العرب في بريطانيا | قرار رسمي يقيد وصول الصحافة إلى المحاكم… ماذا ت...

1447 شعبان 22 | 10 فبراير 2026

قرار رسمي يقيد وصول الصحافة إلى المحاكم… ماذا تحاول الحكومة البريطانية إخفاءه؟

قرار رسمي يقيد وصول الصحافة إلى المحاكم… ماذا تحاول الحكومة البريطانية إخفاءه؟
اية محمد February 10, 2026

في خطوة أثارت جدلًا واسع النطاق بشأن حرية الصحافة ومبدأ العدالة المفتوحة، أصدرت وزارة العدل البريطانية قرارًا يقضي بحذف أكبر أرشيف رقمي لتقارير المحاكم في المملكة المتحدة، وهو ما اعتبره مراقبون مساسًا بدور الصحافة بوصفها السلطة الرابعة، في وقت تزداد فيه الحاجة إلى الشفافية لا إلى تقليصها.

القرار استهدف منصة «كورتس ديسك»، التي أُطلقت بهدف تحسين وصول وسائل الإعلام إلى بيانات محاكم الصلح، التي استخدمها منذ إنشائها أكثر من 1500 صحفي من 39 مؤسسة إعلامية. ووفقًا لإدارة المنصة، كشفت البيانات المتاحة عبرها عن إخفاقات بنيوية خطيرة داخل النظام القضائي البريطاني.

قرار رسمي يقيد وصول الصحافة إلى المحاكم… ماذا تحاول الحكومة البريطانية إخفاءه؟

وتشير أرقام المنصة إلى أن الصحفيين لم يتلقوا أي إشعار مسبق بنحو 1.6 مليون جلسة استماع جنائية، وأن دقة القوائم الرسمية للمحاكم لم تتجاوز 4.2 في المئة فقط من أيام انعقاد الجلسات، إضافة إلى عقد نحو نصف مليون قضية خلال عطلات نهاية الأسبوع دون إخطار وسائل الإعلام، ما حرم الجمهور من الاطلاع على مجريات العدالة.

في المقابل، أوضحت دائرة المحاكم والمحاكمات التابعة لجلالة الملك، في إشعار صدر في نوفمبر/تشرين الثاني الماضي، أن قرار وقف استخدام المنصة يستند إلى ما وصفته بـ«مشاركة غير مصرح بها لبيانات المحاكم» عبر ميزة تجريبية، معتبرة أن ذلك يشكل انتهاكًا لقوانين حماية البيانات، وهو ما تبنّته وزارة العدل في تبريرها للقرار.

قرار رسمي يقيد وصول الصحافة إلى المحاكم… ماذا تحاول الحكومة البريطانية إخفاءه؟

غير أن هذا التفسير لم يُقنع القائمين على المنصة ولا عددًا من الصحفيين والمؤسسات الإعلامية. وقال إندا ليهي، الرئيس التنفيذي لـ«كورتس ديسك»: «أنشأنا النظام الوحيد القادر على إطلاع الصحفيين على ما يجري فعليًّا داخل المحاكم الجنائية. راسلنا الجهات الرسمية 16 مرة طالبين الحوار، لكن الرد جاء واضحًا: حذف كل شيء. لو كانت الحكومة معنية حقًّا بالعدالة المفتوحة، لاختارت الحوار بدل الإزالة».

ويرى منتقدو القرار أن حذف الأرشيف بالكامل بدل حل الإشكالات التقنية أو القانونية يبعث برسالة مقلقة، مفادها أن كشف القصور في عمل المحاكم قد يكون ثمنه إغلاق نافذة الرقابة الإعلامية. في حين تؤكد الحكومة من جانبها أنها لا تستهدف تقييد الصحافة، بل تسعى إلى حماية البيانات وضمان الامتثال القانوني.

وبين روايتين متعارضتين، يبقى السؤال مطروحًا: هل كان القرار خطوة تنظيمية مشروعة، أم أنه سابقة خطيرة تُضعف شفافية القضاء وتحدّ من قدرة الصحافة على أداء دورها الرقابي في واحدة من أعرق الديمقراطيات في العالم؟

المصدر: الغارديان


إقرأ أيضًا:

اترك تعليقا

آخر فيديوهات القناة