بآليات تنفيذ واضحة تمنع انتقال الأطفال إلى منصات أقل أمانًا.

ودعا التقرير إلى حظر جميع الإعلانات الموجّهة للأطفال على وسائل التواصل الاجتماعي، وتعزيز صلاحيات هيئة “أوفكوم” لضمان حماية القاصرين من المحتوى الذي يعزز الوصم المرتبط بالمظهر، إضافة إلى تشديد الرقابة على بيع المنتجات الخاضعة لقيود عمرية عبر الإنترنت.

وتعكس هذه المعطيات خللًا بنيويًا في البيئة الرقمية التي يتواجد فيها الأطفال يوميًا، حيث تتحول خوارزميات المنصات إلى أدوات تضخّم القلق المرتبط بالمظهر وتعيد إنتاج معايير غير واقعية للقبول الاجتماعي.

إن حماية الأطفال لا تقتصر على سنّ التشريعات، بل تتطلب رقابة فعلية على الإعلانات الرقمية، ومساءلة الشركات التقنية عن المحتوى الذي تستفيد منه تجاريًا. فسلامة الأطفال الرقمية يجب أن تكون أولوية تتقدم على منطق الأرباح وعدد المشاهدات.

المصدر: الغارديان


إقرأ أيضًا:

اترك تعليقا

آخر فيديوهات القناة