قلق بريطاني من وصول طائرات عسكرية أمريكية إلى قواعد داخل البلاد
أثار وصول أسطول من الطائرات العسكرية الأمريكية إلى عدد من القواعد الجوية داخل بريطانيا حالة من القلق السياسي، في ظل تصاعد التوترات الدولية عقب التدخل الأمريكي الاستعماري في فنزويلا والجدل المتواصل حول تصريحات الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بشأن ضم غرينلاند.
وذكرت وسائل إعلام بريطانية أن عشر طائرات نقل عسكري من طراز C-17 غلوبماستر، إلى جانب طائرتين مسلحتين من طراز AC-130J، هبطت خلال الأيام الماضية في قاعدتي راف فيرفورد بمقاطعة غلوسترشير وراف ميلدهول في سوفولك. وتُعد هذه الطائرات من بين الأكثر استخدامًا في العمليات العسكرية الأمريكية خارج الأراضي الأمريكية، وغالبًا ما تُشغَّل ضمن مهام ذات طابع حساس.
ويأتي هذا الانتشار بعد الهجوم الأمريكي على فنزويلا واعتقال رئيسها نيكولاس مادورو، إضافة إلى تصريحات مثيرة للجدل أطلقها ترامب أكد فيها أنه «جاد للغاية» بشأن ضم غرينلاند، رغم تحذيرات أوروبية من أن خطوة كهذه قد تشكل تهديدًا مباشرًا لتماسك حلف شمال الأطلسي (الناتو).
انتقادات سياسية وتحذيرات قانونية

في هذا السياق، عبّر حزب الخضر الاسكتلندي عن مخاوفه من تداعيات هذا الوجود العسكري، معتبرًا أن ما يجري يعكس تصعيدًا خطيرًا في السياسة الخارجية الأمريكية. وقال باتريك هارفي، عضو البرلمان الاسكتلندي عن الحزب، إن التدخل الأمريكي في فنزويلا «يمثل انقلابًا فعليًا يتجاهل القانون الدولي»، مشددًا على أن أي محاولة لضم غرينلاند ستُعد بدورها انتهاكًا صريحًا للشرعية الدولية.
وأضاف هارفي أن بريطانيا «لا ينبغي أن تعزز علاقاتها العسكرية مع إدارة أمريكية تتصرف خارج إطار القانون الدولي»، واصفًا وصول الطائرات العسكرية الأمريكية إلى القواعد البريطانية بأنه «تطور مقلق للغاية»، خاصة في ظل غياب نقاش علني حول أبعاده وتداعياته.
غرينلاند والناتو في قلب الجدل

وعلى صعيد متصل، حذّرت رئيسة الوزراء الدنماركية، مته فريدريكسن، من أن أي غزو أمريكي لغرينلاند سيؤدي إلى «توقف كل شيء، بما في ذلك حلف الناتو». إلا أن الرئيس ترامب عاد ليؤكد تمسكه بموقفه، مشيرًا في تصريحات إعلامية إلى أن بلاده «بحاجة إلى غرينلاند الآن» لأسباب تتعلق بالأمن القومي الأمريكي والأوروبي على حد سواء.
من جهتها، امتنعت وزارة الدفاع البريطانية عن التعليق على وصول الطائرات، مكتفية بالقول إنها لا تناقش «الأنشطة العملياتية للدول الأخرى»، في موقف يعكس حذرًا رسميًا إزاء الكشف عن تفاصيل التعاون العسكري مع واشنطن.
وهذا التطور يسلّط الضوء على إشكالية متكررة تتعلق بغياب الشفافية حول طبيعة الوجود العسكري الأجنبي داخل البلاد، خصوصًا عندما يتزامن مع تدخلات دولية مثيرة للجدل ولا تحظى بإجماع قانوني أو سياسي.
والحفاظ على الأمن القومي البريطاني لا ينبغي أن يكون على حساب الالتزام بالقانون الدولي أو حق الرأي العام في المعرفة والمساءلة. كما تحذّر من أن الاستمرار في التعامل مع «العلاقة الخاصة» مع الولايات المتحدة باعتبارها مسلّمة غير قابلة للنقاش قد يزجّ ببريطانيا في صراعات لا تخدم مصالحها الاستراتيجية ولا قيمها المعلنة.
وفي ظل المشهد الدولي المتقلب، تدعو المنصة إلى مقاربة أكثر استقلالية وتوازنًا في السياسة الخارجية البريطانية، تضع الشرعية الدولية واحترام سيادة الدول في صلب أي تعاون عسكري أو أمني.
المصدر: thenational
إقرأ أيضًا:
الرابط المختصر هنا ⬇
آخر فيديوهات القناة
Error 403: The request cannot be completed because you have exceeded your quota..
Domain code: youtube.quota
Reason code: quotaExceeded
Error: No videos found.
Make sure this is a valid channel ID and that the channel has videos available on youtube.com.
