العرب في بريطانيا | في تجمع جماهيري كبير: السوريون في لندن يحتفلون ...

1447 شعبان 22 | 10 فبراير 2026

في تجمع جماهيري كبير: السوريون في لندن يحتفلون بالذكرى الأولى لنجاح الثورة

الأغلفة-59
فريق التحرير December 9, 2025

شهدت العاصمة البريطانية لندن مساء يوم الإثنين الموافق 8 كانون الأول/ ديسمبر، تجمعًا جماهيريًا واسعًا شارك فيه مئات السوريين الذين توافدوا من مختلف مناطق المدينة وضواحيها، للاحتفال بالذكرى الأولى لنجاح الثورة السورية التي استمرت أكثر من أربعة عشر عامًا وخلفت ما لا يقل عن مليون شهيد.

وجاء هذا الاحتفال تخليدًا لمناسبة اعتبرها السوريون محطة تاريخية فارقة في مسار نضالهم الطويل من أجل الحرية والكرامة، بعد عقود عاشها الشعب تحت قبضة النظام الديكتاتوري والإرهاب الذي سيطر على البلاد لسنوات طويلة.

أقيم الحفل في قاعة “ستافيس” بمنطقة ويمبلي غرب لندن، بتنظيم من حملة التضامن مع سوريا وبالشراكة مع المجلس السوري في بريطانيا ومنصة العرب في بريطانيا (ِAUK). وشهدت القاعة حضورًا عائليًا لافتًا، إلى جانب مشاركة واسعة من فئة الشباب الذين عاش كثير منهم سنوات طويلة في المهجر هربًا من العنف والقمع الذي طال ملايين السوريين.

أجواء احتفالية.. ووفاء للشهداء

رغم الطابع الاحتفالي للمناسبة، حرص الحاضرون على التأكيد بأن هذا اليوم هو قبل كل شيء يوم لرد الجميل لدماء الشهداء الذين سقطوا دفاعًا عن وطنهم، ولتكريم آلاف المقاتلين الذين وقفوا في الخطوط الأمامية من أجل مستقبل أفضل لسوريا.

وقد ركز الحفل، الذي تخللته فقرات موسيقية وكلمات مؤثرة، على استحضار قصص الشجاعة والتضحيات التي قدّمها السوريون خلال سنوات الثورة الطويلة.

ولم يخف المشاركون مشاعر الفرح العارم بسقوط نظام الأسد، معتبرين أن هذه اللحظة التاريخية أعادت الأمل للسوريين داخل الوطن وخارجه، وفتحت الطريق أمام عودة الأمن والاستقرار إلى كامل الأراضي السورية.

كما عبّر كثيرون عن فخرهم باستعادة الدولة السورية لقدراتها الدبلوماسية والسياسية على المستويين الإقليمي والدولي، مؤكدين أن المرحلة المقبلة تتطلب جهودًا مضاعفة لإعادة إعمار البلاد واسترجاع هيبتها ومكانتها بين الأمم.

شهادات من قلب الفعالية

عبد العزيز الماشي، أحد مؤسسي المجلس السوري في بريطانيا، قال في حديثه إن هذا اليوم يمثل لحظة تاريخية لكل السوريين، مضيفًا:

«نحن اليوم موجودون هنا لنعبر عن فرحتنا واعتزازنا ببلدنا التي تحررت بعد عقود من الظلم والطغيان. نشعر بفخر كبير بأن سوريا لم يعد مصيرها مرتبطًا بعائلة الأسد، تلك العائلة التي دنّست تاريخ البلاد. ندرك أن القادم أصعب، وأن أمامنا تحديات كبرى، لكننا نسأل الله أن يعيننا على بناء وطن يليق بتاريخ سوريا وتضحيات شعبها».

وأضاف الماشي أن السوريين لا يمكنهم الاحتفال بنجاح ثورتهم دون استحضار معاناة الفلسطينيين، قائلاً:

«قضية فلسطين هي امتداد لقضيتنا، وأهل غزة هم أهلنا، كما فرّج الله كربنا في سوريا نسأله أن يفرّج عن أهل غزة الصامدين».

أما رنيم يطقين، الأخصائية النفسية السورية المقيمة في بريطانيا، فقد عبّرت عن مشاعر مختلطة يجمعها الفرح والحزن في آن واحد، وقالت:

«هذا اليوم ليس يومًا عاديًا. خلف كل واحد منا قصة موجعة وذكريات ثقيلة، لكننا اليوم نلتقي تحت راية واحدة هي سوريا. مهما كانت طوائفنا وانتماءاتنا، فإن سوريا هي أمّنا جميعًا، ونسأل الله ألا نشهد المزيد من الألم بعد اليوم».

القضية الفلسطينية حاضرة بقوة

وبرز خلال الحفل اهتمام واسع بالقضية الفلسطينية، إذ أكد العديد من المشاركين أن تحرر سوريا لا يكتمل من دون تحقيق السلام والعدل لبقية الشعوب العربية، وفي مقدمتها فلسطين واليمن والسودان.

واعتبر البعض أن فرحتهم بنجاح الثورة السورية لن تكون كاملة إلا بتحرير فلسطين واستعادة حقوق شعبها الذي يعيش تحت الاحتلال منذ أكثر من سبعة عقود.

واختُتم الحفل وسط أجواء غامرة بالمشاعر الوطنية والأمل بالمستقبل، فيما جدّد المشاركون تعهدهم بمواصلة العمل من أجل إعادة بناء سوريا، وتحقيق تطلعات شعبها التي دفع ثمنها غاليًا على مدى سنوات طويلة.

وقد عكس هذا التجمع الجماهيري الكبير وحدة السوريين في المهجر وتمسّكهم بقضيتهم الوطنية رغم المسافات وآلام الفقد والتهجير.


اقرأ أيضًا:

اترك تعليقا

آخر فيديوهات القناة