فوضى النقل في بريطانيا نهاية 2025: تحذيرات للمسافرين برًا وجوًا وبحرًا
مع اقتراب نهاية عام 2025 وحلول رأس السنة، يواجه المسافرون في بريطانيا مشهدًا معقدًا من الاضطرابات في مختلف وسائل النقل، وسط أعمال هندسية واسعة النطاق، ونقص في الكوادر، وتأثيرات الطقس الشتوي، ما دفع الجهات المعنية إلى إطلاق تحذيرات للمواطنين والمسافرين، سواء كانوا يعتمدون على القطارات أو الطرق أو الطيران أو العبارات البحرية.
ورغم عودة نظام النقل العام إلى العمل بعد الإغلاق شبه الكامل في يوم عيد الميلاد، فإن هذه العودة جاءت بطيئة وجزئية، ما جعل التنقل بين المدن، وخصوصًا خلال ذروة موسم الأعياد، مهمة محفوفة بالتأخير والإلغاءات وتغيير المسارات.
اضطرابات واسعة في شبكة السكك الحديدية

استُعيدت معظم خدمات القطارات في أنحاء بريطانيا بعد توقف عيد الميلاد، غير أن الشبكة لا تزال تعاني من مشكلات ملحوظة، خاصة على خدمات شركة «كروس كانتري» التي تربط إنجلترا وويلز واسكتلندا عبر مركزها الرئيسي في محطة برمنغهام نيو ستريت.
وأعلنت الشركة إلغاء أو تقليص عدد من الرحلات «بسبب نقص سائقي القطارات»، وهو ما انعكس مباشرة على حركة المسافرين بين مدن رئيسية.
وشهد يوم الاثنين 29 كانون الأول/ ديسمبر إلغاء أو تقصير مسارات عشرات القطارات، شملت خطوطًا حيوية مثل كارديف – نوتنغهام، ومانشستر – بورنموث، إضافة إلى الروابط بين جنوب غرب إنجلترا واسكتلندا.
وبدأ بسيناريو صعب، حين لم يتمكن قطار الساعة 6:03 صباحًا من برمنغهام نيو ستريت إلى إدنبرة من قطع سوى 41 ميلًا فقط من أصل 333 ميلًا مقررة، قبل أن تنتهي رحلته في مدينة ديربي. وزادت المشكلة تعقيدًا بسبب تشغيل القطار بخمس عربات فقط بدلًا من تسع.
كما تسبب عطل في مفاتيح التحويل جنوب غرب محطة برمنغهام نيو ستريت في مزيد من التأخيرات، في وقت تنفذ فيه شبكة السكك الحديدية البريطانية «نتوورك ريل» أعمالًا هندسية واسعة أثرت على محطات وخطوط رئيسية، وضاعفت الضغط على المسارات البديلة.
ومن بين أبرز الإغلاقات، توقف الحركة بالكامل من وإلى محطة لندن ليفربول ستريت، الأكثر ازدحامًا في بريطانيا، حتى 2 كانون الثاني/ يناير، مع استثناء خط إليزابيث الذي يسمح بالوصول إلى محطة ستراتفورد، حيث تبدأ وتنتهي عدة خدمات مهمة، من بينها «ستانستد إكسبريس».

كما أعيد فتح محطة لندن واترلو، إحدى أكثر المحطات ازدحامًا في البلاد، ولكن بخدمة مخفّضة بعد أربعة أيام من الأعمال الهندسية.
ويُغلق الخط الرئيسي للساحل الغربي، الذي يربط لندن يوستون بغرب الميدلاندز وشمال غرب إنجلترا وشمال ويلز وجنوب اسكتلندا، على المقطع بين ميلتون كينز وروغبي حتى 4 كانون الثاني/ يناير، بسبب استبدال تقاطع رئيسي في منطقة هانسلوپ جنوب روغبي.
وفي هذا السياق، جرى توفير خدمات حافلات بديلة، بينما تحملت خطوط أخرى مثل «تشيلترن» من لندن ماريلبون إلى برمنغهام، والخط الرئيسي للساحل الشرقي من لندن كينغز كروس، وخط إيست ميدلاندز من لندن سانت بانكراس ضغطًا إضافيًا.
وفي شمال البلاد، من المقرر إغلاق الخط الرئيسي للساحل الغربي بين بريستون وكارلايل من ليلة رأس السنة وحتى 15 كانون الثاني/ يناير، مع تشغيل خدمة مكوكية عبر خط «سيتل وكارلايل» المعروف بمناظره الطبيعية. كما لن تسير أي قطارات على الخط الرئيسي بين ليدز ويورك حتى 3 كانون الثاني/ يناير.
ومن المتوقع أن تكون ليلة رأس السنة هادئة نسبيًا من حيث حركة القطارات، مع انخفاض أكبر في أعداد المسافرين يوم رأس السنة، لا سيما في اسكتلندا حيث لن تعمل تقريبًا أي خدمات للقطارات في الأول من كانون الثاني/ يناير.
غير أن الازدحام ستعود تدريجيًا اعتبارًا من الجمعة 2 كانون الثاني/ يناير، مع ذروة جديدة خلال عطلة نهاية الأسبوع الأخيرة من موسم الأعياد يومي 3 و4 كانون الثاني/ يناير.
الطرق: ذروة ازدحام قبل العودة إلى العمل

على صعيد الطرق، حذّرت رابطة السيارات البريطانية (AA) من أن حركة المرور ستبلغ ذروتها يومي 29 و30 كانون الأول/ ديسمبر، قبل العودة الكبيرة إلى العمل في 5 كانون الثاني/ يناير 2026، في حين يُتوقع أن يكون يوم رأس السنة الأهدأ خلال فترة الأعياد.
وحددت الرابطة عددًا من النقاط الساخنة للازدحام، أبرزها الطريق الدائري M25، خاصة بين تقاطع M4 عند مطار هيثرو وتقاطع M1، إضافة إلى المنطقة القريبة من بلوووتر في مقاطعة كنت. كما تشمل المناطق المزدحمة الطريق M4 من تقاطع M5 قرب بريستول إلى كارديف، والطريق M5 جنوب بريستول وبالقرب من تقاطع M6 في غرب الميدلاندز، والطريق M6 عبر غرب الميدلاندز من تقاطع M42 إلى وولفرهامبتون، فضلًا عن الطريق M60 حول مانشستر، خصوصًا قرب مركز ترافورد وبين تقاطع ألترينشام وتقاطع M62.
إلى جانب ذلك، يُغلق الطريق M27 في هامبشير بين التقاطعين 9 و11 حتى الساعة الرابعة صباحًا من 4 كانون الثاني/ يناير، ما يزيد من احتمالات التحويلات والازدحام في المنطقة.
العبارات: مشكلات تقنية وإلغاءات في اسكتلندا

في غرب اسكتلندا، يواجه مستخدمو العبارات البحرية، سواء السائقون أو المسافرون سيرًا على الأقدام، سلسلة من المشكلات على خطوط «كاليدونيان ماكبراين».
فقد أُلغيت الخدمات بين مالايغ وأرماديل في جنوب جزيرة سكاي لليوم الرابع على التوالي بسبب «مشكلة تقنية في السفينة MV Lochnevis»، كما أُلغيت الروابط من أوبان ومالايغ إلى ساوث يوست نتيجة «مشكلة تقنية في السفينة MV Lord of the Isles».
وأكدت الشركة أن أيًا من سفنها لن يعمل في يوم رأس السنة، في المقابل، عادت الرحلات من وإلى ميناء دوفر للعمل بشكل طبيعي بعد إغلاق عيد الميلاد، مع دعوة الميناء السائقين إلى عدم الوصول قبل أكثر من ساعتين من موعد الإبحار.
وأوضح الميناء أنه لا توجد عقوبة على تفويت العبّارة بسبب الازدحام، حيث يُعاد حجز المسافرين مجانًا على أول رحلة متاحة.
الطيران: الطقس يربك الرحلات عبر الأطلسي

في قطاع الطيران، كان يوم الاثنين 29 كانون الأول/ ديسمبر أكثر أيام موسم الأعياد ازدحامًا في مطار إدنبرة. غير أن المشكلات الأبرز حاليًا ترتبط بالرحلات من وإلى شرق أميركا الشمالية، حيث أدى الطقس الشتوي القاسي إلى إيقاف آلاف الرحلات منذ عيد الميلاد.
وتضررت الرحلات الداخلية في الولايات المتحدة وكندا بشكل خاص، كما أُلغيت أو تأخرت بشدة بعض الرحلات بين أميركا الشمالية ولندن هيثرو.
وحذّرت شركة «إير كندا» من أن الثلوج والأمطار المتجمدة والرياح القوية تتسبب في اضطرابات واسعة، خاصة في مطار تورونتو بيرسون، إلى جانب مونتريال وأوتاوا وهاليفاكس. ورغم استمرار الرحلات العابرة للأطلسي وفق الجداول، فإن العديد من الرحلات اللاحقة داخل أميركا الشمالية أُلغيت.
وحتى بعد ظهر الاثنين، صُنّف مطار «تورونتو سيتي بيلي بيشوب» على أنه الأكثر اضطرابًا في العالم، بحسب موقع تتبع الرحلات «فلايت رادار 24».
وبموجب قواعد حقوق ركاب الطيران، يتمتع المسافرون على شركات الطيران البريطانية بحق النقل إلى وجهتهم في أقرب وقت ممكن مع توفير الوجبات والفنادق، في حال إلغاء الرحلات، بينما لا يحظى المسافرون على شركات أميركية أو كندية بالحماية نفسها عند عودتهم من أميركا الشمالية.
كما شهد ركاب رحلة متأخرة لشركة «إيزي جت» من ملقة إلى بريطانيا إلغاء الرحلة لليلة الثانية على التوالي، إذ أُلغيت رحلة مانشستر ليلة السبت بسبب سوء الأحوال الجوية، ثم أُوقفت رحلة غاتويك ليلة الأحد بسبب مشكلة تقنية، مع توفير إقامة فندقية وتنظيم رحلة بديلة بعد 18 ساعة من الموعد الأصلي.

وخلال فترة الأعياد الممتدة من 19 كانون الأول/ ديسمبر إلى 4 كانون الثاني/ يناير، أفاد محللو الطيران في «سيريوم» بأن أكثر من 42 ألف رحلة مجدولة للإقلاع من مطارات بريطانيا، بإجمالي 7.8 مليون مقعد، أي بمعدل يتجاوز 100 إقلاع في الساعة.
وسُجلت زيادة بنسبة 2% في عدد الرحلات مقارنة بعام 2024، وارتفاع بنسبة 4% في عدد المقاعد المتاحة.
ويتصدّر مطار لندن هيثرو قائمة أكثر المطارات ازدحامًا، حيث تنطلق منه واحدة من كل خمس رحلات مغادرة في البلاد، مع توقعات بتسجيل أكثر مواسم الأعياد ازدحامًا على الإطلاق، إلى جانب مطاري برمنغهام ومانشستر.
وتشمل أبرز الوجهات خلال هذه الفترة مدنًا مثل أليكانتي، وأمستردام، ودبي، ودبلن، وجنيف، وباريس شارل ديغول، وتينيريفي.
وفي ظل هذه الصورة المعقدة، تؤكد الجهات المعنية أن تحديثات السفر مستمرة، داعية المسافرين إلى متابعة آخر المعلومات والتخطيط المسبق لتجنب المفاجآت مع نهاية عام حافل بالاضطرابات.
المصدر: الإندبندنت
اقرأ أيضًا:
الرابط المختصر هنا ⬇
